شريف عطية

مصر وأوكرانيا.. درتان فى تاج الثورة العالمية

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

يخطئ الذين ينكرون أن التاريخ يعيد نفسه، كون ثوابته فضلاً عن اعتباراته الجيوسياسية، ولأسبابه الداخلية، حلقات متصلة، الأمر الذى يبدو ساطعاً اليوم فى «أوكرانيا»- الفناء الخلفى لروسيا- والموقع «الأوراسي» محل التنازع بين روسيا والاتحاد الأوروبى، ربما بدءًا من العام 1475.. حين كانت تابعة وقتئذ للامبراطورية العثمانية.. قبل أن تصبح الأخيرة مع الزمن «رجل أوروبا المريض»، ما أتاح لروسيا احتلال شبه جزيرة «القرم» بأكملها 1771، ولثمانين عاما، قبل أن يعمل العثمانيون لاستردادها عبر تشكيل تحالف دولى يضمهم إلى جانب فرنسا وبريطانيا، وبمشاركة فعالة من مصر، ليحرروها بعد حرب امتدت لثلاث سنوات انتهت بهزيمة الروس وتوقيع اتفاقية باريس 1856، ذلك قبل أن تعود ثانية فى القرن التالى إلى الفضاء «السوفيتي»، ولتستقل عنه فى إطار اتحاد الكومنولث الروسى 1992، إلى أن باتت «أوكرانيا» منذ منتصف العقد الماضى، لأسبابها، عرضة للثورات والثورات المضادة.. ومؤهلة للتقسيم ما بين جناحيها الأوروبى الغربى، والروسى الشرقى، الأمر الذى وضع الكرملين فى موقع الدفاع عن الأمن الحدودى لبلاده، وحتى فى حال انتقاله من الدفاع إلى الهجوم العسكرى.. فمن المرجح خسرانه لما يقرب من نصف أوكرانيا.. الذى سيتجه وجهة أخرى نحو الانتماء للغرب.

وإذا كانت مصر «العربية» قد ساهمت بجدية فى حرب «القرم» منتصف القرن 19 (نحو خمسة آلاف شهيد من الجيش والأسطول المصريين)، فإنها ليست بعيدة اليوم عما يدور فى أوكرانيا.. وحولها، بأقله كأحد العناصر الأساسية- ومركز الدائرة- فى إطار تجدد الحرب الباردة بين طرفيها، سواء بالنسبة لمساعى روسيا تأكيد وجودها فى المياه الدافئة- المنطقة التقليدية للغرب- أو سواء بالنسبة لجهود حلف شمال الأطلسى «ناتو» الامتداد شرقاً نحو الفضاء الحيوى لروسيا.

إلى ذلك، ومع كل الفوارق بين الثورة فى أوكرانيا.. ونظيرتها فى مصر، الشريك الاستراتيجى التاريخى لسوريا، إلا أنه تجمعهما أهمية الموقع فى إقليميهما، كذا بالنسبة لمصالح قوى دولية متنافسة.. تسعى حثيثاً إلى إعادة رسم خرائط إقليمية.. تهمش الأنظمة القديمة لحساب توازنات وحدات سياسية جديدة.. هى فى خضم الصراع بين القوى الأجنبية المؤثرة، ما يؤكده دوام اتصالاتها التى لم تنقطع مع كل الفرقاء فى الحكم والمعارضة منذ قيام الثورة فى أوكرانيا، بدءًا من 2004 أو فى مصر بدءًا من 2011، كما يجرى التلويح بجزرة المعونات الاقتصادية والعسكرية أو إشهار العصا من خلال منع هذه المعونات، ناهيك عن تدخلاتها بشكل أو آخر فى حالتيهما.. سواء بالعمل على استعادة سطوة (الفلول) مجدداً إلى مفاصل الحكم.. أو من خلال عقد صفقات مع جماعات أيديولوجية بعينها، حتى ولو تهددت شبه جزيرة سيناء أو شبه جزيرة القرم.. بالانفصال عن الوطن الأم.. فى أوكرانيا ومصر، كدرتين فى تاج الثورة العالمية. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »