مصر.. دُرّة الستار العربى – الإسلامى

شارك الخبر مع أصدقائك


من المتفق عليه.. أن مصر وهى بصدد بناء المشروع الوطنى الذى يقود إلى استعادة الدولة المصرية الحديثة.. دورها الإقليمى- المتعثر، لأسبابه- لعقود خلت، فإن من تحصيل الحاصل القول بأن تأمين الداخل من خلال توفير الحلول البنيوية المتاحة.. يمثل ضرورة لا تقل أهمية- إن لم تزد- عن تأمين حصونها الخارجية.. للحيلولة دون تحولها إلى ثغرات قاحلة.. تغرى الخصوم بالاستيلاء عليها أو النفاذ منها لمحاصرة الوادى الخصيب، ولما كانت الحدود الشرقية (سيناء) بصدد تمشيطها وتعميرها بجدية على النحو المتسارع المشهود فى العامين الأخيرين، فمن الطبيعى أيضاً أن تلتفت أنظار المصريين باتجاه الغرب.. حيث مخاطر تسلل الإرهاب وغيره، ماثلاً.. للفصل بينهم والمنطقة المغاربية- التى مصر بحكم وضعها الجغرافى عضو «مراقب» فى منظومتها- كذلك لاستخدام ليبيا نقطة وثوب شرقاً من قبل المنظمات المتطرفة العائدة من بؤر الصراعات العربية، ما يدعو مصر بعد النقلة التنموية لمحور قناة السويس الجديدة- محلياً ودولياً- إلى بذل جهود مماثلة فى الغرب، نووية وإزالة الألغام وفى مجال الطاقة المتجددة ومجتمعات سكنية حضرية على جانبى الساحل الشمالى وبمحاذاته.. إلخ، استباقاً لأى أخطار قادمة.

إلى ذلك، وفى حال نجاح مصر فى تحصين وازدهار جناحيها الشرقى والغربى، إذ لأصبحت حينئذ درة التاج على مفرق الأوتوستراد الدولى البرى والبحرى.. لحركة النقل والتجارة العالمية من الخليج العربى عبر الجسر عند مضيق تيران.. إلى بورسعيد، وصولاً بمحاذاة البحر المتوسط إلى طنجة على المحيط الأطلنطى، الأمر الذى يكرس مصداقية قول الرئيس المصرى 4/12 الحالى (وبعد ساعات من ارتقاء العلاقات المصرية- السعودية إلى أقرب ما يكون لمستوى التحالف بينهما).. حول «تمسك مصر بتسوية سياسية فى سوريا تحفظ وحدتها»، مشدداً على «الحرص على أمن الدول العربية واستقرار لبنان»، وهو قول يتسق- دون مبالغة- مع الامتداد الاستراتيجى الحيوى المتوقع للدولة المصرية، حال توفرت النخب السياسية والحاكمة لمباشرة آليات التنفيذ بحكمة ومهارة، لتشغل حينئذ فراغاً لم يستطع غيرها خلال الحقبة الماضية- تعويضه- أو فى إحلال الاستقرار المفقود فى المنطقة، إذ ربما كان ذلك من وراء سعى العديد من القوى العربية والدولية أن توفر- لمصر- تمويلات مادية ولوجيستية وتسليحية وشراكات استراتيجية إلى التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب، ما دعا من جانب مضاد.. إلى استعار محاولات خصوم مصر ومنافسيها التقليديين لخلخلة جبهتها الداخلية.. بهدف إفشال خطها الاستراتيجى الجديد قبل أن يشتد عوده فى بناء الدولة المصرية ودورها الجديد.

وفى سياق العودة على بدء من التأثير المتبادل بين الجبهتين الداخلية والخارجية، فقد يكون من الضرورى، فضلاً عن دعم العلاقات المصرية مع القوى الصديقة داخل المنطقة وخارجها.. كذا بالنسبة للحفاظ على الدولة الوطنية دون انهيار العمل على تقليص نقط الاحتكاك السلبية مع الولايات المتحدة حرصاً على استمرار آفاق التعاون بين البلدين لأربعة عقود خلت، كما للبناء على الاستقرار النسبى الذى أتاحته اتفاقية السلام مع إسرائيل، ذلك دون استثناء إعادة تطبيع العلاقات مع الجارات الإسلامية غير العربيات فى المنطقة، إذ سوف تتجاوز مصر عندئذٍ سابق مخاطر التطرف القاصر، فى الداخل والخارج بسيان، ولأمكنها من ثم المضى قدماً فى دعم دورها المرتقب كدرة التاج على مفرق الستار العربى/ الإسلامى من المحيط إلى الخليج.

شارك الخبر مع أصدقائك