الإسكندرية

مطالب باستغلال الخط الملاحى مع اليونان وقبرص لدعم «الترانزيت» بين أفريقيا وأوروبا

أثار الإعلان عن بدء التحضيرات النهائية، لتدشين خط ملاحى جديد يربط بين موانئ مصر وقبرص واليونان، ردود فعل متباينة حول مدى نجاح الخط الجديد واستمراريته، مع  اقتراح البعض استثماره لجعل مصر مركز «ترانزيت» لأفريقيا واليونان وأوروبا.

شارك الخبر مع أصدقائك

معتز محمود

أثار الإعلان عن بدء التحضيرات النهائية، لتدشين خط ملاحى جديد يربط بين موانئ مصر وقبرص واليونان، ردود فعل متباينة حول مدى نجاح الخط الجديد واستمراريته، مع  اقتراح البعض استثماره لجعل مصر مركز «ترانزيت» لأفريقيا واليونان وأوروبا.

ورأى الخبراء أن إتاحة خدمة ملاحية منتظمة بين الدول الثلاث قرار غير مدروس لانخفاض حجم التجارة حالياً، لافتين إلى أن نجاح الخط يرتبط بحجم البضائع التى سينقلها.

واقترح آخرون أن يمر الخط على موانئ دول أخرى، بجانب موانئ الدول الثلاث لتفادى مشكلة نقص البضائع، شريطة أن تتميز تلك الدول بمعدلات تجارة مرتفعة، مع حركة تبادل تجارى كبيرة.

اعتبر المهندس أحمد العقاد، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، أن تدشين خط ملاحى «رورو»، بين مصر وقبرص واليونان حاليًا قرار غير مدروس لعدة أسباب، أبرزها أنه من غير الممكن إنشاء خدمة ملاحية منتظمة بين تلك الدول فى ظل حجم التجارة المتدنى بينها.

وأشار إلى أنه يمكن قبول الفكرة إذا كان هناك توجه لاعتبار اليونان دولة «ترانزيت» للدول الأوروبية، أو تكون مصر دولة «ترانزيت» للدول الأفريقية.

وأوضح أن هذا الفرض يواجه عدة معوقات، أبرزها عدم توقيع مصر على اتفاقية النقل الدولى على الطرق الـ«TIR» حتى الآن، وهى تسمح بمرور الشاحنات داخل الدول الأوروبية بنظام الـ«ترانزيت».

ولفت رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، إلى أن قبرص  على سبيل المثال تعد دولة صغيرة ولا تعتمد على تصدير منتجاتها، فضلاً عن ضعف استيرادها، كونها جزيرة صغيرة وتعداد سكانها لا يتجاوز نصف المليون نسمة.

وشدد على أن كل تلك العوامل والأسباب تدفع لضرورة التروى وإعادة الدراسات حول تشغيل الخط، حتى يحقق الهدف المرجو منه، لافتًا إلى أن خدمة «الرورو» السريعة بين مصر وإيطاليا على سبيل المثال، تعانى عدم وجود تكافؤ فى حجم التجارة بين الجانبين.

وأكد عماد عبدالرحمن، مدير عام شركة «انشكيب للتوكيلات الملاحية»، التى كانت تدير الخط الملاحى الإيطالى «فايسمار»، أن نجاح هذا الخط يرتبط بحجم البضائع التى سينقلها، لافتًا إلى أن دولة اليونان بها حجم بضائع جيد وحركة تجارية يمكن أن تدعم الخط، مقارنة بقبرص.

وأضاف أن عمل الخط على موانئ دول أخرى بجانب موانئ الدول الثلاث كفيل بنجاحه، شريطةأن تتميز تلك الدول بمعدلات تجارة مرتفعة وحركة تبادل تجارى كبيرة.

وأشار إلى أن إيطاليا من أبرز الدول التى تقع على ساحل المتوسط وتتميز بمعدلات تجارة مرتفعة، وتشهد حركة تبادل تجارى كبير، لافتًا إلى أنه من الممكن أن يمر الخط على ميناء جنوة أو أى ميناء آخر بإيطاليا.

وأوضح أن حركة التجارة بموانئ إيطاليا تسمح بعمل هذا الخط بشكل تجارى نظرًا لأحجام البضائع الكبيرة ودون أن يؤثر على عمل الخطوط القادمة حاليًا.

ولفت إلى أن سوريا من الدول التى تقع فى المتوسط ويمكن أن يزور الخط أحد موانيها، وأنه رغم الظروف التى تمر بها سوريا منذ عدة سنوات، لكن هناك بضائع يتم نقلها منها وإليها، وإن انخفضت نسبيًا عن المعدلات.

وقال إنه من المفترض أن تكون الاعتبارات الاقتصادية والنواحى التشغيلية هما فقط من يحكم تشغيل الخطوط، لكن العوامل السياسية تتدخل فى تحديد إمكانية تشغيل الخطوط أو توقفها.

