مشروع قرطبة

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلي حافظ

أثارت فكرة بناء مركز إسلامي ومسجد بالقرب من المنطقة التي شهدت سقوط البرجين قبل سبع سنوات، الكثير من ردود الفعل المختلفة، والمشاعر المتضاربة، والتساؤلات ان كان المشروع سيعمل علي تهدئة النفوس أم بالعكس علي تأجيجها؟

يري البعض ان الفكرة تعتبر تحدياً سافراً لمشاعر ضحايا 11 سبتمبر وعائلاتهم، وان اسم المشروع »مركز قرطبة« ما هو الا اعادة تذكير بفترة تاريخية وصفوها بفترة »الغزاة المسلمين«، وادعوا ان المسلمين في تلك الفترة أقاموا المذابح ضد المسيحيين واليهود في إسبانيا. ويجد هؤلاء في تنفيذ الفكرة في منطقة قريبة، وليس في نفس مكان الهجوم علي البرجين في قلب مدينة نيويورك، استمراراً لعملية الغزو الاسلامي للعالم المسيحي، واستفزازاً لمشاعر ضحايا الهجوم، الذي اتهم فيه المسلمون اجمعين. وطالبوا ببناء المسجد في مكان آخر بعيدا عن المنطقة.

من ناحية أخري، يري البعض الآخر ان بناء المسجد حق دستوري لكل امريكي مسلم، لانه يدخل في اطار حرية العقيدة، وان بناءه في تلك المنطقة سوف يسمح برأب الصدع والتئام الجروح بسرعة، خاصة ان من بين الضحايا كان هناك مسلمون ايضا وليس مسيحيين فقط. كما ان اطلاق اسم قرطبة علي المشروع يرمز الي تلك الفترة التاريخية التي عاش فيها اليهود والمسيحيون في سلام في ظل حكم المسلمين في اسبانيا وهي الفترة التي اكد اليهود انفسهم انها أعطتهم الفرصة لكي يزدهروا ثقافيا وفكريا وتجاريا، فاشتهر الشاعر اليهودي بن ميمون في الاندلس مثله مثل العديد الآخرين. أما التهمة التي يرتكز عليها الامريكيون هي ان المسلمين دعموا عملية ارهابية لقتل المواطنين وقيادة الطائرات لضرب البرجين، فجاء الرد في برنامج حواري علي قناة السي ان ان الاخبارية الامريكية ان المسلمين ليسوا وراء الارهاب ولكن فقط حفنة من الاشخاص.

لقد كشف الحوار والجدل حول تلك القضية ان معظم المواطنين الامريكيين يقعون تحت تأثير اعلام يحاول تغيير التاريخ من اجل مصالحهم، ومن اجل اعطاء كل المسلمين صورة ارهابية وشيطانية، لتبرير الحرب ضد الدول الاسلامية سواء في العراق او افغانستان. ولكن ذلك سوف يكون له رد فعل دموي داخل البلاد الغربية نفسها، حيث يعيش المسلمون؛ لان الصدام بين المجتمعات الدينية المختلفة سيأتي في المستقبل القريب. وان كان هناك من يخاف تكرار مأساة اليهود في ألمانيا النازية، فإنه علي وشك تكرارها مع المسلمين. ولكن في هذه الحالة لن يعيش الغرب بعقدة الذنب كما حدث مع اليهود، لأن هناك ما يبرر محاربتهم لهم.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »