نقل وملاحة

مشكلات بالجملة تعوق التوسع فى «النقل النهرى» بترعة النوبارية

أكد عدد من خبراء النقل النهرى أن التطوير والتوسع فى نقل البضائع عبر ميناء الإسكندرية يواجه عدة عقبات حاليًا، لافتين إلى أن بعضها يمكن حله على المدى الطويل والآخر يمكن فى القريب العاجل.

شارك الخبر مع أصدقائك

معتز محمود

أكد عدد من خبراء النقل النهرى أن التطوير والتوسع فى نقل البضائع عبر ميناء الإسكندرية يواجه عدة عقبات حاليًا، لافتين إلى أن بعضها يمكن حله على المدى الطويل والآخر يمكن فى القريب العاجل.

وتابع الخبراء: إن الحفاظ على مناسيب المياه لإبحار البارجات داخل ترعة النوبارية- يجب ألا تقل عن 2.3 متر حتى تسمح لها بغاطس 1.8 متر، من أبرز العقبات التى يمكن حلها على المدى المنظور، لافتين إلى أن وصول منسوب المياه لأقل من هذا الحد يضطر الوحدات إلى نقل البضائع بأقل من حمولتها الطبيعية.

على الجانب الآخر رفض البعض التوسع بإنشاء موانئ نهرية جديدة بترعة النوبارية، رغم إعلان عدد من شركات الاستثمار بتلك المنطقة والتى اقتصر استغلالها حاليًا كساحات تخزينية للهروب من تكلفة التخزين المرتفعة بميناءى الإسكندرية والدخيلة.

قال الدكتور مصطفى صابر، مدير وحدة النقل النهرى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، إن استخدام المجرى الملاحى لترعة النوبارية بوضعه الحالى فى النقل النهرى يواجه صعوبات وتحديات لابد من تذليلها لضمان العمل بشكل ناجح واقتصادى.

وأضاف أن العائق الأول يبدأ من نقطة اتصال البحر المتوسط بنهر النيل عبر ترعة النوبارية والتى تبدأ من هويس المالح بميناء الإسكندرية، لافتًا إلى أن الكوبرى أعلى الهويس لا يتجاوز 3.5 متر والذى يعد منخفضًا، مما يضع قيودًا على البضائع التى يتم نقلها نهريًا والتى تضطر للمرور أسفله.

وأوضح أن أهم البضائع التى يصعب نقلها عبر ترعة النوبارية بسبب انخفاض الكوبرى بنقل الحاويات من داخل الميناء عبر نهر النيل، لافتًا إلى أن هذا الارتفاع لا يسمح للبارج بنقل أكثر من رصة واحدة من الحاويات، عكس اقتصادات النقل النهرى وتخفيض تكلفته إلى أقل نقطة ممكنة.

ولفت صابر إلى أنه يمكن إعادة إنشاء الكوبرى وتعديل ارتفاعه للتغلب على تلك المشكلة مع إنشاء كوبرى جديد معدنى لعبور القطارات داخل الميناء عليه والتى تمر أعلى الكوبرى الحالى، بجانب الشاحنات مع إمكانية فتح وإغلاق الكوبرى المعدنى الجديد ويسمح بمرور البارجات دون تأثير على الملاحة والبضائع المنقولة.

وأوضح خبير النقل النهرى أنه يمكن تعظيم استخدام ترعة النوبارية فى مجال النقل كمجرى ملاحى من الإسكندرية إلى القاهرة الكبرى والذى يصل إجمالى مسافته لنحو 201 كيلو بعد تطهير وتعميق مجراها ويسمح بانتظام الملاحة داخلها.

وتابع: أنه ضمن المشكلات التى تعوق انتظام الملاحة أيضًا إغلاق بعض الأهوسة وعدم فتحها بشكل منتظم، لافتًا إلى أن المسافة من الإسكندرية إلى القاهرة عبر نهر النيل تمر بسبعة أهوسة، وأن البارجات فى أحيان كثيرة تضطر للانتظار لمدد طويلة أمام بعض الأهوسة حتى يتم فتحها، نتيجة غياب العاملين بها أو الانتظار لتوافد بارجات أخرى حتى تعبر أثناء فتحه.

وشدد صابر على ضرورة وضع علامات ملاحية وشمندورات مضيئة تعمل على مدار الـ24 ساعة بما يسمح بانتظام الملاحة على مدار اليوم دون دوقف كما يحدث حاليًا بسبب غياب هذه العلامات.

وكان الربان عبدالرحمن العوا، رئيس مجلس إدارة شركات نيومارين، قد كشف عن تأسيس شركة الشرق الأوسط للنقل النهرى، بشراكة بين كل ألفا ترانس للنقل النهرى، إحدى شركات نيومارين، ومجموعة الخرافى الكويتية برأسمال مصدر 150 مليون دولار، مدفوع منه 15 مليونًا، تستهدف إنشاء 3 موانئ نهرية بالإسكندرية علاوة على منافستها على 3 أخرى على مستوى الجمهورية من المقرر أن تطرحها الوزارة خلال الفترة المقبلة.

من جانبه أكد اللواء كريم أبوالخير، رئيس هيئة النقل النهرى سابقًا، أن التوسع فى إنشاء موانئ نهرية جديدة على ترعة النوبارية ليس له جدوى لعدم قدرتها على العمل بالحجم الكبير، فضلًا عن عدم توفر أراض يمكن استغلالها لإقامة هذه الموانئ.

وأضاف أن عرض المجرى الملاحى للنوبارية يتراوح من 40 إلى 60 مترًا، لافتًا إلى أن الوحدات النهرية والبارجات التى ستعمل على أى ميناء على هذا المجرى الملاحى ستؤدى لتضييق عرض الإبحار.

وأشار أبوالخير إلى أنه من الضرورى التوسع فى إنشاء الموانئ النهرية بالقاهرة والصعيد حتى تعمل الوحدات بالشكل الأمثل ويحقق تشغيل النقل النهرى وفورات فى التكاليف.

وأضاف أنه يفضل عند استخدام النقل النهرى أن تكون لمسافات طويلة لتحقيق عائد اقتصادى للشركة المشغلة، لافتًا إلى أن ذلك لن يتم إلا بالنقل من الإسكندرية ودمياط إلى صعيد مصر.

واقترح رئيس هيئة النقل النهرى سابقًا فى حال التفكير بإنشاء موانئ نهرية جديدة للبضائع بالقاهرة أن تكون بمنطقة جنوب القاهرة بالقرب من الطريق الدائرى الإقليمى الجديد ليتم من خلاله نقل البضائع إلى كل محافظات الصعيد.

ولفت إلى أن التوسع فى النقل النهرى يتطلب بعض الإجراءات ومنها الحفاظ على منسوب المياه لإبحار البارجات والتى لا تقل عن 2.3 متر حتى تسمح لها بغاطس 1.8 متر، موضحًا أن وصول منسوب المياه لأقل من هذا الحد يضطر الوحدات لنقل أقل من حمولتها الطبيعية.

وأضاف أن منظومة النقل النهرى تتطلب تسهيل بعض الإجراءات، وأن البيروقراطية والإجراءات المتبعة فى إنشاء هذه الموانئ النهرية تعوق التوسع فى إنشائها بمحافظات الصعيد رغم توافر الأراضى اللازمة.

وشدد أبوالخير على صلاحية نهر النيل لنقل السلع والبضائع فى الوقت الراهن، لافتًا إلى عدم وجود نص أو قرار يمنع نقل السلع عبر النقل النهرى سوى المواد البترولية حرصًا على عدم وجود تسريب منها.

وأشار إلى أنه يمكن تصميم تنكات وخزانات بمواصفات عالمية لنقل الوقود للقضاء على هذا التخوف، موضحًا أن الخزانات والمعروفة بـ«الأيزوتانك» ويتم تصميمها لتكون داخل البارج لتضمن عدم حدوث تسربات.

ولفت إلى أنه طالما تم اتباع الإجراءات والضوابط المناسبة يمكن نقل أى سلع مهما كانت خطورتها بأمان وتوفير مليارات الجنيهات للدولة.

وأوضح رئيس هيئة النقل النهرى سابقًا أن كل مليون طن يتم نقله باستخدام النقل النهرى يوفر نحو 150 مليون جنيه، لافتًا إلى أنه لا يوجد ما يمنع التوسع فى استخدام النقل النهرى لنقل الحاويات سوى بعض الأمور الإجرائية والتى تبدأ بالأهوسة ومدى انتظام افتتاحها بشكل دائم.

وأشار أبوالخير إلى أن نقل الحاويات يحتاج إلى وحدات نهرية طويلة نسبيًا تصل لنحو 50 مترًا، مع ضرورة تقديم المساعدات الملاحية، وأهمها الحفاظ على العلامات الارشادية والشمندورات التى تحدد معالم طريق للبارجات، لافتًا إلى أن تلك العلامات يتم التعدى عليها وتضيع معها معالم الملاحة بالنهر.

يشار إلى أن هيئة ميناء الإسكندرية توسعت خلال الفترة الأخيرة فى منح شركات النقل والملاحة رخصًا للتفريغ على المخطاف الداخلى للميناء، وذلك فى خطوة منها لمواجهة عجز الأرصفة من حيث عددها، بالإضافة إلى انخفاض غاطس الأرصفة من ناحية أخرى، بما لا يسمح باستقبال السفن الضخمة.

يذكر أنه تم منح شركتى الوطنية للنقل النهرى والنيل للتفريغ والتخزين رخصتين للعمل بمنطقة المخطاف الداخلى بما يسمح بالخروج منها إلى ترعة النوبارية مباشرة، وهو ما يضع الميناء على قائمة أهم الموانئ التى تستوعب السفن العملاقة.

وفى السياق نفسه، قال المهندس إسماعيل نوار، مدير عام شركة النيل للتفريغ والتخزين السابق، إن الشركة كانت قد حصلت على رخصة التفريغ على منطقة المخطاف الداخلى للميناء، لافتًا إلى أن مشروع الشركة يهدف لتفريغ شحنات السفن على المخطاف الداخلى ويتم التفريغ إلى البارجات النهرية، التى تتجه إلى مستودعات الشركة على ترع النوبارية، والتى تبعد عن ميناء الإسكندرية بمسافة 900 متر، موضحًا أن الشركة أقامت مخازن بسعة 140 ألف طن موزعة على 17 صومعة سيتم افتتاحها بداية الشهر المقبل، ومن المقرر رفع الطاقة التخزينية إلى 180 ألف طن خلال العام المقبل باستثمارات تقدر بنحو 50 مليون جنيه.

من جهته أوضح اللواء محمد عويشة، الخبير بميناء الإسكندرية، أن شركات الشحن تلجأ إلى التفريغ على المخطاف فى حالات تكدس الأرصفة ووجود قوائم انتظار للسفن، بدلًا من دخول السفينة على الرصيف، لافتًا إلى أن الشحنة يتم نقلها بعد ذلك على بارجات نهرية تتحرك فى المسطح المائى وتخرج من الهاويس الذى يربط بين ميناء الإسكندرية وترعة النوبارية، وهو ما يتطلب إجراءات تأمين إضافية تجنبًا لمشكلات قد تنتج عن مناورات السفن أثناء دخولها وخروجها من وإلى ممر الميناء.

وأوضح أن هيئة الميناء تجهز لنشات مصاحبة لخدمة البارجات النهرية لتكون جاهزة للتدخل إذا ماحدثت أى مشكلة كإجراءات إضافية لتأمين تحركات البارجات، مشيرًا إلى أن محدودية مساحة ممر الميناء تجعل من الصعب التوسع فى تلك العمليات.

من جانبه، أكد المهندس أحمد العقاد، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، أن الموانئ النهرية فى الوقت الراهن لا تقوم بدورها كموانئ، وإنما تستغل كمخازن ومناطق تخزين لتفادى تكلفة التخزين داخل الموانئ.

وأضاف أن تفعيل النقل النهرى من ميناء الإسكندرية هو منظومة متكاملة لابد أن تبدأ بإنشاء عدة موانئ فى القاهرة وصعيد مصر لنقل الغلال والقمح والذرة إليها عبر البارجات النهرية بما يضمن نجاح النقل النهرى.

وشدد العقاد على أن منظومة النقل النهرى تشمل إنشاء ميناء للاستقبال وميناء للمقصد النهائى يتم من خلالهما النقل بنظام فيدر بارجات.

وأوضح أن المراسى النهرية بالنوبارية حاليًا يتم من خلالها تخزين الحبوب ثم نقلها بريًا عبر الشاحنات إلى بقية المحافظات، ولا تقوم البارجات بنقل الحبوب للدلتا أو الصعيد.

وكشف رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، أن هناك العديد من الأرصفة بميناء الإسكندرية تعمل حاليًا بنحو %40 أو أقل من طاقاتها المتاحة، لافتًا إلى أن التفكير فى الوقت الراهن لابد أن يصب فى إمكانية استغلال تلك الأرصفة للعمل بكامل طاقاتها بدلًا من التوسع فى العمل على المخطاف الخارجى والتفكير فى إنشاء موانئ نهرية جديدة لخدمة هذا الغرض.

وشدد العقاد على إمكانية طرح الأرصفة غير المستغلة داخل ميناء الإسكندرية غير المؤهلة حاليًا لاستقبال الحبوب والكلينكر والخردة وتحتاج إلى إعادة تأهيل وتعميق على المستثمرين خاصة الأرصفة من 26 إلى 31 والتى لا توجد عليها حركة سفن كبيرة.

واقترح أن يتم طرح هذه الأرصفة على المستثمرين كمحطة للبضائع العامة أو الزيوت أو سفن الدحرجة، لافتًا إلى أن المستثمرين سيقومون باستغلالها على الوجه الأمثل لاسترداد التكاليف التى سيدفعونها مقابل الانتفاع بها.

يشار إلى أن المهندس حسام لهيطة، رئيس الشركة المصرية لخدمات النقل والتجارة، أكد فى تصريحات سابقة لـ«المال»، أنه جار التفاوض مع مستثمرين محليين وأجانب لإنشاء مشروع الميناء المائى الداخلى، والذى يتمثل فى إنشاء شركة متخصصة فى تداول الحبوب والغلال من وإلى ميناء الإسكندرية عن طريق المجرى الملاحى للنوبارية.

وأوضح أن حجم استثمارات المشروع تبلغ قيمته 170 مليون جنيه، فيما سيبلغ رأسمال المشروع حوالى 85 مليونًا، مؤكدًا أنه لم يتم بعد تحديد حصة «ايجيترانس» فى الشركة الجديدة، متوقعًا بدء المشروع بنهاية العام الحالى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »