بنـــوك

مصر تعمل على 4 محاور للتغلب على تحديات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

دراسة حديثة لصندوق النقد العربى

شارك الخبر مع أصدقائك

بحث السماح للبنوك بتأسيس صناديق استثمار مباشر فى الـ«SMEs» للمساهمة فى رءوس أموالها

أكدت دراسة حديثة لصندوق النقد العربى ، حول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، أن تجربة تمويل هذه المشروعات فى مصر كشفت عن وجود عدد من التحديات أهمها ضعف القدرات الفنية والإدارية لدى أصحاب المشروعات، وعدم القدرة على إعداد دراسات جدوى، وخطط عمل ملائمة، وهيكل إدارى وتنظيمى من أجل الحصول على التمويل اللازم، ومحدودية وارتفاع تكلفة الخدمات غير المالية المقدمة لهذه المشروعات، بجانب إحجام عدد من البنوك عن تمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لعدم توافر القدرات والخبرات لديهم لتعامل مع هذه الفئة من المشروعات.

2.41 مليون مشروع صغير ومتوسط ومتناهى الصغر بمصر

ويتكون قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من 2.408 مليون مشروع وفقًا للدراسة، منها 2.336 مليون مشروع متوسط بنسبة %97 من الإجمالى، مقابل 7.792 ألف مشروع متوسط، و64.3 ألف مشروع متناهى صغر.

وأشارت الدراسة إلى أن وجود عدد من هذه المشروعات خارج المنظومة الرسمية يضاعف من حجم التحديات التى تحول دون نفاذ هذه المشروعات إلى التمويل فى ظل عدم توفر تاريخ ائتمانى أو تاريخ مالى موثق، إضافة إلى ضعف قدرة المشروعات الناشئة على تدبير نسبة موارد ذاتية مقبولة لدى مؤسسات التمويل.

ولفتت إلى 4 محاور أساسية تعمل عليها مصر للتغلب على هذه التحديات منها دراسة إنشاء صناديق الاستثمار المباشر من خلال البنوك للمساهمة برأس المال فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة لسد الثغرات التمويلية فى المراحل المختلفة.

إطلاق منصة إلكترونية لدعم رواد الأعمال وإتاحة دراسات الجدوى

كما سيتم العمل على إطلاق منصة إلكترونية من خلال جهاز تنمية المشروعات تتضمن كل المعلومات عن الخدمات والمبادرات المقدمة من كل الجهات الداعمة لرواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى نماذج دراسات جدوى جاهزة وأفكار وفرص استثمارية متاحة.

وبالإضافة إلى ذلك تتجه الدولة إلى تشجيع الاعتماد على سجل الضمانات المنقولة لتيسير الحصول على التمويل وتخفيض تكلفة التمويل للمشروعات متناهية الصغيرة والمتوسطة، بينما لاتزال المشروعات الزراعية على وجه التحديد مشكلات تتعلق بعدم وجود برامج ضمان وتأمين كافية لمنتجاتهم الزراعية ضد مخاطر التغيرات المناخية، إضافة إلى عدم نشر الوعى الكافى بكيفية استخدام أدوات الضمانات المتاحة لتخفيف مخاطر التمويل.

وكشفت عن سعى البنك الزراعى نحو العمل مع عدد من شركات التأمين لتوفير برامج ضمان للمنتجات الزراعية، كما أن هناك حاجة ماسة إلى زيادة مجهودات التثقيف المالى بشأن آليات الضمانات المختلفة سواء لدى جهات التمويل أو لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت أنه سيتم خلال المرحلة المقبلة زيادة خدمات نشاط التمويل متناهى الصغر سواء من حيث الانتشار الجغرافى أو منتجاتها المختلفة، وعلى نحو خاص التأجير التمويلى متناهى الصغر، وكذا الانتهاء من الإستراتيجية الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

وتطرقت الدراسة إلى المبادرات التى أطلقها البنك المركزى لتشجيع القطاع، ومنها تبنى مبادرة رواد النيل بالشراكة مع جامعة النيل لمدة خمس سنوات، لتشجيع رواد الأعمال، وسد فجوات سوق العمل من خلال إطلاق برامج للتدريب المهنى مع القطاع الخاص، فضلا عن زيادة نسبة المكون المحلى فى التصنيع، وإطلاق مراكز تطوير الأعمال وبيوت التصميم.

كما تناولت دخول البنك المركزى كمساهم فى شركة ضمان مخاطر الائتمان بنسبة %20 وإعادة هيكلة الشركة وإصدار ضمانة بقيمة 2 مليار جنيه، ودعم المشروعات الزراعية من خلال تأسيس منصة إلكترونية للقطاع الزراعى لعرض جميع المنتجات الزراعية ومستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية المعاونة.

مصر تستحوذ على %43.8 من منشآت الـSMEs فى 15 دولة

وأكدت الدرسة أن قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يحتل أولوية فى برامج الإصلاح الاقتصادى والمؤسسى بالنسبة للدول العربية، لافتة إلى أن عدد المشروعات متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة العاملة فى 15 دولة عربية التى شملها المسح بلغ 5.5 مليون منشأة، تركز العدد الأكبر منها فى مصر بنسبة %44، والسعودية %18، وتونس %11 ونحو %9 فى المغرب، و %6 فى الإمارات.

وذكرت أن نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من إجمالى المشروعات فى الدول العربية تقدر نسبتها بين 90 و %99 من إجمالى المشروعات.

ونوهت إلى أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تسهم بنسب متفاوتة من الناتج المحلى الإجمالى تتراوح ما بين 22 و %80 فى الدول العربية، حيث تسجل هذه النسبة أعلى مستوياتها فى الدول العربية المستوردة للنفط ذات الهياكل الاقتصادية المتنوعة بما يفوق المتوسط المسجل على مستوى الدول النامية البالغ %40، بما يؤكد دور هذا القطاع فى تنويع مصادر توليد الناتج المحلى الإجمالى.

وتسجل مصر أعلى مستوى لمساهمة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة %80، تليها تونس بنسبة %73، ثم الإمارات بنسبة %49، وفلسطين والأردن بنسبة %46 و%40، ثم البحرين والمغرب ولبنان والسعودية بنسبة %35 و%29 و%27 و%22.3 على التوالى.

ولفتت إلى تباين التوزيع القطاعى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالنسبة للدول المتوفرة عنها بيانات، حيث يستحوذ القطاع الخدمى على أكبر عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة %60 من إجمالى عدد المشروعات ككل، يليه القطاع الصناعى الذى يستحوذ على حوالى %28.

ومن حيث المساهمة فى التشغيل، يُعد القطاع مساهما رئيسيا فى خلق فرص العمل بالقطاع الرسمى وتخفيف حدة البطالة نسبيا فى عدد من الدول العربية، وتتراوح النسبة بين 10 و %49، وهى تقل عن متوسط المساهمة المسجلة فى الاقتصادات النامية البالغة %60.

ويستحوذ القطاع فى المغرب على النسبة الأكبر من التشغيل على مستوى الدول الأخرى بنسبة %49، ثم تونس بنسبة %31.6، والإمارات %27.4، والأردن %24.7، ومصر خامسًا %20.5، ثم العراق والسعودية وقطر %20.2 و%15.8 و%9.9.

نفاذ المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل

وانتقلت الدراسة لرصد نفاذ المشروعات للتمويل، حيث أوضحت أن التقديرات الدولية تشير إلى أن حوالى %70 من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة فى الأسواق الناشئة لا تستطيع النفاذ إلى التمويل لا سيما فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللتينية والشرق الأوسط.

وتُقدر الفجوة التمويلية لهذه المشروعات فى القطاع الرسمى فى البلدان النامية بنحو 5.2 تريليون دولار حيث تقدر مستويات الطلب على التمويل من قبل هذه المشروعات بنحو 8.9 تريليون دولار، فيما تمثل مستويات المعروض من التمويل الحالية 3.7 تريليون دولار، أى أن الفجوة الحالية تمثل 1.4 ضعف مستويات التمويل الحالى.

وفى الدول العربية تتعدد الجهات التى تقدم التمويل لهذه المشروعات، وتعتمد الدول فى تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على مصادر داخلية وخارجية.

وعلى مستوى المصادر الداخلية، تعتمد الدول فى تقديم التمويل لهذه المشروعات على أنماط متعددة من مؤسسات التمويل تشمل: المؤسسات المصرفية، ومؤسسات التمويل الأصغر، وجمعيات القروض الصغرى، وشركات التمويل التأجيرى، إضافة إلى شركات الاستثمار، تعتبر المؤسسات المصرفية من أهم مصادر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى كل الدول العربية.

بحسب الدول المتوفر عنها معلومات، يتراوح عدد المؤسسات المصرفية التى تقدم قروضا لهذا القطاع بين مصرف واحد فى العراق إلى 86 مصرفا فى الإمارات العربية المتحدة.

