اقتصاد وأسواق

مصر تغلق باب التنازلات التجارية دون ثمن

مني كمال:   الموقف المصري جاء حاسما فيما يتعلق بالحرص علي التحرك للاستفادة من نقاط الخلاف بين الجانبين الاوروبي والامريكي لصياغة قاعدة مصالح تستجيب لاحتياجات الدول النامية بوجه عام.. وهو ما دعا المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة…

شارك الخبر مع أصدقائك

مني كمال:
 
الموقف المصري جاء حاسما فيما يتعلق بالحرص علي التحرك للاستفادة من نقاط الخلاف بين الجانبين الاوروبي والامريكي لصياغة قاعدة مصالح تستجيب لاحتياجات الدول النامية بوجه عام.. وهو ما دعا المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة الي التأكيد علي رفض ما اعتبره مواقف تميزية في الدول النامية وغير عادلة ازاء تحرير التجارة.

 
وشدد علي ضرورة الا تكون مفاوضات هونج كونج احادية الجانب والمكاسب مؤكدا علي ان ما جري من تنسيق في الفترة الاخيرة بين الدول الافريقية عزز من فرص بناء موقف موحد بين هذه الدول.
 
وتجاو الدول النامية مؤخرا مع الطموح المصري دفع موقفها الرسمي الذي عبرت عنه الخارجية الي التأكيد علي انه لا نية لتقديم تنازلات سواء فيما يتعلق بالموقف من الملف الزراعي أو ما يتعلق بتحرير تجارة الخدمات.

 
وفي البداية أكدت د. ماجدة شاهين مساعد وزير الخارجية للشئون الاقتصادية بصفة خاصة والدول النامية بصفة عامة ان مصر لن تقدم اي تنازلات علي صعيد الممارسات التفاوضية الخاصة بتحرير قطاع الخدمات أو خفض التعريفة الجمركية علي السلع الصناعية وفتح اسواقها امام منتجات الدول المتقدمة الا اذا ابدت الدول المتقدمة بعض المرونة في فتح اسواقها امام الصادرات الزراعية التي تهم الدول النامية في المقام الاول ونفت ان يؤدي بطء مفاوضات المنظمة أو فشل المؤتمر الوزاري بهونج كونج الي انعكاسات سلبية علي مضي خطط الاصلاح الاقتصادي في مصر بل انه قد يعفيها من تحمل مزيد من الالتزامات في اطار متعدد الاطراف.
 
وحول رؤيتها لما تقدمت به الدول المتقدمة من عروض وتنازلات في محاولتها لانجاح هذه الجولة التفاوضية اشارت د. ماجدة شاهين ان ما قدمته الولايات المتحدة من العروض الخاصة بالملف الزراعي كان الهدف منها حث الدول المتقدمة خاصة دول الاتحاد الاوروبي علي تقديم المزيد من التنازلات ومما لا شك فيه ان سعي الولايات المتحدة لانجاح جولة الدوحة لتحرير التجارة سوف يحقق لها مصلحة أكيدة لما سينتج عن ذلك من فتح اسواق الدول النامية والمتقدمة معا لمنتجاتها لذلك فهي تضغط ُفي اتجاهين متوازيين حيث تدفع الاتحاد الاوروبي لخفض الدعم الخاص بالمزارعين وللتحرر من سياسته الزراعية وذلك نظرا لتنامي الصادرات الزراعية وتخطيها الـ 62 مليار دولار سنويا وعدم قدرة سوقها المحلية علي الاستيعاب، أما الاتجاه الثاني فهو الضغط علي الدول النامية لخفض التعريفة الجمركية وتحرير تجارة الخدمات وذلك دون مراعاتها لحدود الحماية التي تضعها تلك الدول لتحقيق الحد الادني من التنمية والحماية لصناعاتها لذلك قامت الولايات المتحدة بتقديم عرض ينص علي خفض الدعم المحلي لمزارعيها بنسبة 60% وخفض التعريفة الجمركية بنسبة  73% في المتوسط الا ان هذا العرض يتم ربطه بتقييم الاتحاد الاوروبي لعرض يتم من خلاله خفض كل من الدعم المحلي للمزارعين وخفض التعريفة الجمركية بما يتناسب مع ما طرحه العرض الامريكي كما ان الاتحاد تقدم بمبادرة تتعلق بالغاء برنامج الدعم المعروف باسم Step2 والذي يمنح دعما للمنتجين الزراعيين للقطن البيما الامريكي وهو المنافس الرئيسي للقطن المصري في اسواق العالم التصديرية وذلك استجابة منها للضغوط الدولية، كما قدمت الولايات المتحدة تنازلا اخر يتعلق بتخفيض اجمالي الدعم الي 60% والغاء المساعدات التصديرية خلال 5 سنوات وذلك في خطوة تمثل استجابة للضغوط الدولية لتحرير السلع الزراعية اظهارا منها لحسن النوايا والرغبة في انجاح المؤتمر الوزاري بهونج كونج.
 
وحول الموقف الاوروبي أوضحت مساعد الوزير ان ما قدمه الاتحاد الاوروبي من عروض تضمنت الحد الاعلي من التنازلات التي يمكن ان يقدمها في الملف الزراعي لا يتضمن اي تنازلات اضافية مما سيقدم من خدمة دول الاتحاد الاوروبي وهو ما احدث احباطا شديدا لدي الولايات المتحدة ودول العشرين لانه لم يقدم فرصة حقيقية لتحرير التجارة في السلع الزراعية الا انه قام بمبادرة تعد ضعيفة وهي المبادرة الخاصة بتفعيل اتفاقية «كوتونو» مع الدول الافريقية وذلك في محاولة لمجاراة المبادرة الامريكية.
 
وتأتي فرنسا علي رأس الدول التي تأبي التخلي عن سياستها الحمائية الزراعية حيث كانت قد انتقدت بشدة عرض الاتحاد الاوروبي الخاص بالملف الزراعي في محادثات التجارة العالمية واعتبرته ليس في نطاق تقويض التفويض الممنوح للمفوضية الاوروبية خاصة فيما يتعلق بعرض خفض التعريفات الزراعية واعتبرته فرنسا يخرج ويتجاوز التفويض الذي تمنحه دول الاتحاد الاوروبي للمفوضية الاوروبية ولذلك قامت فرنسا بايجاد حليف لها من منطلق المصالح المشتركة لتقف الي جانبها في هذه المفاوضات وهي المانيا التي ترفض بدورها التنازل عن سياستها لدعم المزارعين الالمان.
 
وأكدت ماجدة شاهين ان الملف الزراعي بالرغم من ان الجولة الحالية تسمي بجولة الدوحة للتنمية فانه هو الاساس الذي قد يؤدي الي نجاح جولة المفاوضات بهونج كونج أو فشلها.
 
وأكدت علي وجهة النظر نفسها د. سميحة فوزي مساعد اول وزير التجارة الخارجية والصناعة حيث ان الملف الزراعي يمثل احد أهم الملفات الشائكة نظرا للتباين الشديد بين المجموعات التفاوضية الممثلة للدول الكبري والذي قد يتوقف عليه فرض نجاح المؤتمر وخاصة بعد عدم نجاح الاجتماع الوزاري التشاوري الذي عقد بالعاصمة البريطانية «لندن» الاسبوع الماضي في التوصل الي اي بادرة اتفاق بشأن الغاء الدعم الذي تقدمه الدول المتقدمة لمزارعيها مما يقلل من تنافسية المحاصيل الزراعية للدول النامية في الاسواق العالمية وقد ازداد الموقف تعقدا بتوحد مصالح الجانب الامريكي والاوروبي فيما يتعلق بالزام الدول النامية بتحديد موقفها فيما يتعلق بكل من تحرير تجارة الخدمات والملف الصناعي كشرط لتقديمهما عروضا محسنة لالغاء الدعم.
 
ولذلك تؤكد د. سميحة فوزي انه بالرغم مما سبق الا ان التجارة المصرية لا خوف عليها ايا كانت نتائج مفاوضات هونج كونج حيث ان مصر وصلت فيما يتعلق «بسقف التخفيضات الجمركية» الي الحد الذي ينبغي ان تصل اليه خلال عشر سنوات وانها يمكنها ان ترفع رسومها الجمركية الي نسبة اعلي مما هي عليه حاليا دون اي مخالفات لالتزاماتها في اطار منظمة التجارة العالمية كما يمكنها استثناء قائمة من السلع لا تخفض منها الضريبة الجمركية باعتبارها سلعا ذات حساسية للاقتصاد القومي باعتبار ذلك مسموحا به في اطار قوانين المنظمة.
 
واشارت الي ان مصر تركز بشكل اساسي علي «ملف الخدمات» بما يحقق مصالح الدول النامية كما تقدمت مصر بمبادرة تتعلق بملف التنمية وقامت من خلاله بشرح عوامل التنمية المطلوب تحقيقها في مفاوضات هونج كونج وذلك حرصا منها علي تحقيق المصالح والمطالب العادلة للدول النامية في اطار المنظمة وأشارت انه سيعقد مؤتمر تشاوري مصغر في تنزانيا في 21 نوفمبر ترأسه مصر لوضع الاطار النهائي التنسيقي لموقف الدول الافريقية التي تمثل 41 دولة في المنظمات مشيرة الي ان اقل دولة اقتصاديا يمكنها ان توقف قرارا «هاما» لأي دولة عظمي نظرا لتساوي الاصوات بالمنظمة.
 
واوضحت ان كلا من مدير عام منظمة التجارة العالمية «باسكال لامي» و«بيتر مان لسون» المفوض التجاري للاتحاد الاوروبي والذي سيتفاوض عن دول الاتحاد في هونج كونج قد اعلنا عن عزمهما انجاح المفاوضات القادمة من خلال الضغط علي الدول المتقدمة لتقديم تنازلات تتسم بالمصداقية وتمثل انفراجة حقيقية في فتح اسواقها وتطبيق اسس التجارة الحرة التي يدعون اليها منذ سنوات دون تطبيقها علي انفسهم في المقام الاول.

شارك الخبر مع أصدقائك