مسلسل‮ »‬مدينتي‮«.. ‬والفشل الحكومي

شارك الخبر مع أصدقائك

صفعة جديدة تلقتها الحكومة من جانب مجلس الدولة أمس الأول، حينما قضي بضرورة تنفيذ الحكم الذي سبق أن أصدره في يونيو الماضي ببطلان عقد تخصيص الأرض التي يشغلها مشروع »مدينتي«، وأكدته المحكمة الادارية العليا في سبتمبر، التي شرحت للحكومة كيفية تنفيذه وفسرت لفظ »البطلان« بفسخ التعاقد وسحب الأرض من الشركة التابعة لمجموعة طلعت مصطفي القابضة وإعادة طرحها في مزايدة علنية مع التأكيد علي عدم المساس بحقوق العملاء الذين حجزوا وحداتهم في المشروع حتي الآن.
 
المتابع للقضية التي شغلت الرأي العام المحلي لما تنطوي عليه من اتهامات بالفساد وافرازها بطلا شعبيا ينتظر الناس خطواته التالية كل يوم، المهندس حمدي الفخراني الذي حصل علي حكم البطلان، والحكومة التي قضت أياما عصيبة تبحث عن المخرج القانوني من هذه الورطة التي وضعها فيها الحكم أمام دوائر الاستثمار سواء المحلية أو الاقليمية والأجنبية، واهتزت بسببها مصداقيتها ومناخ الاستثمار بها، المتابع لهذه القضية، يكتشف كم الخطايا التي وقعت فيها الحكومة، ليس علي سبيل الفساد فهذا موضوع آخر وله أجهزته المكلفة قانونا بالكشف عنه وعلي رأسها النائب العام الذي حفظ التحقيق فيها من قبل، وإنما في طريقة تعاملها مع قضية بمثل هذا الحجم، اهتزت لها أركان الدولة فيما تركت هيئة الدفاع عنها أمام المحاكم في موقف لا تحسد عليه، وأطلقت العنان للجميع لانتقاد سياساتها ومواقفها التي يرون انها تدافع عن فساد.
 
وإذا اتخذنا من الاستشكال العكسي الذي قبلته محكمة القضاء الإداري أمس نموذجا لوقفنا علي كم الخطايا التي ترتكبها الجهات الإدارية في حق نفسها أولا  وتخصم  مصداقيتها ثانيا، فكيف تترك وزارة الاسكان ممثلها القانوني دون أن تمده بآخر تطورات القضية وعلي رأسها أنه تم تنفيذ الحكم بالفعل وتوقيع العقد من جديد مع نفس الشركة بناء علي توصيات لجنة قانونية شكلها رئيس الوزراء، بعد أن تم تنفيذ جميع الملاحظات التي تسببت في بطلان العقد، فيما يتعلق بعدم تحديد قيمتها والبنود التي تم الدفع بأنها مجحفة للحكومة كحق الشفعة في شراء الأرض الملاصقة والتنسيق مع الشركة عند بيع الحصة العينية التي ستتسلمها الحكومة.؟!
 
فهذا الموقف السييء الذي وضعت الجهة الإدارية ممثلها القانوني فيه لا يمكن تبريره إلا بأنه لم يتم تنفيذ حكم القضاء ودفع المستشار حسن عبد العزيز لقبول الاستشكال الذي قدمه حمدي الفخراني في اليوم التالي للحصول علي حكم البطلان، أي في 23  يونيو الماضي، وأنه لم يتم توقيع العقد كما صرحت من قبل مصادر لم تسم نفسها بوزارة الاسكان لعدة صحف، عقب اعلان الشركة من طرف واحد في8  نوفمبر الحالي بأنه تم التوقيع بشكل نهائي.
 
مسلسل »مدينتي« لا يزال مستمرا، ومن يوم إلي يوم يثبت مدي الفشل الحكومي في التعامل مع القضايا ذات الوزن الثقيل علي جميع الأصعدة، بداية من أبسط الأمور التي يحتاج إليها المستثمرون وهي ابرام تعاقدات غير مقبول الطعن عليها، وحتي التعامل مع الرأي العام مرورا بسياسة رد الفعل التي انتهجتها بعد الاعتماد علي مستشارين قانونيين  غير قادرين علي تقديم المشورة في وقتها المناسب، مما كان له بالغ الأثر السلبي علي الجميع، بداية من الشركة التي تأثر وضعها بالبورصة المصرية بشكل كبير وبات مستثمروها يتابعون خطوات »الفخراني« أكثر من متابعة مؤشراتها المالية والتقدم في حجم التطوير، ونهاية بسوء وضع الحزب الذي يحدد سياساتها في الانتخابات التي تدور رحاها حاليا.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »