مش عايزين علاوة‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

نتشاءم كثيرا مع كل علاوة، ودائما ما نتمني ألا تحدث داعين دائما: استرها يارب ويأتي هذا التشاؤم ليس- لا سمح الله – بسبب زيادة الفلوس في أيدينا إلي درجة دفعتنا الي الفساد بكثرة وترددنا علي الكباريهات، ونوادي القمار، أو تعاطي المخدرات لا قدر الله، أو الزواج بزوجة أخري كما يفعل الصنايعية عندما تروج أموالهم، وإنما لأسباب أخري تماما وهي أسباب غير منطقية علي الإطلاق وليس لها وجود في بلد غير مصر الذي لا يتوقع اهله – بحكم العادة – ألا يأتيهم أي خبر من أي فوق حتي من فوق السطوح!
 
والحقيقة أن شعب مصر الصديق يتلقي كل علاوة »ببطن ممغوصة« هاتفين جميعا – وان كان بغير صوت – »اللهم اجعله خير« يحتاجون الي العرض علي »إخصائيين نفسيين« يشوفوا لهم حل فيما يدور بداخلهم حيال حكوماتهم، وحكامهم بشرط ألا يكون العلاج عن طريق »البوح« وإخراج المصريين ما بداخلهم إلي »العلن« ذلك ان مثل هذا العلاج سوف ينقلهم مباشرة من »الاطباء النفسيين« إلي »الأمن المركزي« في علاج لا تحمد عقباه!
 
وباعتباري أحد أكبر المعترضين علي أي علاوة، رغم أن المعاش »مش مكفي العيال« ولا الأدوية، ولا بنزين الـ »128« وأشياء أخري »إن تبد لكم تسؤكم« فإن تجربتي الطويلة مع تلك العلاوات – سواء في الخدمة أو بعد المعاش – كانت تجارب غير مفرحة أبدا، وهي تجارب تدعو كل نتائجها إلي طريق الانحراف المالي، والتربح الصحفي، وكلها كانت متاحة لولا »الجينات« الموروثة التي كانت تقف دائما أمام تلك المغريات كحائط صد غير قابل للاختراق.
 
وتقول تجاربي وتجارب كل الناس إن كل حكوماتنا – قبل الأزمة العالمية وبعدها – يؤمن بنظرية: »من دقنه وافتل له« أي أننا متلقو العلاوة، ونحن مصدر تدبير أموالها ناهيك عن »جنون الاسعار« في سوق لا ضابط لها، ولا رابط وهو ما يجعل من التجار ومنتجي السلع من رجال الاعمال هم المستفيدون الأوائل من أي قرش علاوة يدخل جيوب الناس ليخرج كل قرش علاوة بجنيه من »لحم الحي« لنصبح نحن أكثر الخاسرين!
 
وبهذه المناسبة – غير السعيدة علي الإطلاق – فإنني أقترح علي »بطرس الأكبر« ان »يختصر الطريق« بدلا من رفع اسعار السجائر، والبنزين، وفواتير المياه والكهرباء والغاز والتليفون، ورسوم استخراج الرقم القومي، وجوازات السفر، وتذاكر السكة الحديد- وكلها رسوم غير منطقية ولا عادلة وانما هي »رسوم لصوصية«، بأن تمنح العلاوة المقبلة التي كانت %5 ثم تضاعفت فجأة – وهو ما يشكك في حدوثها أصلا – إلي التجار مباشرة مع تقسيمهم إلي شرائح بشرط أخذ تعهدات عليهم بعدم رفع الاسعار دون تصريح من الحكومة، وتحويل المخالف منهم إلي محكمة الجنايات بتهمة »سرقة شعب منهوب« علي أن تكون عقوبة من يثبت اتهامه الاعدام العلني »كل في دكانه«!
 
ومع معقولية هذا الاقتراح »العبقري« إلا انني أشك كثيرا في أن يأخذ به »عميد البطارسة« لسبب بسيط جداً هو ان تنفيذه سوف يحرمه من »عوائد العلاوة« التي اذا كلفته »عشرة جنيهات« مثلا فإنه سوف يجني منها – برفع أسعار الفواتير والخدمات – ما يزيد علي المليار جنيه – مثلا برضه – وهو ما قد يؤدي الي اتهامي بالعمالة، ووقوف جهات أجنبية خلف اقتراحي الخبيث، مع أن نيتي والله كانت سليمة، ولم أكن أقصد اكثر من فتح نافذة – لي وللمصريين الاشقاء – للهرب من فخ العلاوة الذي ينصب لنا كل عام، والذي تعتبره الحكومة – رغم تمنعها الدائم عنها – أحد مصادر تمويل الخزانة العامة الخربانة لدفع أقساط العجز المتوطن في تلك الخزانة التي تنوء بأعباء رواتب المستشارين والحبايب التي تتراوح بين مائة وثلاثمائة ألف جنيه في الشهر بينما لا يجد المصريون رغيف العيش الحاف ومع ذلك يصرون علي منحنا علاوة.. حاجة غريبة!

شارك الخبر مع أصدقائك