«مصر كابيتال» ترسم رؤية شاملة للاقتصاد المحلى والعالمى

فى ظل نظرة مستقبلية للأحداث المؤثرة

«مصر كابيتال» ترسم رؤية شاملة للاقتصاد المحلى والعالمى
منى عبدالباري

منى عبدالباري

8:24 ص, الأربعاء, 21 أبريل 21

وضع ذراع إدارة الأصول لشركة «مصر كابيتال» رؤية كاملة لأوضاع الاقتصاد الكلى محليا وعالميا الفترة المقبلة، كما رسم نظرة مستقبلية للأحداث المتوقع حدوثها داخليا وخارجيا، والتى من شأنها التأثير بشكل قوى فى أداء الأنشطة الاقتصادية، فى تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه.

ولعب فيروس كورونا دورا فى التوقعات الاقتصادية محليا وعالميا، مع تتالى موجاته، والتى وصلت حتى الآن للموجة ثالثة، فى ظل إجراءات إغلاق تتُخذ، ويتم تخفيفها فى عدد من الدول.

الاستهلاك العائلى يقود النمو داخلياً العام المالى الحالى

وعلى الصعيد المحلى جاءت الرؤية متفائلة بدعم من ارتفاع جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب، ما يساعد على سد جزء من الفجوة التمويلية، والإبقاء على احتياطى النقد الأجنبى ضمن الحدود الآمنة، واستقرار سعر صرف العملة المحلية، وأيضا حركة إيجابية فى الاستهلاك العائلى مع استمرار السياسات النقدية المُحفزة للإنفاق، بجانب التعافى الاقتصادى الذى ظهرت بوادره بالربع الأول من العام المالى الحالى.

مزيد من الاستثمارات بقطاعى التعليم والرعاية الصحية

ويرى التقرير الذى أعدته قيادات إدارة الأصول فى مصر كابيتال، أن قطاعى التعليم والرعاية الصحية سيشهدان نموا العام الحالى، وستتوسع البنوك والمؤسسات المالية فى أنشطتها المالية المرتبطة بالشمول المالى، وتتعافى بعض القطاعات التى تأثرت سلبا من جائحة كورونا العام الماضى.

وفى المقابل كانت الرؤية متشائمة على الصعيد العالمى، حيث لم يغب تأثير فيروس كورونا عن المشهد. وقال التقرير إن الموجات المتجددة لانتشار الفيروس تمثل تحديا يتسبب فى تباطوء تعافى الاقتصاد العالمى.

زيادة إنتاج النفط تحد من تعافى الأسعار

وأشار إلى أن بعض عملات الدول الناشئة قد تشهد ضعفا بسبب إتجاه مديرى الاستثمار نحو سندات الخزانة الأمريكية لارتفاع عوائدها، وتباطوء وتيرة تعافى أسعار النفط، نتيجة الزيادة المتوقعة للإنتاج من دول منظمة «أوبك»، وضعف الطلب.

وفى جانب الأحداث التى من شأنها التأثير فى الأوضاع المحلية، أشار التقرير إلى حدوث تعافٍ جزئى فى بعض القطاعات، ومد آجال مبادرات الدعم القطاعية من البنك المركزى، ووزارة المالية، وعدد من الطروحات بالبورصة المصرية، واستمرار سياسة التيسير النقدى.

الإتجاه نحو أذون الخزانة الأمريكية يٌضعف عملات بعض الأسواق الناشئة

وعالميا وضع التقرير فى مقدمة الأحداث المؤثرة المتوقعة قرارات إغلاق كلى أو جزئى تتخذها حكومات الاقتصادات الكبرى، واحتمالات تأثر العائد على أذون الخزانة الأمريكية، واتجاه بعض أسعار السلع العالمية نحو الانخفاض.

الرؤية الاقتصادية محليا

قال التقرير إن ملامح التعافى الاقتصادى بدأت منذ الربع الأول من العام المالى 2021، حيث ارتفع معدل نمو الناتج الاقتصادى الإجمالى السنوى بمقدار %0.7، مُرجحا أن تقود مصروفات الاستهلاك العائلى النمو الاقتصادى فى العام المالى 2021، مدفوعة بالاستهلاك المتراكم، والتيسير النقدى، والسياسات الحكومية لتحفيز الاستهلاك المحلى.

وأشار التقرير فى الوقت نفسه إلى أن معدلات التضخم قد تشهد ارتفاعا تدريجيا بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية منذ بداية العام مما يضطر المنتجين لزيادة الأسعار خاصة المنتجات الغذائية.

وأشار إلى استمرار استهداف السياسة النقدية لتحفيز ودعم الانفاق الاستهلاكى، فى ظل استمرار انخفاض معدل التضخم السنوى تحت معدل %6، وتباطؤ تعافى مؤشر مديرى الشراء PMI دون مستوى 50 نقطة ليسجل 48 نقطة فى مارس 2020.

استمرار تدفق الأجانب إلى أدوات الدين الحكومى

ورجح استمرار ارتفاع جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب فى ظل ارتفاع العائد الحقيقى مقارنة بالأسواق الأخرى الناشئة حتى مع الانخفاض المتوقع بمقدار 100 نقطة أساس فى عام 2021.

وسجلت استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المصرية نحو 26 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالى الحالى، وفقا لتصريحات سابقة لوزير المالية دكتور محمد معيط، وتوقعت مسؤولة فى الوزارة استثمارات جديدة فى سندات الخزانة بنحو 4.4 مليار دولار حتى النصف الأول من العام المقبل.

وفى المقابل سيتأخر تعافى تمويل الانفاق الاستثمارى بانتظار تأكد تعافى الطلب خلال النصف الثانى من 2021.

وقال التقرير إن الشركات ذات الجودة المستدامة (ماليًا وتشغيليًا) تواصل الاستثمار بحكمة فى تحقيق النمو، لا سيما فى قطاعى التعليم والرعاية الصحية، بينما ستستمر البنوك والمؤسسات المالية فى التطور إلى خدمات أكثر تنوعًا فى ظل خطط الشمول المالى.

وتوقع أن يشهد عدد من القطاعات معدلات قوية للتعافى، بعد أن تأثرت سلبًا خلال عام 2020 نتيجة الإغلاق، لا سيما فى قطاعات السلع الاستهلاكية.

وأعلن عدد من الشركات فى القطاع الاستهلاكى عن خطط توسعية العام الحالى، ومنها شركة إيديتا والتى قالت إنها ستنفذ خطط توسعية بـ 400 مليون جنيه العام الحالى، كما قالت شركة «عبور لاند»، لـ«المال» سابقا إنها ستواصل خطتها التوسعية العام الحالى.

وتشهد الاستحواذت فى القطاع الصحى حراكا قويا منذ بداية العام الحالى، حيث تلقى بنك أبوظبى التجارى (الإماراتى) –المساهم الرئيسى فى شركة الإسكندرية للخدمات الطبية-، 3 عروض استحواذ على حصته فى الشركة.

و أعلنت شركة سبيد ميديكال استحوذاها على %54.5 من مستشفى الصفوة الجديدة التخصصى مؤخرا.

وتلقت شركة «جلاكسو سميثكلاين» يناير للأدوية فى يناير 3 عروض شراء لحصة المساهم الرئيسى فيها (جلاكسو جروب ليمتد) بنسبة 91.2 % من شركات حكمة فارما سيوتيكلز بى.ال.سى، والشركة العربية للصناعات الدوائية، والمستلزمات الطبية (أكديما مصر)، وشركة العاشر من رمضان للصناعات الدوائية «راميدا»، إلا أن الصفقة لم تتم.

استقرار العملة المحلية حول 16 جنيها للدولار

وأشار إلى توقعات استقرار سعر صرف الجنيه المصرى حول مستوى 16 جنيها للدولار واحتياطى النقد الأجنبى عند المستويات الآمنة (فوق 40 مليار دولار) بفضل استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية، والنجاح فى سد الفجوة التمويلية بالرغم من تأخر تعافى النشاط السياحى.

ووفقا لبيانات الموازنة العامة للدولة عن العام المالى 2020 / 2021، تعانى مصر من فجوة تمويلية قيمتها 987.7 مليار جنيه، موزعة بواقع 432.1 مليار جنيه عجز كلى، و555.6 مليار جنيه قسمة سداد أقساط القروض المحلية والأجنبية.

ولفت إلى أن نجاح اتفاق كل من مصر والأردن والعراق لتفعيل محور تعاون اقتصادى وسياسى سيساهم فى فتح فرص استثمار جديدة للشركات المصرية.

الرؤية الاقتصادية على المستوى العالمي

يرى التقرير أن الموجات المتجددة من انتشار جائحة كوفيد-19 ستؤدى إلى استمرار إتخاذ الإجراءات الاحترازية، لافتا إلى أن التحدى الأكبر لانتشار الجائحة يتمثل فى محدودية إنتاج اللقاح، ما يترتب عليه ضعف فى القدرة على توفير اللقاحات المضادة لكل دول العالم ، واستمرار تباطؤ تطعيم الأفراد، ما يؤثر بدوره بشكل سلبى على سرعة تعافى الاقتصاد العالمى.

وتوقع حدوث ضعف نسبى فى عملات التداول ببعض الأسواق الناشئة متأثرة باتجاه مديرى استثمار المحافظ المالية العالمية للدولار الأمريكى ولسندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاع عوائدها الاستثمارية المتأثرة إيجابياً من برامج التحفيز الاقتصادى وإتباع سياسة تجارية أقل عدائية.

ويرى أن زيادة إنتاج النفط تدريجيًا من قبل منظمة الأوبك قد يحد من وتيرة تعافى أسعار النفط فى ظل استمرار ضعف الطلب العالمى، موضحا فى الوقت نفسه أن ذلك سيكون له انعكاسات إيجابية تتمثل فى استمرار استقرار أسعار السلع المرتبطة بالطاقة عند المستويات الحالية حتى منتصف العام.

فجوة العرض والطلب للسلع العالمية ستظل قائمة

وعلى صعيد السلع الصناعية، توقع التقرير أن تتأخر عودة مستويات عرض تلك السلع خلال هذا العام إلى المستوى السابق لفترة ما قبل جائحة كوفيد-19 حيث ستستمر الفجوة بين مستويات العرض والطلب والتى كانت السبب الرئيسى فى ارتفاع أسعار تلك السلع منذ نهاية العام الماضى 2020، وتنطبق هذه الرؤية على بعض السلع العالمية (باستثناء الطاقة) مثل اليوريا وخام الحديد وخام النحاس، كذلك بالنسبة للسلع الغذائية مثل الذرة والدقيق وفول الصويا والسكر وزيت النخيل ومسحوق الحليب.

الأحداث المؤثرة على الصعيد المحلى

يرى التقرير أن هذه الأحداث تشمل مد آجال مبادرات دعم القطاعات المتضررة وحزم المحفزات الاقتصادية من البنك المركزى أو وزارة المالية على السواء، وتعافى الطلب على الائتمان المحلى فى ظل المبادرات التيسيرية المتتالية من قبل «المركزى»، والقرارات المتعلقة بأسعار الفائدة، بجانب بعض قرارات السياسة النقدية الأخرى التى من شأنها التيسير النقدى بخلاف سعر الفائدة (على سبيل المثال خفض نسبة الاحتياطى الإلزامي).

وتستقر أسعار الفائدة حاليا عند مستويات %8.25 و%9.25 للإيداع والإقراض على التوالى، وذلك بعد إجراء البنك المركزى خفضا إجماليا نسبته %4 فى أسعار الفائدة العام الماضى.

وطرح البنك المركزى 10 مبادرات لدعم القطاعات فى وقت سابق ومازالت سارية العام الحالى، منها دعم القطاع السياحى، وأيضا القطاعات الأكثر تأثرا من فيروس كورونا، ومبادرة أخرى للقطاع الخاص الصناعى والقطاع الزراعى وقطاع المقاولات، بمنح قروض بفائدة متناقصة %8، ومبادرة للتمويل العقارى لمحدودى ومتوسطى الدخل بقيمة 50 مليار جنيه، بفائدة متناقصة %8.

ولفت إلى مراجعة أسعار المحروقات كالبنزين والسولار بجانب مراجعة أسعار الغاز الطبيعى للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وترقب التعافى الجزئى فى بعض القطاعات التى شهدت انخفاضا فى أسعار مدخلاتها خلال العام الماضى 2020.

وأشار التقرير إلى وجود طروحات جديدة بالبورصة المصرية ودورها فى انعاش سوق المال المصرى، ومراقبة نتائج رقمنة الاقتصاد وأرقام معايير أداء قطاع التكنولوجيا المالية من حيث عدد العمليات ومتوسط قيمة العملية بتوزيعاتها جغرافياً وقطاعياً.

ويتوقع أن تشهد البورصة المصرية طروحات من 2 إلى 3 طروحات حكومية جديدة العام الحالى، بحسب تصريحات سابقة لهشام توفيق، وزير قطاع الأعمال، فيما لم يعلن آنذاك عن أسماء الشركات أو الحصص المطروحة.

شركات-تكنولوجيا-تشغيل-المنشآت-المالية.jpg
شركات-تكنولوجيا-تشغيل-المنشآت-المالية.jpg

كان إبراهيم سرحان رئيس شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية «إى فاينانس»، قال فى تصريحات سابقة لـ«المال» إنه من المتوقع طرح حصة من شركته العام الحالى.

كانت الحكومة أعلنت فى 2018 عن برنامج الطروحات الحكومية ، الذى كان مقررا أن يشمل طرح حصص إضافية من شركات مدرجة بالفعل وطروحات أولية جديدة، إلا أنه شهد تأجيلات متكررة.

ومن بين نحو 23 شركة كان مقرر طرحها للاكتتاب العام أو فى طروحات ثانوية، لم يتم سوى طرح ثانوى واحد بنسبة %4.5 للشركة الشرقية للدخان فى مارس 2019.

وكان من المقرر فى إطار البرنامج طرح 20 إلى %30 من بنك القاهرة المملوك للدولة فى البورصة المصرية لأول مرة فى إبريل 2020، لكن تعطلت الخطط بسبب تفشى جائحة «كوفيد-19». كما جرى تأجيل طرح أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وشركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، وشركة سيدى كرير للبتروكيماويات.

الأحداث المؤثرة عالميا

تشمل هذه الأحداث بحسب التقرير قرارات حكومات الاقتصاديات الكبرى، وبخاصة تلك التى داخل منطقة اليورو، من إغلاقات كلية أو جزئية تجاه الموجة الثالثة من جائحة كوفيد–19، ونجاح قرار مجموعة أوبك فى زيادة خفض إنتاج البترول تدريجيًا خلال 2021 واستجابة الأسعار عالميًا، واتجاه أسعار بعض السلع العالمية للانخفاض بعد الارتفاع الكبير فى الربع الأول 2021 (مثال: أسعار الألومنيوم والحديد واليوريا ومسحوق الحليب).

وأشار التقرير أيضا إلى مراقبة سياسات الإدارة الأمريكية المالية من حزم تحفيزية وآثارها على العجز الفيدرالى وما يتبع ذلك من تأثر العائد على سندات الحكومة الأمريكية (وبالأخص لأجل 10 أعوام)، وقرارات الفيدرالى الأمريكى والبنك المركزى الأوروبى ودورهما فى تقليل أو زيادة جاذبية الدولار الأمريكى كعامل هام فى تسعير فئات الأصول الأخرى.

وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعا مطردا منذ بداية العام الحالى بدعم من حزم تحفيز حكومية لدعم الأفراد والشركات بالولايات المتحدة، ما يمثل تهديدا لاستثمارات الأموال الساخنة بالأسواق الناشئة.

وأيضا أداء عملات الأسواق الناشئة ودوره فى توجيه القرارات الاستثمارية لمديرى المحافظ العالمية وصناديق التحوط.