شريف عطية

مصر بين صهاينة «أولاد الموت».. ويهود المشرق الإسلامي

شارك الخبر مع أصدقائك

يمكن القول بلا كثير من المبالغة إن مصر عبر تاريخها القديم والمعاصر، لم تتأذَّ بالعداء.. قدر ما كان من بنى إسرائيل؛ هؤلاء القوم الذى كانوا بها قديمًا.. مجرد أرقّاء وموالٍ صنع بهم «موسى»- بالتوراة- وما نهلوه من الحضارة المصرية، تاريخًا وشعبًا، ليعودوا إلينا بعد آلاف السنين من «سِفر الخروج» (الحامل بالدعوات المقيتة على المصريين)، وتحت قيادة يهود من شرق أوروبا.. ممن يطلق عليهم يهود الشرق «أولاد الموت»، بنظرتهم الاستعلائية المتكبرة على حضارات الشرق الأدنى، وهم فى حماية الاحتكارات الرأسمالية العالمية، مستهدفين ضمنًا السطو على دور مصر الإقليمي، يستعينون لإخضاعها بالبحث الدائم عن عنصر أجنبى كمساعد فى إنجاز الغايات الصهيونية »غير الواقعية»، بدءًا من تركيا (هيرتزل) إلى بريطانيا (وايزمان)، إلى آخِر سياقات إمبريالية مختلفة.. وصولًا إلى عصر السيطرة الأميركية، ولتخوض إسرائيل ضد مصر أربع حروب.. التى قيل بانتهائها فى أكتوبر 1973ناهيك عن الحرب على لبنان 1978 – 1982 – 2006 ودون استثناء الاستيلاء على أراض من سوريا والأردن 1967، وليس آخرًا فى الحرب على الفلسطينيين، طالت رابعها فى مايو 2021 تل أبيب، بعد سبع سنين من آخِر جولة بينهما، ولتشكل هذه الحروب العدوانية المتتالية رغم انتصاراتها العسكرية.. ما يحول دون أن تترافق معها هزائم سياسية ومعنوية لإسرائيل طوال العقود السبعة الأخيرة، وحيث شكلت الحرب الفلسطينية الرابعة (مع أصحاب الأرض الأصليين) حزمة من المتغيرات، سواء فى القضية الفلسطينية أو على مستوى الصراع العربي- الإسرائيلي، وفى انعكاساتهما على المشهدين الإقليمى والدولي، من حيث دوافعها وتطوراتها.. ومستقبلها المحتمل، إذ تكاد أرض الميعاد فى الأساطير التوراتية تتحول إلى أرض طاردة لهجرات عكسية إلى خارجها، خاصة مع التنازع المزمن داخل إسرائيل الذى ما زال قائمًا منذ الثلاثينيات بين موقفين؛ إما نحو القبول بفكرة تقسيم الأراضي، ذلك فى إطار ما يسمى منذ السبعينيات بـ«حل وسط إقليمي» تؤيده قوى اليسار ويهود مشرقيون من أنصار السلام، أو نحو التمسك بـ«ضم الأراضي» (المُدارة) بالكامل.. ما يعزز نفوذ اليمين المتطرف (من يهود شرق أوروبا) فى إسرائيل، وبالتحالف مع نظيره فى المجتمعات الغربية، ذلك من واقع ما سبق أن نادى به قبل نحو قرن إلا قليلًا.. كل من جابوتنيسكي- بن جوريون- شاريت.. لبناء مجتمع حرب، لا تزال حوائطه الفولاذية قائمة للدفاع عن مخاطر خارجية حقيقية أو متوهمة أو محتملة، تَحول- من وجهة نظرهم- دون تفكك مجتمع موازييكى هش، إلا أن «شاريت» انشقّ عن هذا الموقف ساعيًا إلى تجريب التفاوض مع مصر 1953فى باريس بين الملحق العسكرى لمصر «د. عكاشة» والملحق الصحفى لإسرائيل «رينيه بوديك»، سرعان ما انفضّت جولاتها بعودة «بن جوريون» إلى الحكم 1954فى أعقاب ما سمى بـ»فضيحة لافون»، وخصمًا من جهود التنمية فى البلدين، فيما تزامنت مع التوترات والتفرقة الطائفية والاجتماعية فى إسرائيل.. العودة إلى استنكار نظرية «حلف السلام» حول «ازدواج القومية»، وصولًا إلى تجدد الحرب فى 1956و 1967 مرورًا بسنوات التصدى حتى 1973قبل قيام إسرائيل- فى معية الولايات المتحدة- ومن خلال سياسة «الخطوة خطوة»، بتطويع قيادات عربية نحو تسويات قمة جزئية لا تنبع من الجذور، وليست بين الجميع أو مع الجميع، ما أكد فى ضوء غياب السلام الشامل استمرار احتلال إسرائيل للأراضى العربية المحتلة- باستثناء سيناء المهددة أمنيًّا لا تزال، الأمر الذى فاقم من حالة السيولة الإقليمية، وإلى تضارب المصالح بين الدول الكبرى فى المنطقة، ذلك فيما أصبحت إيران (وأحيانًا تركيا) محورًا أساسيًّا لتبنّى القضية الفلسطينية، ربما نيابة عن العرب، ما يضع إسرائيل فى مأزق، سواء فى فلسطين المحتلة أو من جانب سوريا ولبنان، وفيما تتصدع الجبهة الداخلية فى إسرائيل، تلجأ قوى اليمين إلى سياسة الاغتيالات، من »رابين 1995» إلى التهديد بها ضد المنشقين اليوم عن حزب »الليكود»، خاصة مع خروج مظاهرات لم تكن متوقعة ضد حكومات اليمين من »عرب 1948» من