بنـــوك

مصرفيون: نظم رقابة موظفي البنوك كافية لحماية أعمالها

  محمد كمال الدين:   كشفت مساعي بنك »سوسيتيه جنرال« في فرنسا لإدخال نظام آلي جديد خاص بمراقبة أعمال الموظفين عن طرق جديدة لحماية أعمال البنوك من شبهة الاحتيال الداخلي كما حدث مع البنك الأهلي سوسيتيه الذي كبده أحد موظفيه…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
محمد كمال الدين:
 
كشفت مساعي بنك »سوسيتيه جنرال« في فرنسا لإدخال نظام آلي جديد خاص بمراقبة أعمال الموظفين عن طرق جديدة لحماية أعمال البنوك من شبهة الاحتيال الداخلي كما حدث مع البنك الأهلي سوسيتيه الذي كبده أحد موظفيه خسائر وصلت إلي 7.7 مليار دولار في واحدة من أضخم فضائح البنوك العالمية وطرح ذلك تساؤلات حول كيفية حماية أعمال البنوك من احتمال التلاعب الداخلي من قبل الموظفين، بخلاف الطرق المختلفة التي تتبعها البنوك المصرية في مراقبة هؤلاء الموظفين أثناء قيامهم بأعمالهم اليومية.

 
اعتبر محمد أبو قايد نائب مدير إدارة المخاطر بالبنك الأهلي المصري أن تلك الطريقة الجديدة التي اتبعها البنك الأهلي سوسيتيه جنرال -فرنسا في مراقبة أعمال موظفيه أصبحت متبعة في معظم البنوك العالمية، ويتم تخصيص جزء من رأس المال لهذا الغرض، إلا أنه أرجع السبب في ذلك إلي فضائح الائتمان العالمية التي شهدتها عدة بنوك في الخارج في الآونة الأخيرة وهي الفضائح التي لا تعاني منها البنوك في مصر أو المنطقة ككل.
 
واستبعد أبو قايد فكرة أن تقدم البنوك المصرية علي مثل تلك الخطوة في مراقبة موظفيها عن كثب، حتي تلك البنوك الأجنبية التي لها أفرع في مصر، إلا أنه أكد وجود طرق أخري عديدة لمراقبة أعمال موظفي البنوك الإلكترونية منها والمكتبية خشية أي احتيال داخلي، وهي تأتي تحت إطار ما يسمي بـ »مخاطر التشغيل« التي ينطوي جزء منها علي احتمالية الاختراق الداخلي.
 
وشدد أبو قايد علي أن نظم الرقابة التي تتبعها البنوك في متابعة موظفيها كافية علي الأقل في مصر، وقال إن أي تلاعب داخلي يتم اكتشافه حتي ولو بعد فترة من خلال إدارات التفتيش الداخلية، مستبعدا فكرة وجود مراقبة لحظية للموظفين داخل البنوك كتلك التي اتبعها البنك الأهلي سوسيتيه جنرال في فرنسا.
 
من جانبه أوضح عاطف الشامي المساعد السابق للعضو المنتدب لبنك »كريدي أجريكول -مصر« أن المراقبة الداخلية بالبنوك تقوم علي شقين، الأول أمني بحت يقوم علي مراقبة سير العمل اليومي داخل البنك من خلال كاميرات مراقبة وأساليب تفتيش.
 
والشق الثاني خاص بمراقبة أعمال الموظفين ويختص بالمراجعة والتفتيش الدوري علي أعمال كل موظف، مستبعدا فكرة المراقبة الإلكترونية لأعمال الموظفين التي تتم علي الحاسب الآلي، مع الأخذ في الاعتبار أن البنوك في مصر لم تتحول بالكامل للاعتماد علي الأنظمة الإلكترونية في جميع أعمالها، معتبرا أن موظفي البنوك في مصر اعتادوا فكرة المراقبة.
 
أضاف الشامي أن إدارات المراقبة بالبنوك -وهي إدارات ضخمة علي حد وصفه- تقوم بمراجعة يومية لجدول العمليات النقدية التي تمت في البنك بخلاف مراجعة يومية للحسابات المفتوحة، ومراجعة لتقارير الحوالات الصادرة والواردة.
 
وشدد أبو قايد علي أمية دور البنك المركزي في مراقبة جميع أعمال البنوك، موضحاً أن البنك المركزي نفسه يقوم في الوقت الحالي بعمل مراجعة لجميع أعمال البنوك، سواء كانت داخلية أو خارجية. وأضاف أن نظم تفتيش البنك المركزي علي إدارات البنوك أصبحت متطورة عن ذي قبل بشلك أصبح واضحا.
 
وفيما يخص امكانية المتابعة اللحظية لحاسبات موظفي البنوك.. أكد الشامي أن كل بنك يعتمد علي نظم الـ IT بشكل كبير تكون بداخله لجنة تضم من 6 إلي 7 أشخاص تقوم بمراقبة جميع الأعمال الإلكترونية للبنك سواء الأعمال التي تتم عن طريق الموظفين أو تلك التي يقوم بها العملاء.
 
وأضاف أن تلك اللجان هي المسئولة عن أي خلل يحدث في عمليات البنك الإلكترونية، سواء كان هذاالخلل ناتجاً عن أسباب خارجية تتعلق بالعملاء أو أسباب داخلية تتعلق بالموظفين.
 
واتفق الشامي مع محمد أبو قايد في أن البيئة المصرفية في مصر لا تحتاج حاليا لنظم المراقبة الداخلية الجديدة التي طورها البنك الأهلي سوسيتيه جنرال في فرنسا، مؤكدا أن خير دليل علي هذا الكلام أن بنك »كريدي أجريكول -فرنسا« تعرّض لفضيحة مماثلة، ومع ذلك لم تصدر أي توجيهات لفرع البنك في مصر بعمل مراقبة لحظية لحاسبات الموظفين. وأشار في الوقت نفسه إلي أن موظفي البنوك تحديدا يتم اختيارهم وفقا لمعايير معينة، بخلاف أن أي موظف يتم تعيينه في أي بنك يكون تحت المتابعة حتي يتم تقييمه بشكل كامل.
 
ورأي محسن رشاد مدير عام البنك العربي الأفريقي الدولي أن البنوك في مصر تختلف اختلافا كليا عن البنوك في أوروبا، وقال إن البنوك العالمية الآن يعتمد جزء كبير من أعمالها علي أنظمة الـ IT وهو ما يضطرها إلي عمل مراقبات الكترونية لجميع حواسب موظفيها.
 
ووصف ذلك بأنه أمر منطقي في ظل أزمات ائتمان عالمية تكبد تلك البنوك خسائر بالمليارات، وهو خسائر كفيلة بحد ذاتها أن تغطي رؤوس أموال أكثر من بنك في مصر، وأكد أن هذه الخسائر تجعل تكلفة أي مراقبة الكترونية لموظفي تلك البنوك زهيدة نسبياً بالمقارنة بما يمكن أن يتكبده البنك نظير فساد موظفيه، وهو الأمر الذي لا ينطبق في مصر في ظل سوق مصرفية مازالت في مراحل إعادة الهيكلة.
 
كان بنك »سوسيتيه جنرال -فرنسا« قد استحدث في الآونة الأخيرة نظام مراقبة جديدة يسمي بتكنولوجيا الكشف الإلكتروني عن طريق شركات تكنولوجية تحتفظ بالحق في مراقبة جميع أعمال موظفي البنك التي تقوم عن طريق الحاسب الآلي من خلال مراقبة مراسلات الموظفين الإلكترونية، والبيانات الصوتية والنصية بالإضافة لملفات الفيديو وهو ما يجعل الحواسب الخاصة بالموظفين تحت المراقبة اللحظية.

شارك الخبر مع أصدقائك