ولفت إلى أن الخط المقترح إذا عمل بأى ميناء تركى فسيحقق معدلات شحن جيدة، لكن الجانب السياسى سيحول دون ذلك.
تجدر الإشارة إلى أنه تجرى الاستعدادات على قدم وساق لتشغيل خط ملاحى «رورو»، بالتعاون بين مصر وقبرص واليونان، وذلك لنقل الشاحنات على ظهر البواخر مباشرة إلى أوروبا، لدعم حركة التجارة والصادرات، على أن يعمل فى رحلات منتظمة، بين موانئ الإسكندرية وقبرص واليونان، وليكون بديلاً عن الخط التركى، المقرر وقفه فى أبريل المقبل، الذى يعمل بين ميناءى دمياط وميرسين.

الدكتور إسماعيل عبدالغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، كشف النقاب عن محادثات ومفاوضات وترتيبات، تمت على مدى الأيام الماضية، بين المسئولين فى الدول الثلاث، وتم الاتفاق على جميع التفاصيل الفنية والإجراءات المتعلقة بتدشين الخط الجديد.

وقال إنه من المنتظر أن يقوم المهندس هانى ضاحى، وزير النقل، بزيارة مرتقبة إلى قبرص قريبًا، لتوقيع الاتفاق وتحديد موعد بدء الرحلات.

من جانبه توقع شرين النجار، الخبير البحرى، أن يفشل الخط وألا يستمر حال تدشينه، مرجعًا ذلك إلى ضعف حركة التجارة ونقل البضائع بين الموانئ المقترحة.

وأضاف أن الخط لن يكون له نجاح الخط التركى نفسه رغم أن استفادة الجانب المصرى لم تكن كبيرة، بقدر استفادة الأتراك.

وأكد القبطان سيد حمودة، المدير العام لشركة «ورمس» للملاحة، أن تقييم مدى نجاح الخط من عدمه يحتاج لدراسة الاتفاقيات التجارية التى سيعمل وفقها، بجانب العديد من الاعتبارات الأخرى كحجم التجارة بين الدول التى سيعمل عليها حتى لا تتكرر تجربة خط «فايسمار» مع إيطاليا، الذى توقف بسبب الخسائر.

وأضاف أن تنفيذ المشروع ليس مجديًا اقتصاديًا، خاصة أن حركة التجارة بين مصر وقبرص واليونان ليست كبيرة بالحجم الكافى.
وتوقع أن تشهد حركة التجارة بين الدول الثلاث نموًا متسارعًا وملحوظًا تتويجًا للجهود التى يبذلها حاليًا الرئيس عبدالفتاح السيسى، لزيادة التعاون معها، موضحًا أنه فى حال زيادة حركة التجارة فإنه يمكن للخط أن يستمر.

ولفت المدير العام لشركة «ورمس» للملاحظة، إلى أن التسهيلات والتيسيرات التى ستمنح للخط ووكيله الملاحى من هيئة الميناء، ستكون أيضًا من بين العوامل المؤثرة فى نجاحه واستمراره من عدمه.

يذكر أن التقارب المصرى اليونانى، بدأ يتخذ خطواته بشكل فعلى، بدراسة مشروعات مشتركة تتعلق بخط ملاحى بين الجانبين، وتنمية خطوط النقل النهرى فى مصر.

واستضافت القاهرة منذ نحو شهرين، قمة ثلاثية جمعت رؤساء مصر اليونان وقبرص، هى الأولى التى تعقد على هذا المستوى منذ تأسيس آلية التشاور الوزارية التى عقدت سلسلة لقاءات على مدى العام الماضى.

وكان هانى برزى، رئيس الجانب المصرى فى مجلس الأعمال المصرى – اليونانى المشترك، قد قال فى تصريحات صحفية سابقة، إن أعضاء المجلس عرضوا إنشاء خط ملاحى دولى يربط ميناءى السويس والإسكندرية، بميناء بارديس اليونانى.
وأضاف أن الخط سيعمل على زيادة التبادل التجارى بين الجانبين بشكل كبير، متوقعًا أن يكون هناك العديد من أشكال التقارب بين البلدين فى المجال الاقتصادى.

وأوضح أن إجمالى الاستثمارات اليونانية فى مصر يصل إلى نحو 600 مليون يورو، متوقعًا نموها خلال الفترة المقبلة دون تحديد دقيق لتلك الزيادة.

ويصل حجم التبادل التجارى بين مصر واليونان سنويًا إلى نحو 1.17 مليار يورو، منها صادرات مصرية إلى اليونان سنويًا بقيمة تبلغ نحو 576 مليون دولار، فى حين تبلغ قيمة الواردات المصرية من اليونان سنويًا نحو 593 مليون يورو.
ويأتى على رأس الصادرات المصرية غير البترولية سماداليوريا وبالميثانول والبطاطس ومنتجات الحديد والصودا الكاوية. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »