مصر والسعودية.. إلى عهد جديد

شارك الخبر مع أصدقائك

تبدو مصر وقيادتها بنظر مراقبين أجانب – ربما لا يحملون لها كامل الود- أنها لا تكتفى بالحديث فقط عن طموحاتها.. بل تتحرك أيضاً لتنفيذها باتجاه تجميع حلفائها الطبيعيين والمحتملين.. أشبه فى ذلك ببريطانيا «تشرشل» حين تكالبت عليها الخطوب إبان الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن ما تتوخاه القاهرة من إحداث ثورة فى الفكر الإسلامى لا تكتمل مقوماتها دون مشاركة السعودية فى تطوير فعاليتها التى جمدتها «صيغة الحكم» بين آل سعود والحركة الوهابية منذ عشرينيات القرن الماضى، وباتجاه دعم تنظيمات إسلامية راديكالية.. لم يغب عن قوى خارجية أن تستخدمها طوال النصف الثانى من القرن العشرين إلى الآن لبسط هيمنتها على المنطقة، ربما بتصعيد الغيرة الدبلوماسية بين القومية والإسلاموية ولغير صالح كل من مصر والسعودية، الأمر الذى انعكس سلباً على العمل العربى المشترك فى مجمله.. باستثناء التضامن القسرى فى حالات الاجتياحات الإمبريالية فى 1956 و1967 و1973، وليس آخرها ما تتعرض له المنظومة العربية من انقسامات وتفتت فى السنوات الأخيرة.

إلى ذلك السياق، وقبل اجتماع القمة العربية نهاية مارس الحالى، وبالتزامن مع تجديد الحرب الباردة، وفى ظل نظام اقتصادى عالمى يشارف- بحسب المراقبين- على الانهيار تحت وطأة جبل من الديون، وبالتوازى مع الدعوة لمفاوضات جادة.. تترافق معها دعوات يهودية – أميركية إلى دولة فلسطينية تتوحد الجهود المصرية – السعودية فى سبيلها كى لا تتسع خرقة الفراغ السياسى العربى عما هو قائم بالفعل.. إذ يأتى توقيت زيارة ولى العهد السعودى إلى القاهرة 4 مارس الحالى، ربما لتمثل نقلة تاريخية بمعنى الكلمة بين أكبر دولتين عربيتين.. تشهد أوضاعهما الداخلية وتحركاتهما الخارجية تطورات جذرية لتأكيد استقرارهما من عدمه.. ما يتطلب توثيق التعاون والفهم المتبادل بينهما خشية الافتراق، كلّ إلى مجهول.

إلى ذلك على سبيل المثال لا الحصر، تمثل السياسة المشتركة للدولتين الشاطئتين لمعظم سواحل البحر الأحمر أهمية استراتيجية فى هذا الشريان الملاحى العالمى الهام الذى تتسابق الدول الكبرى فى السنوات الأخيرة على استئجار وشغل قواعد لها بغرض فرض الهيمنة عليه، ما يعزز رؤية مصر والسعودية 2030 نحو العديد من المشاريع المشتركة الطموحة ولما بعد الحداثة «مدينة نيوم» مثالاً ذات الوضع القضائى والتشريعى الخاص بها ما يضمن سرعة إنجاز مشاريع صناعية مثل الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والغذاء إلى تطوير السياحة، ولتتصل إيجاباً مع جهود مصرية لتعمير سيناء من جنوبها إلى بورسعيد شمالاً، ومع محور قناة السويس الاقتصادى من ناحية، ومع كل من الأوتوستراد البرى والبحرى الدوليين من طنجة إلى اسطنبول من ناحية أخرى.. بما فى ذلك المجتمعات العمرانية وخطوط السكك الحديدية.. إلخ على امتدادهما، ولتتصل من ناحية ثالثة بالمبادرة الصينية «الحزام والطريق» أو ما يسمى «طريق الحرير»، وكلها أمور تلقى بأعباء مضاعفة على كل من الأسطولين المصرى الشمالى والجنوبى.. لضمان أمن المنطقة التى سوف تشكل السعودية مع مصر مدماكيها الرئيسيين لصالح الأحداث العربية العليا، وصولاً إلى منطقة القرن الأفريقى على الشاطئ الشرقى للبحر الأحمر.. ومنها إلى دول جنوب القارة الأفريقية وشمالها.

فى غضون ما سبق، يكون من الطبيعى أن تلتزم كل من القاهرة والرياض باستئصال الإرهاب وهزيمة تنظيماته، ما يحول دون استخدامها من قبل قوى محلية أو إقليمية أو دولية خصماً من رصيد المنظومة العربية التى تمثل كل من مصر والسعودية.. جناحيها الرئيسيين إلى عهد جديد.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »