مصير الامتثال المتبادل للاتفاق النووى الإيرانى 2015

شريف عطية

6:32 ص, الخميس, 2 ديسمبر 21

فيما تستأنف الجولة السابعة أعمالها فى فيينا بين المجموعة الدولية 5+1 وبين إيران بشأن إحياء اتفاقها النووى 2015، تظل القضية الشائكة المتعلقة بأجهزة الطرد المركزى المتقدمة- عالقة- برغم التوصل إلى صياغة نحو %80 من الاتفاق الذى يعتبر بنظر المراقبين الأميركيين «أفضل خيار متاح لتقييد برنامج إيران النووى»، كذا لسلوك إيران إزاء زعزعة الاستقرار الإقليمى، إلا أن طهران لم تبدِ بعد جدية فى المفاوضات من حيث اعتقادها بامتلاك أوراق جيوبوليتيكية توفر لها إحراز قصب السبق نحو مركز إقليمى متميز.. يؤهلها لمكانة دولية أكثر نفوذًا عن جاراتها الإقليميات، العربية والطورانية والعبرانية، ذلك من خلال احتكاراتها البترولية.. بجانب مشاريعها الصاروخية الباليستية، والسيبرانية، والنووية.. لتحقيق مصالحها الإقليمية، وبحيث تمكنت بالفعل على مدى الأربعين عامًا الماضية منذ قيام ثورتها فى قطع مراحل متعاقبة نحو الامتداد بنفوذها غربًا للتدخل فى القرارات الإستراتيجية لأربع عواصم عربية، سواء فى شرق البحر المتوسط (سوريا ولبنان)، أو شرقى السويس فى جزيرة العرب (العراق- اليمن)، ما جعل من إيران مركز ثقل تتبارى القوى الكبرى إما إلى مهادنتها وخطب ودها (الولايات المتحدة- أوروبا) أو إلى عقد اتفاقيات إستراتيجية معها (الصين- روسيا)، لم تعرف تفاصيلها بعد، ذلك فيما تتأرجح الإدارات الأميركية منذ العام 2015 (تاريخ عقد الاتفاق النووي) ما بين مطالبة العرب بـ«اقتسام النفوذ» مع إيران 2016 وما بين تجميد العمل بالاتفاق منذ 2018، قبل أن تتجه الإدارة الحالية إلى استئناف المفاوضات بشأنه فى 2021، للتوصل إلى ما من شأنه خفض مخاطر الانتشار النووى من خلال التوصل، ومع أوروبا إلى صيغة تعايش مع طهران، تتوازى مع طمأنة حلفائهم فى الشرق الأوسط، إلا أنه من الواضح عدم استعداد أجنحة التشدد فى إيران لتقديم التنازلات الضرورية بشأن برنامجها النووى، كضرورة يعتبرها الأمين العام للأمم المتحدة جوتيريش.. أداة قيمة» للحد من انتشار الأسلحة النووية فى منطقة الشرق الأوسط، لتلحق- بحسبه- مع خمس مناطق خالية من الأسلحة النووية، أنشئت منذ العام 1967، تشمل نحو %60 من أعضاء الأمم المتحدة.. وتغطى تقريبًا كل النصف الجنوبى من الكرة الأرضية، إلا أنه يغيب عنه، وعن المفاوضين الغربيين، إشكالية امتلاك إسرائيل ترسانة ذرية تُقدر بنحو مائتى قنبلة نووية تهدد بها كل الجيران فى الشرق الأوسط، الأمر الذى يعطى إيران (وغيرها) منطقية اشتراطاتها المتشددة فى مواقفها، وبالنسبة لطلب إلغاء العقوبات الدولية المفروضة عليها، ما قد يحول دون «عودة متبادلة بالامتثال للاتفاق النووى السابق»، خاصة أن إيران التى عادت إلى مباحثات فيينا فى 29 نوفمبر الماضى.. أصبحت أكثر اقترابًا عن ذى قبل من إنتاج القنبلة النووية بحيث لا يمثل فشل المفاوضات الجارية خسارة كبيرة لها، بل ربما تمثل مكسبًا إستراتيجيًّا يتيح لها المزيد من الوقت لأن تصبح دولة «حافّة نووية»، الأمر الذى من المستبعد إزاءه أن تتوجه الولايات المتحدة مع إسرائيل، وربما من خلال محور إقليمى يضم تركيا والإمارات وإسرائيل، إلى محاولة ردع إيران لإجبارها على القبول بخيار الامتثال المتبادل للاتفاق النووى 2015.