عقـــارات

مصر ليست رهينة! (2)

ورغم أن «مسوح الرهبان» تعبير مسيحى القيمة، لكن القادمين هذه الأيام - رغم أنهم يدعون الإسلام - فإنهم يرتدون - ضمن الخداع - كل الألبسة حتى لو وصل الأمر إلى وضع «الياماكا» اليهودية على مؤخرات صلعاتهم أو فوق الطواقى الإسلامية…

شارك الخبر مع أصدقائك

ورغم أن «مسوح الرهبان» تعبير مسيحى القيمة، لكن القادمين هذه الأيام – رغم أنهم يدعون الإسلام – فإنهم يرتدون – ضمن الخداع – كل الألبسة حتى لو وصل الأمر إلى وضع «الياماكا» اليهودية على مؤخرات صلعاتهم أو فوق الطواقى الإسلامية البيضاء، باعتبار أن «فترة الريبة» القائمة الآن فى كل الشوارع تسمح بكل شيء إلى أن يحين «وقت الانضباط» الذى تأخرنا عنه طويلاً بحزم يستند إلى «قوة القانون» الذى لم يقترب من تطبيقه أحد، رغم كثرة الذين تنطبق عليهم كل مواد قانون العقوبات.. وأكثر، بل إن البعض من هؤلاء يرتكب فى مصر من الجرائم ما يستحق عنه التحويل إلى «محكمة الجرائم الدولية» وليس إلى محاكم العدل المصرية!

ولأن أى دولة بلا حكومة، يرضى عنها الناس، واستبدال ذلك بحكومات مؤقتة لتسيير أعمال فقط – هى دولة بلا خطة مستقبل، ولا رأس يفكر فى قادم الأيام، وإن كل يوم يمر دون تنصيب حكومة حقيقية تواجه تراكم المشاكل مع نظرة للأمام، هو يوم ضائع من عمر وطن أوشك أن يدخل «مرحلة الاحتضار» إلا أنه لن يموت، فلديه من خبرات التاريخ الطويل رصيد يسمح له بالحياة إلى أن تسمح له الظروف المواتية باسترداد كامل عافيته ليعود قائدًا لموقعه التاريخى فى سرة العالم العربي، ومنطقة الأوسط بأسرها!

 

إن «المناكفة» الدائرة الآن بين أنانية وانتهازية الكثير من فيالق السياسة المصرية الجدد، تؤخر كثيرًا بدء ما نتمناه، وتطيل أيام «أسر الوطن» فى قيود جماعات خدعتنا طويلاً بخطط «المائة يوم الأولى» من الحكم الذى «هبشوه»، وأستطيع – بالمتابعة لشأن الوطن – أن أقول إن المائة الأولى لن تنتج شيئًا، مع الاحتفاظ بالأمل للمائة يوم «الألف» التى قد يأتى بها أناس آخرون!

وإذا كانت السلطة القائمة الآن غير قادرة على ضبط إيقاع الشوارع فليأت آخرون يستطيعون ذلك بفرض القانون على الجميع بقوة الأمن، الذى بغير رصاصه سوف نضيع جميعًا: نحن.. والأمن.. والقانون.. ومعنا مصر، ولا أدرى – مثل كل المصريين – كيف تسير مصر دون أمن يحمى الناس والممتلكات ومؤسسات الدولة، ذلك أن غياب الأمن عن الشوارع – رغم وجود عشرات الآلاف منهم الذين تدفع الدولة لهم رواتب شهرية دون عمل، هو مصيبة يتغاضى عنها الذين يحكمون مصر – وما أكثرهم – وهو ما يجعل هؤلاء الحاكمين بهذا التهاون الفاضح شركاء فى «جريمة الفوضى»، التى نعانى منها جميعًا – كما يعانى الوطن – دون سامع واحد لصرخات الاستغاثة التى تملأ شوارع مصر وبيوتها ودون مجيب!

وإذا كنا – كمواطنين – نسدد وحدنا ضريبة تلك الفوضى، اكتفاء بالحراسات المشددة حول كبار المسئولين – حركة وأماكن إقامة – تمامًا مثلما كان الأمر طوال عقود حكم مبارك، مع فارق واحد هو «عدم قطع الطريق»، وإن كان تأمين تلك المواكب يتم بطريقة أخرى تمنع اقتراب أى من رواد تلك الشوارع من تلك المواكب المقدسة والمحاطة بعربات كثيرة غالية الثمن – ندفع نحن أثمانها من قوتنا – ويتم ذلك على الأقل مرتين يوميًا، مرة من المنزل إلى موقع العمل، ثم العودة ما لم يستجد ما يستدعى انتقال الكبار لحضور اجتماعات – يدعون أنها مهمة – فيما بين الذهاب والعودة!

وضمن عملية التعمية على المواطنين أصحاب الأمر، فإن أحدًا لا يقول لنا ماذا جرى فى تلك الاجتماعات، وعما إذا كانت نتائجها تصب فى صالح الوطن، أم فى صالح المجتمعين، إن كل ما نريده هو أن نعلم ماذا يجرى من حولنا باعتبارنا شركاء ولسنا موظفين، أما حكاية أن تعقد الاجتماعات ثم تنفض دون بيان يشرح لنا ما جرى فلم يعد مقبولاً منذ قررنا – بعد ثورة التحرير – ألا نكون ديكورًا وليس أكثر!

شارك الخبر مع أصدقائك