ناحية، كما إلى ظهور محورية الدور المصرى من ناحية أخرى.. كفاعل رئيسى على الأرض، كذا بالنسبة لتصوراتها المقبلة لتسوية نهائية للصراع، إلا أن »أولاد الموت»- ومَن فى معيتهم من المستوطنين- على أهبة الاستعداد لمواصلة مسيراتهم نحو القدس وصروحها الإسلامية، إذ فيما يهود المشرق أعجز حتى الآن عن مناطحتهم، فإن اليمين المتطرف يتجه نحو اشتراط تجميد «القومية» مقابل دخول »القائمة الإسلامية» العربية إلى الائتلاف الحكومى المزمع، الأمر الذى من المفترض إزاءه أن تتجه إسرائيل عاجلًا أو آجلًا نحو «التخلى الصهيوني»، كشرط لقبولها كدولة طبيعية من دول المنطقة، إذ إن مشاركتها لما يعرف بمصطلح ظهر على السطح مؤخرًا بـ»الإخوانى الإسرائيلي»، إنما يدل على دخول إسرائيل مرحلة من »عدم اليقين» المراوغ، سواء لغموض المستقبل أو نظرًا لصراعات السلطة، إلى فراغ سياسى حكومى دام لنحو عامين.. يترافق مع فساد مالى وإدارى يلاحق كبار المسئولين، بحيث أصبحت إسرائيل بعد أن بلغ الزهو بقوتها غايته.. أعجز من شن الحرب أو صنع السلام، إلا أنها فى انجذابها الدائم نحو القوة تنفى أن يكون دخول الإسلاميين العرب ائتلافها الحكومى سوف يمنعها- بحسب الرئيس المرتقب- عن »خوض الحرب» ولا إلى »وقف الاستيطان»، ذلك فيما تتحصّل الشراكة العربية الفلسطينية على إقرار دولى وإقليمى بمحورية دورها لاستقرار المنطقة، ممثلًا بتحولات الرأى العام العالمى نحو المكتسبات التى أحرزتها مؤخرًا القضية الفلسطينية، ما يلزم استثمارها فلسطينيًّا وعربيًّا، فيما يلتقط »البعد العدلي» المناهض للعنصرية والتمييز، والبناء عليه، مع الحذر من غدر الصهاينة، المختلف عن اليهودية كديانة لها مثالياتها المقدَّرة، وذلك من خلال مخاطبة الإعلام الغربى بما يحب الغرب سماعه، ما سوف يحول فى أية لحظة بين تسبب المحتل الصهيوني.. وإثارة حرب أهلية جديدة يسعى إليها هروبًا من تبدد أهدافه غير الواقعية، وهى معضلة كبرى على العمل الوطنى الفلسطينى مواجهتها من داخله، ما بين طرف محافظ بطيء وعاجز.. وطرف راديكالى قاصر لا يحمل غير السجن الاستعمارى لشعبه.. كأمر ما زال مطروحًا على جماهير فلسطينية تستحق أكثر ما تملكه لها قياداتها والناطقون باسمها، إلا أن المعضلة الفلسطينية سالفة الإيضاح تواجهها فى المقابل معضلة إسرائيلية تشكل »كيانًا لا ينتمى إلى الزمن الحاضر»، لولا أن المؤرخين الجدد من أجيال أصغر.. يتطرقون إلى كشف جرائم صهيونية قديمة لم يجرِ التطرق إليها، سبق أن ارتكبها أنصار فكرة التفوق العنصرى للعِرقية البيضاء «أولاد الموت» الآتى معظمهم من شرق أوروبا، وحيث تسلط الصور المروعة لحشود الاقتتال الغوغائى فى الشوارع بين العرب واليهود.. الضوء على طبيعة التهديد الأكبر لإسرائيل من الداخل فى الحاضر والمستقبل، ما يدعو- مثالًا- رئيس حزب ميرتس «اليساري» إلى القول بـ»نشوء وضع تاريخى فى إسرائيل يجعل من العرب فى داخلها، لسان الميزان، والشرط لنجاح أية حكومة قادمة (فضلًا عن استمرارها)، ما يفرض الموافقة على عدة مطالب مشتركة مع العرب، وفى التعامل معهم على قدم المساواة، ما يجعل منها حكومة تاريخية، يسجل فيها- ولأول مرة- توحيد صفوف اليمين المتطرف حتى اليسار.. مع أحزاب الوسط والأحزاب العربية» (انتهى الاقتباس)، ناهيك من ناحية أخرى عن إعادة الانخراط الدبلوماسى الواسع لواشنطن فى المنطقة، مع إعادتها الصلات مع الفلسطينيين فى إطار زخم مصري- عربي، وبهدف إنعاش عملية السلام المتعثرة على أساس «حل الدولتين»، ولقد كان لافتًا فى هذا الإطار إعادة أميركا فتح قنصليتها (المغلقة) فى شرق القدس، بالتوازى مع توافق مصرى لتثبيت التهدئة، وإعمار غزة، ذلك فيما تتجه الشراكة العربية -الفلسطينية إلى المزيد من الصلابة، حبّذا إنْ سارت فوق جسرٍ يصلها باليهود الشرقيين من المرتبطين بالحضارة العربية- الإسلامية، وهم كُثر، ويشكلون طبقة صلبة ذات ثروة اقتصادية، سبق أن وصف «بن جوريون» إسهاماتهم فى يوم ما بـ«ردّات البشر» كلما تفاقم الاغتراب الثقافى مع يهود الشتات من «أولاد الموت» الذين ينزلقون بإسرائيل نحو جسر بلا عودة

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »