اقتصاد وأسواق

مشروعات الطاقة الشمسية تعاني عزوف مؤسسات التمويل

تامر عبد العزيز:   أثارت تداعيات ارتفاع أسعار البترول والغاز التي وصلت إلي مستويات قياسية آراء الخبراء والعاملين حول كيفية البحث عن بدائل للطاقة التقليدية، عن طريق استخدام الرياح والطاقة الشمسية مع ضرورة ترشيد استخدام الطاقة، خاصة في ظل توقعات…

شارك الخبر مع أصدقائك

تامر عبد العزيز:
 
أثارت تداعيات ارتفاع أسعار البترول والغاز التي وصلت إلي مستويات قياسية آراء الخبراء والعاملين حول كيفية البحث عن بدائل للطاقة التقليدية، عن طريق استخدام الرياح والطاقة الشمسية مع ضرورة ترشيد استخدام الطاقة، خاصة في ظل توقعات الحكومة بارتفاع سعر برميل البترول إلي 200 دولار، فضلا عن قيام مصر باستيراد الطاقة بعد 10 سنوات.
 
كان الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة قد صرح بأن هناك استراتيجية تم إعدادها لقطاع الطاقة المتجددة تتضمن تنظيم عمليات طرح المناقصات، وتعريفة مميزة لمحطات الرياح وإنشاء أول محطة شمسية بطاقة إنتاجية 140 ميجاوات بالكريمات.

وأشار الخبراء إلي أن هناك بعض المعوقات التي تحول دون تعميم تجربة الطاقة الشمسية في مصر نظرا لارتفاع تكاليفها وعدم دخول البنوك والمؤسسات المالية لتمويل تلك المشروعات.
 
وطالب الخبراء بتوعية إعلامية لتعظيم الدور الذي تلعبه الطاقة المتجددة خاصة مع قرب نضوب الوقود. وأكد أيمن فايق مدير إدارة تقويم المصادر بهيئة الطاقة المتجددة أن هناك معوقات تواجه تعميم استخدام الطاقة الشمسية كبديل للوقود الاحفوري نظرا لارتفاع تكاليفها وغياب الوعي لدي المواطنين في ظل استخدام الغاز الطبيعي والبوتاجاز رغم عدم أمانها وارتفاع تكاليفها التي قاربت تكلفة الطاقة الشمسية.
 
واشار فايق إلي أن تكلفة السخان الشمسي الذي يكفي لاحتياج أسرة مكونة من 5 أفراد لا يتعدي 3500 جنيه وهو مبلغ كبير بالنسبة لدخول الاسر المصرية خاصة أن %70 من المواطنين لا يستطيع ادخال تلك الطاقة إلي منازلهم لارتفاع تكاليفها بالمقارنة بالمصادر التقليدية الأخري.
 
وطالب فايق بدخول المؤسسات البنكية كلاعب أساسي في مجال توليد الطاقة الشمسية لقدرتها المالية المرتفعة خاصة أن هناك تجارب ناجحة تمت في عهد وزير الاسكان الاسبق حسب الله الكفراوي باستخدام السخانات الشمسية وتعميمها في المدن الجديدة مثل مدينة 6 أكتوبر التي تم التوصيل فيها إلي 60 ألف وحدة سكنية فضلا عن بعض الأندية الرياضية والمباني الادارية في بعض الشركات.
 
ولفت فايق إلي أن هناك 250 ألف سخان شمسي تم تنفيذها في انحاء الجمهورية غير أن المستهدف يفوق ذلك الرقم بكثير ولكن البعد الاقتصادي يحول دون تطبيق وتعميم تلك التجربة.

ودعا فايق الصندوق الاجتماعي الي الدخول في مشاريع الطاقة الشمسية من خلال منح قروض ميسرة للشباب، وتدريب بعض الكوادر علي اعمال الصيانة لتلك السخانات الشمسية وخلق فرص عمل جديدة خاصة ان هناك نقصاً في تلك الكوادر فضلا عن اقامة شركات للصيانة تخصص في المحافظات المصرية لنشر تلك التجربة. واوضح فايق ان هناك 7 شركات تعمل بكفاءة في تصنيع تلك السخانات الشمسية في هذا المجال مثل »جي ام سي«، »اوليمبيك« الانظمة الهندسية للطاقة، شركة e-solar ، الهيئة العربية للتصنيع ومصانع الانتاج الحربي وهي قادرة علي ان تنشر وتعمم تلك التجربة، مشيرا الي ان هناك تجارب محدودة في القطاع السياحي في بعض المدن مثل شرم الشيخ، الغردقة، ومارينا.
 
واضاف ان هناك توجهاً اكبر من تلك الشركات في تصنيع سخانات الغاز والكهرباء نظرا لانهم يصدرون انتاجهم الي الخارج ومن ثم يتم تطوير تلك المنتجات حيث إن الطلب عليها بكثرة.
 
ودعا الي تنظيم حملة اعلامية لمدة عام لتوعية الشعب باستخدام تلك المنظومة علي ان تكون هيئة الطاقة المتجددة جهة داعمة من الناحية الفنية وتقوم باعطاء شهادات صلاحية.
 
واشار فايق الي ان هناك اتفاقيات بين الاتحاد الاوروبي لتعميم الطاقة الشمسية في مصر لتوليد الكهرباء وعمل دراسات جدوي بالتعاون مع دول جنوب البحر المتوسط وشمال البحر المتوسط في مقدمتها الجانب الالماني الذي لديه تكنولوجيا فائقة في هذا المجال. وأكد ان الجانب الالماني يقوم بنقل التكنولوجيا المستخدمة في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لدول جنوب البحر المتوسط علي ان تتم اعادة تصدير تلك الطاقة المتولدة الي دول اوروبا مرة اخري عن طريق الكابلات البحرية، مطالبا بالتدخل الحكومي لنقل التكنولوجيا الي مصر وتصنيع الخامات المستخدمة في الطاقة الشمسية بنسبة %50 من المكون المحلي.
 
واشار فايق الي ان انه توجد محطة توليد واحدة من الطاقة الشمسية بطاقة 140 ميجاوات منها 20 ميجاوات من الطاقة الشمسية والباقي عن طريق الغاز الطبيعي في منطقة الكريمات بتكلفة 40 مليون دولار من البنك الدولي وقروض ميسرة من اليابان وتنفذه شركة اوراسكوم للانشاءات.
 
من جهته اكد مصدر مسئول بوزارة الكهرباء ان الوزارة اخذت علي عاتقها تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة لتوفير احتياجات الطاقة بنسبة %20 بحلول عام 2020، خاصة انها صديقة للبيئة وتعمل علي خفض غازات الانبعاث الحراري.
 
واشار المصدر الي أن مخاطر ارتفاع اسعار الوقود، تشكل تهديدا لمناخ الاستثمار الصناعي بالدولة، لافتا الي ان هناك تعاونا بين وزارة الكهرباء والبنك الدولي وبنك التعمير الالماني لاقامة مشاريع لانتاج الطاقة من الرياح فضلا عن مشروع الطاقة الشمسية بالكريمات الذي من المنتظر ان تنتهج بعض الشركات الخاصة في مصر تنفيذ مشروعات جديدة بعد نجاح ذلك المشروع. كان السفير الالماني بالقاهرة قد اعلن عن خطط الاتحاد الأوروبي لاقامة محطات لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في مصر بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وهيئة الطاقة الالمانية للطاقة بنحو 87 مليون يورو.
 
واضاف ان مصر لديها امكانات هائلة حيث يمكن استخدام الطاقة الشمسية في جميع انحاء الجمهورية، مشيرا الي ان مصادر الطاقة اللازمة لتطبيق هذه التقنيات متوافرة بكثرة كما ان الخبرة الفنية التي تتوفر في الشركات الالمانية تساعد في استغلال هذه الامكانيات ووحدات الخلايا الشمسية التي تم تركيبها في المدرسة الالمانية بالقاهرة تبين علي نحو نموذجي ما الذي يمكن لتقنيات الطاقة الشمسية ان تقدمه؟.
 
وتتولي تنسيق مشروع الخلايا الشمسية بمصر الطاقة الالمانية  DENA وقام بتمويله بصفته مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص كل من الوزارة الاتحادية للاقتصاد والتكنولوجيا الالمانية وشركتي »كاكو« و»سنسيت« الالمانيتين في اطار برنامج الخلايا الشمسية في 13 دولة علي مستوي العالم.

 

شارك الخبر مع أصدقائك