مصر.. وثورة دينية جديدة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

يتحمل علماء الدين.. وفى «الأزهر»- كبرى المؤسسات الإسلامية فى المنطقة- أكثر من فئات المجتمع الأخرى، عبء مكافحة الغلوّ فى الاستعمال السياسى والمجتمعى للإسلام.. ما يصل به الجموح أحياناً إلى حد ارتكاب أعمال إرهابية مجرَّمة قانوناً وخلقياً وإنسانياً.. على النحو المشهود من تنظيمات مسلحة.. تنتشر على امتداد العالم الإسلامى، كما تدق أيضاً أبواب الغرب المسيحى، ذلك حين يتقاعس رجال الدين طويلاً، لأسبابهم، عن التصدر لمسئولية تجديد الخطاب الدينى وتنقيته مما لحق به- دون تدقيق- من إضافات تراثية ليست موثقة ولا محل إجماع، صيغت بعد سنين طويلة من نزول «الوحى القرآني»، ربما لإرضاء هوى طبقات مجتمعية بعينها فى ذلك الزمان الغابر.. من قبل أن يصدر فرماناً غير إلهى بغلق باب الاجتهاد الدينى منذ أربعة عشر قرناً، تلاحق خلالها على الدنيا العديد من المتغيرات العلمية والفلسفية- جعلت هذه الإضافات خارج إطار الزمن وليست فوق مستوى النقد، إلا أنها بقيت بالرغم من ذلك مرجعاً لقطاعات «توتاليتارية» راغبة- بالعنف والانغلاق- فى إقحام الدين على السياسة.

نعم، على الأزهر- ومن فى معيَّته- دور أساسى لإطلاق الثورة الدينية المأمولة، ليس فقط من باب التخصص فى علوم الدين، بل أيضاً لإضفاء المصداقية لدى العوام والخاصة من الجمهور.. بالنسبة للمتغيرات التى سوف يتضمنها الخطاب الدينى من تجديد يبتغى الدخول إلى عصر الأنوار، إلا أن دور الأزهريين فى ذلك- رغم محوريته- يجب ألا يصادر على إسهامات فكرية لغيرهم من علماء القانون والفقه واللغة.. إلخ، الأمر الذى يمثل رافداً لا غنى عنه فى حركة التنوير المجتمعية الشاملة، وحيث من الواجب فى المقابل تسجيل استدراكنا على الفور بأنه على غير المتخصصين أو اللا دينيين على السواء الامتناع عن الخوض فى الثورة الدينية.. ربما تحت مظنة أنها أقرب إلى ثورة ميدان أو تظاهرات شارع.. يدلى آحاد الناس من غير ذوى الاختصاص بدلوهم فيها، إذ إن الأمر جدّ مهم وخطير.. وقد يكون له ردود أفعال غير محدودة أو مضمونة النتائج.. لو ترك الحبل على الغارب لاستخدام كلمات وتعبيرات ليس لها معنى محدد فى قواميسنا الدينية.. وفى الفكر الإسلامى.

فى هذا السياق، ربما يكون فقهاء الدين غير ميَّالين بالقدر الكافى لإحداث تجديدات ثورية على غير ما درجوا على دراسته وتناولهم إياه لسنوات طويلة، ما يضع مسئولية مضاعفة على نفر من المستنيرين منهم، وبمساندة من علماء الاجتماع الدينى، بالتوازى مع انتظام رسائل إعلامية ذات مدخلات دقيقة تسمح بإنتاج مخرجات تنويرية هادفة، ذلك عبر مراحل زمنية متدرجة.. تحول بين صدمات عقائدية مترسخة غير معروف تماماً عواقب المساس بها.

إن الحجم الذى بلغته ظاهرة «الجهاد» على المستويين الإقليمى والدولى، بلغت حداً لم يعد باستطاعة أحد تجاهل أخطارها، أو الزعم بأنها تخص البعض دون آخرين هم بمنأى عنها، إذ تنزلق المنطقة العربية تحديداً إلى حروب أهلية تشنها مجموعات مسلحة ليست بالجيوش الكبيرة.. إلا أنها لديها خفة الحركة والقدرة على المناورة والمباغتة، وتملك قوة النيران والسلاح الحديث والتمويل المالى.. ووسائل إعلامية فى خدمتها، وتتمثل خطورتها فى رفضها الآخر، بناءً على الفكر التكفيرى الذى تكتظ به كتب التراث خارج النص المقدس، إذ تمثل لأصحابه أيديولوجية دينية واحدة.. ومراجع فقهية تكاد تكون واحدة أو متشابهة فى قراءتها أو تفسيراتها وفتواها الدينية، بحيث باتت مصدر قلق ليس بمنطقتنا فحسب.. إنما للعالم كله، فهل حان الوقت للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون، ذلك عبر استعجال مصر لقدرها التاريخى على مدى العصور الدينية السابقة المختلفة، ذلك لاستحداث «ثورة دينية» جديدة.

شارك الخبر مع أصدقائك