%79 منها محرومة من التمويل فى الدول الناشئة

 وشددت الدراسة على أن تحديات النفاذ إلى التمويل تمثل واحدة من أهم التحديات التى تواجه المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية، مما يحد من قدرتها على دفع عجلة النمو الاقتصادى، حيث لا تتوفر لنحو %79 من هذه المشروعات فى إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرص النفاذ للتمويل فى ظل فجوة تمويلية تقدر بما يتراوح بين 210 و 240 مليار دولار.

فى السياق ذاته، لا تمثل التسهيلات المُقدمة إلى القطاع سوى %9 من إجمالى التسهيلات المصرفية وهو ما يقل بكثير مقارنة بمتوسط البلدان متوسطة الدخل البالغ نحو %18.

نظرة مستقبلية للنهوض بالقطاع

وأوصت الدراسة بضرورة الاعتماد على السياسات ذات الآثار طويلة الأجل التى تضمن استدامة النمو للمنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، واستمرارية بقائها، والتركيز على الممارسات التى تهدف إلى خفض كلفة مخاطر الائتمان الموجه إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتيسير فرص نفاذه إلى الأسواق الداخلية والخارجية، وحفز مستويات إنتاجيته وتنافسيته، وتعزيز القدرات البشرية والتقنية للمشروعات العاملة فى إطار هذا القطاع.

وطالبت بضرورة توافر عدد من محفزات النمو على اختلاف مراحل دورة حياة هذه المشروعات، حيث تختلف احتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفقا لمراحل تطورها، ففى المراحل الأولى لتأسيس هذه  المشروعات تكون بحاجة أكبر للدعم الفنى فى مجال تعزيز القدرات الإدارية والإنتاجية، كما تكون معرضة بشكل أكبر لمخاطر الإفلاس، ولذا تتنامى حاجتها إلى النفاذ للائتمان وضمانات التمويل، ومع مضى المنشآت الصغيرة والمتوسطة قدما وتطورها تكون بحاجة أكبر إلى المساعدة فى مجال النفاذ للأسواق الخارجية ودعم قدراتها التنافسية والبشرية والتقنية.

بالإضافة إلى ربط خطط النهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالى بالرؤى الإستراتيجية للدول العربية بهدف تحقيق النمو الشامل والمستدام، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادى، ودعم القدرة على المنافسة، والتكامل فى سلاسل القيمة العالمية.

حدوث نقلة نوعية فى طريقة تجاوب الحكومات العربية وخططها للنهوض بالقطاع، لتتسم بالمرونة الكافية والكفاءة والابتكار ومواكبة السرعة والتطور فى هذا القطاع،  فضلا عن التركيز على آليات دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى إطار الاقتصاد الرسمى بهدف تيسير فرص نفاذ هذه المشروعات للائتمان.

وشددت على ضرورة الاستفادة من تنامى سوق التمويل الإسلامى ومن تميز موقع الدول العربية وصدارتها لنشاط التمويل الإسلامى (%60 من نشاط الصيرفة الإسلامية، و%31 من إصدارات الصكوك على مستوى العالم) لتغطية جانب من فجوة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما فى ضوء الطلب الكبير من قبل بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة على منتجات التمويل المتوافقة مع الشريعة بنسبة تتراوح فى الدول العربية ما بين 20 و90 % من مجمل المشروعات العاملة فى القطاع.

وأكدت ضرورة توافر التقنيات الحديثة لا سيما تقنيات التمويل الجماعى التى يتوقع أن يبلغ حجم سوقها 140 مليار دولار عام 2022 على مستوى العالم، والتى تمثل فرصًا واعدة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية، لتصبح من أهم مصادر التمويل لهذه المشروعات.

وقالت الدراسة إن الحاجة ملحة فى الوقت الحالى لتشجيع مزودى الخدمات المالية على الاستفادة من استخدام بعض التقنيات المصاحبة للثورة الصناعية الرابعة، وعلى الأخص تقنيات البيانات الضخمة، والذكاء الصناعى، والبلوك تشين فى التغلب على تحدى عدم تماثل المعلومات التى كانت تحول مسبقًا دون تمكن القطاع المصرفى من توفير الائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وشددت على أن تحقيق البلدان العربية لغاياتها الاقتصادية المنشودة للوصول إلى النمو الشامل والمستدام والوفاء بأهداف التنمية المستدامة 2030 يستلزم سعى مكثف من الحكومات العربية للاستفادة من عدد من محفزات النمو الاقتصادى لعل من أهمها النهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

الدولة عدد المؤسسات التي تمنح تمويلات
الإمارات 86
الكويت 83
السودان 80
المغرب 76
مصر 74
الأردن 66
السعودية 47
لبنان 41
تونس 39
عمان 29
البحرين 25
قطر 16
العراق 1

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »