لايف

مشروع قانون التأمين الصحي كارثة أم نقلة نوعية ؟

إيمان عوفأكدت وزارة الصحة أن مشروع قانون التأمين الصحي المنتظر مناقشته برلمانيا يحمل نقلة نوعية في تقديم الخدمات، بينما يراه أحد القامات الطبية البارزة المعنية بالدفاع عن الحقوق يمثل كارثة. وأمس الأربعاء، أعلن الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة  والسكان، موافقة  مجلس الوزراء بشكل نهائي

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف

أكدت وزارة الصحة أن مشروع قانون التأمين الصحي المنتظر مناقشته برلمانيا يحمل نقلة نوعية في تقديم الخدمات، بينما يراه أحد القامات الطبية البارزة المعنية بالدفاع عن الحقوق يمثل كارثة. 

وأمس الأربعاء، أعلن الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة  والسكان، موافقة  مجلس الوزراء بشكل نهائي على  قانون التأمين الصحي الشامل، وتمت  إحالته لمجلس الدولة تمهيدًا  لإقراره من البرلمان. 


** كارثة 


في البداية، قال الدكتور محمد حسن خليل، منسق الحق  في الصحة، في تصريحات لـ”المال” إن هناك العديد من  الأزمات والمشاكل التي توجد في  قانون التامين الصحي، يأتي في مقدمتها غياب المناقشة المجتمعية  الحقيقة حول مشروع القانون. 

وأوضح أن “التسلسل التاريخي للاطلاع على نسخ المشروع بدأ من يوم 27 فبراير، ثم نسخة أخرى في 5 أبريل ثم النسخة  الثالثة التي كانت في شهر يونيه، وهي آخر النسخ التي اطلعنا عليها، ثم كان من المفترض أن ينهي مجلس  الوزراء الدراسة الاكتوارية  الخاصة بتكلفة التامين الصحي في مصر، وتوقفت علاقتنا بالقانون منذ  تلك اللحظة”. 

وتابع “صدرت الدراسة الاكتوراية وذهب القانون لمجلس الوزراء وعرضة على مجلس النواب ثم مجلس الدولة ثم النواب مرة ثانية وحدثت عشرات التعديلات دون أن يحدث أي حوار مجتمعي حول القانون”. 

وعدد منسق الحق في  الصحة العيوب التي يراها في قانون  التامين الصحي. 

وأشار إلى أنها عيوب فرغت القانون من مضمونه من الأساس، أولها أنه ينشأ ثلاث هيئات أولها هيئة التامين الصحي  الاجتماعي وهي هيئة غير ربحية، ثمهيئة أخرى تدعي هيئة الرعاية الصحية والمنوط بها القيام بإدراة كل المستشفيات الحكومية سواء  التأمين الصحي، والمؤسسات  العلاجية، وكل الهيئات الصحية، وتوحيد هيكل الأسعار وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين. 

وتابع “القانون بصيغته الحالية يرفع الخدمة المقدمة للمواطنين من 120 جنيه سنويا لخدمة تتراوح بين 1300 لـ4000 جنيه، بالإضافة إلى عدم وجود تحسين حقيقي في الخدمة المقدمة نتيجة لتحول هيئة التأمين الصحي لهيئة ربحية”.

 ومن العيوب الأخرى التي يراها الدكتور محمد حسن خليل منسق الحق في الصحة، هي أن القانون فرغ من محتواه القائم على التكافل بين كل المشتركين به، حيث الزم المواطن بدفع الاشتراك ثم دفع رسوم أخرى أثناء التوجه إلى  العيادات الخارجية

وحدد تلك القيمة ب20% خدمة عيادات خارجية، ثم 10% تحاليل،5% اشعة وهو ما يعني أن  المواطن ملزم أيضا بدفع مئات الجنيهات إذا قرر تلقي الخدمة الصحية، وفق خليل.

وتابع “ثم جاء القانون بكارثة غير مطبقة وغير معمول بها في أي دولة من دول العالم وهي أنه ألزم العامل بدفع 1% للتأمين الصحي على نفسه، و2.5% على الزوجة، ثم ثلاثة أرباع على الأبناء وهو ما يعني أن المواطن الذي لديه أسرة تتكون من أربع أفراد سيدفع 6% بينما يدفع صاحب العمل 3% فقط من قيمة التأمين الصحي”. 

وقال: “جاء بالقانون أيضا أن الأشخاص الذين يعملون عملا خاصا يدفعون قيمة الاشتراكيين قيمة عامل وصاحب العمل اي 9% تدفع كل ثلاثة أشهر، وإذا لم يتم الدفع وضع القانون عقوبات تجافي المنطق والعقل وهو أن يتم حرمان المواطن من أي خدمات حكومية مثل استخراج الأوراق الرسمية، وتعليم الأبناء في المدارس الحكومية وغيرها من  الخدمات”.


** نقلة نوعية


وكان وزير الصحة قد قال في مؤتمر صحفي عقد بالأمس بمجلس الوزراء، أن القانون يمثل نقلة نوعية في مصر، وتعاونت فيه دولة كاملة لإصداره، منها وزارات المالية والصحة والعدل التي بدأت العمل فيه منذ عامين.

 وأشار إلى أن هذا القانون كان من المفروض أن يقر عام ٢٠٠٨، لافتًا إلى أن ألمانيا بدأت منظومة التأمين الصحي ١٩٨٠ وتم تعميمها سنة ١٩٥٠، مؤكدًا أن القانون لا يغطي فردًا بل يغطىالأسرة بكاملها، موضحًا أنه “كانت  لدينا قرارات وقوانين قديمة للتأمين الصحي وكان تأمينًا اجتماعيًا”.

 ولفت إلى أن القانون يغطي جميع الأمراض، لا يوجد ذلك النظام على مستوى العالم إلا قليل، مؤكدًا أن الدولة في هذا القانون تتحمل غير القادرين، وأن الشغل الشاغل للدراسة الإكتوارية للقانون هي الاستدامة الآلية لهذا النظام، على أن تتحمل الدولة غير القادرين.

 وذكر الوزير أن القانون يعتمد على ٣ هيئات: الأولى هيئة التمويل، والثانية الرعاية الصحية التي تمثلها وزارة الصحة،

 والثالثة هي الرقابة والجودة، مشيرًا إلى أنه “مش هندخل أي مستشفى تأمين صحي إلا بعد خضوعها للرقابة والجودة”، لافتًا إلى أن وجود هيئة الرقابة يعطي أحكامًا لجودة خدمة وإلا لن تدخل في النظام.

 ولفت “عماد” إلى أن تكلفة المواطن في النظام الحالي للتأمين الصحي تبلغ ١١٢ جنيهًا، أما في القانون الجديد فإن  المواطن يكلف الدولة ١٣٠٠ جنيه، ويصل عند اكتمال تطبيقه إلى ٤ آلاف جنيه

وأشار  إلى أنه “تم في النظام  رصد أموال وتقدم خدمة صحية جيدة، ستبدأ بالمحافظات وسيكون هناك تدرج لذلك ويتم على أسس مالية،ووضع وحدات المستشفيات والرعاية الصحية، والعائد المادي للطبيب الذي يعمل فيه سيكون أكبر وسنبدأ بمحافظة بورسعيد”.

 واستطرد الوزير قائلا إن “هذا النظام يعمل بمستشفيات الدولة التي يتم تطويرها بشكل جيد جدا ونعمل منذ عامين في البنية التحتية الخاصة بها”. 

وأوضح أنه سيبدأ في ٢٠١٨ وينتهي في ٢٠٣٢، وتتحمل الدولة تكلفة غير القادرين تماما، ويتم تمويله من خلال ما تخصصه الدولة من مساهمات لغير القادرين والاشتراكات والرسوم التي تفرض لصالح الصحة على السجائر والتبغ وغيرها.

شارك الخبر مع أصدقائك