عقـــارات

مشروعات الإسكان تسحب البساط من القطاع الخاص

دشنت الحكومة على مدار السنوات الخمس الماضية مجموعة من المشروعات السكنية القومية، حققت من خلالها نجاحات فى حل أزمة السكن

شارك الخبر مع أصدقائك

اتفق عدد من المطورين العقاريين على أن خريطة مبيعات سوق العقارات شهدت مؤخرا العديد من التغيرات الهيكلية ممثلة فى الإقبال المتزايد من جانب العملاء على مشروعات وزارة الاسكان، بديلًا عن المشروعات السكنية التابعة للشركات الخاصة.

كانت الحكومة قد دشنت على مدار السنوات الخمس الماضية مجموعة من المشروعات السكنية القومية، حققت من خلالها نجاحات فى حل أزمة السكن، خاصة لمستويات محدودى، ومتوسطى الدخل، وتنوعت الوحدات المنفذة بين إسكان منخفض واقتصادى ومتوسط وفوق المتوسط، علاوة على الإسكان الفاخر.

اقترح فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التشييد والبناء بالجمعية، أن تتجه الدولة لتنفيذ مشروعات سكنية للفئات غير القادرة كالإسكان الاجتماعى، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص لتنفيذ المشروعات التى تناسب الفئات الأعلى دخلا.

وقال إن مشاركة القطاع العام بدور مؤثر فى تنفيذ المشروعات السكنية أدى إلى ظهور تداعيات سلبية على الشركات الخاصة العاملة فى مجال البناء والتشيد، والتى من بينها تزايد المعروض مع ثبات حجم الطلب.
وأوضح أن القطاع الحكومى يتمتع بامتيازات واستثناءات لا تمنح للقطاع الخاص، مثل امتلاكها للأراضى بأسعار تنافسية، وسهولة الحصول على التراخيص اللازمة للمشروعات، علاوة عن انخفاض أسعار مواد البناء، مشددا على ضرورة توحيد الآليات والمعايير التى تطبق على كلا القطاعين الحكومى والخاص، فيما يتعلق بالتراخيص اللازمة وأسعار الأراضى ومواد البناء، لضمان عدالة المساواة والتنافسية.

وقال علاء فكرى، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية، إن وجود القطاع الحكومى فى المنافسة أربك خطط شركات القطاع الخاص التوسعة، ومشاريعها المستقبلية، خاصة أن فرصة النجاح باتت ضعيفة ومحدودة فى ظل المنافسة القوية أمام القطاع العام.

وأوضح أن المشروعات السكنية فقدت بريقها فى القطاع الخاص، مع تزايد المعروض منها، مؤكدا أن المستقبل للمشروعات التجارية والإدارية وغيرها من المشروعات الصناعية والصحية والتعليمية والترفيهية .
وأضاف أنه برغم الخبرات الكبيرة التى يتمتع بها القطاع الخاص فى مجالات خدمة ما بعد البيع والإدارة وخدمة العملاء سواء فى تدشين النوادى والحدائق والملاعب والكافيهات وغيرها من خدمات الترفيه، إلا أن العميل بات الآن يفضل مشاريع القطاع الحكومى باعتبارها اكثر أمانا وضمانا لمدخراته، علاوة عن سرعة تنفيذها.

وقال أحمد الزيات، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، إن نجاح الدولة وهيئة المجتمعات العمرانية فى تدشين مشاريعها السكنية لمستويات الدخول المحدودة، والمتوسطة مثل دار مصر، وسكن مصر، وجنة والتى تخاطب مستويات الدخول المرتفعة، كان بمثابة حافز لها للتوجه لتدشين نوع جديد من المشروعات، والمنتمية لمدن الجيل الرابع مثل مدينة المنصورة الجديدة، والعاصمة الإدارية.

وأضاف الزيات أن العميل أصبح يفضل المشروعات الحكومية باعتبارها الحامية لأمواله، خاصة بعد الصورة الذهنية السيئة التى رسختها عدد من الشركات الخاصة غير الجادة، والدخيلة على السوق مؤخرا، وتابع: «فى الماضى كان هناك انطباع دائم لدى العميل بسوء التشطيبات النهائية للمشروعات السكنية الحكومية، مقارنة بالقطاع الخاص، إلا أن بعد التطور الكبير الذى شهدته المشروعات السكنية الحكومية، التى نتفذها مؤخرًا تغيرت الصورة الذهنية لدى العميل لصالحها على حساب المشروعات الخاصة».

وأوضح أن القطاع العام نجح فى جذب عدد كبير من العملاء، خاصة من المصريين من العاملين بالخارج مما أثر بالسلب على حصة القطاع الخاص، عبر انخفاض نسبة مبيعاتها، لكن على النقيض نجد أن تلك التنافسية جاءت فى مصلحة العميل، حيث أدت إلى حدوث حالة من التنوع فى العرض وزيادته، علاوة على الإعلان عن حزمة من التسهيلات الكبيرة فى أنظمة السداد تناسب جميع مستويات الدخول.

وقال ياسر إبراهيم، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن وجود شركات عقارية تفتقد للخبرة كانت إحدى الأسباب الرئيسية التى أدت إلى عزوف العملاء عن مشاريع القطاع الخاص، خاصة بعد تكرار حالات النصب من بعض الشركات وتأخر مواعيد التسليم.

وشدد ياسر على ضرورة تنظيم السوق واتخاذ التشريعات الأزمة لتنظيم مهنة المطورين العقاريين، وحفظ مدخرات المواطن البسيط، وتشجيع الاستثمار، مشيرا إلى أهمية سرعة الانتهاء من مشروع قانون التطوير العقارى.
يذكر أن مشروع القانون ينص على إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين بهدف وضع شروط موضوعية يلتزم بها فى كل العقود لحماية المستهلكين.

وتنص تلك الشروط على جميع تفاصيل الوحدات السكنية بداية من المواصفات، ومواعيد التسليم انتهاء بالتعويضات، وإنشاء صندوق الضمان العقارى لاسترداد التعويضات اللازمة فى حالة الإخلال بأى بنود التعاقد، وفقًا لما ورد بمشروع القانون يضمن الصندوق تغطية المخاطر واسترداد المبالغ التى دفعت من حاجز الوحدة.

وأشار إلى ضرورة تبنى الدولة لمشروعات تنموية فى مناطق نائية كالصعيد لجذب المطوريين إليها، بدلا من المنافسة فى مناطق حيوية ومتميزة، إضافة إلى فتح أسواق جديدة مع العرب والتى تعتبر خطوة إيجابية فى ملف تصدير العقار.

كان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن فى تقرير سابق له عن إجمالى الوحدات السكنية التى نفذتها الحكومة خلال ميزانية 2017/2018، والتى بلغت 105 آلاف، 76 وحدة، باستثمارات كلية قدرت قيمتها بـ 29.5 مليار جنيه.

وتمكن القطاع الخاص من تشييد 221 ألفًا، و187 وحدة سكنية، خلال الفترة ذاتها باستثمارات تجاوزت 77.4 مليار جنيه، طبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »