لايف

مستقبل صحافة الفيديو بين الفرص والتحديات

مستقبل صحافة الفيديو بين الفرص والتحديات

شارك الخبر مع أصدقائك

صفوت العالم: البعض يسىء استخدامها وتحتاج تشريعات لضبطها مهنيًا
إبراهيم الصياد: تحولت إلى جزء أساسى فى العمل الصحفى ولن تصبح بديلا للتليفزيون
فاروق أبو زيد: ظاهرة مؤقتة ستنتهى بعد فقدان مصداقيتها

محمد فتحى

بعد التطور الكبير الذى شهده الوسط الصحفى على مستوى «الأون لاين» وانتشار البوابات والتطبيقات الإخبارية على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، شهدت صحافة الفيديو اهتماما واسعا من قبل معظم المؤسسات الصحفية فى مصر، والتى خصصت أقساما تضم عشرات بل مئات الصحفيين.

ويعد الإعلام المرئى أول من استخدم صحافة الفيديو فى الستينيات من القرن العشرين فى الولايات المتحدة الأمريكية، حين كان المحررون يقومون بكتابة وتصوير القصص الصحفية الخاصة بهم، وفى بدايات التسعينيات كانت قناة نيويورك الأولى أول من قام بتعيين صحفيى فيديو، قبل أن تتبع المحطات الخاصة فى ألمانيا نفس النمط فى منتصف التسعينيات، ثم بدأت المحطات الكبرى فى معظم دول العالم الاعتماد عليها مثل «BBC» و«Video news International» وغيرهما.

استطلعت «المال» آراء خبراء الصحافة والإعلام لمعرفة رؤيتهم حول مستقبل صحافة الفيديو فى مصر، وما إذا كانت المؤسسات الصحفية تقوم بتطبيق مفهومها على النحو الأمثل أم أن حالة الفوضى التى يشهدها الوسط الإعلامى والصحفى حاليا انعكست على هذا النوع التى باتت مصدرا رئيسيا لمعظم الانفرادات وتغطية الأحداث المهمة فى كل المؤسسات.

بداية، قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بكلية إعلام القاهرة، إنه أحيانا يتم التسرع فى نشر هذا النوع من الصحافة دون تدقيق أو متابعة، حتى أصبح بعضها يمثل ملاحقة للأشخاص دون التأكد أو ضبط المضمون الإعلامى المصاحب، وذلك عن طريق اصطياد المواقف والبحث عن الاستثناءات والأخطاء، دون أن تأخذ التقارير رؤية متكاملة وتراجع بدقة حتى لا تستغل فى غير الهدف منها.

وأشار إلى أن الاعتماد على اصطياد المواقف قد يفتقر أحيانا إلى الدقة ويتسبب فى تشويه بعض الشخصيات، مطالبا بأن يكون الصحفى على صلة ببعض المسئولين بالجريدة ممن هم أكثر خبرة منه ليتعاونا بما يضمن ضبط المضمون الإعلامى وفقا للرؤية المهنية.

واستبعد أن يؤثر النمو فى صحافة الفيديو على المرئية التقليدية (التليفزيون)، مؤكدا أن كلا منهما يكمل الآخر.

ولفت إلى أن المشكلة الأكبر التى تواجه هذه النوعية أن من يمارسونها هواة، وبعضهم غير دارس أو علاقته بالمؤسسة غير منتظمة، فضلا عن غياب الحقوق المهنية لممارسيها فى بعض الصحف، منوها بأن الفيديو تحتاج إلى تنظيم نقابى والاعتراف بمن يمارسونها نقابيا، بالإضافة إلى حاجتها لتشريعات تنظمها وتضبطها مهنيا ولكن مع منح ممارسيها حقوقهم المادية والنقابية.

وقال الدكتور إبراهيم الصياد، الخبير الإعلامى، رئيس قطاع الأخبار السابق باتحاد الإذاعة والتليفزيون، إن صحافة الفيديو بدأت بعدة مراحل أولها التليفزيون قبل الصحافة العادية، مؤكدا أنه من الأشياء التى تعتبر ثمرة من ثمار ثورة يناير اعتماد القنوات على فكرة المراسل الشامل الذى يتواجد داخل الحدث ويغطيه ويصوره ويحرره، بالإضافة إلى دوره الرئيسى كمراسل، لافتا إلى أن الاعتماد على العنصر البشرى المؤهل لذلك يوفر فى الإمكانيات المادية والبشرية التى تحتاجها المؤسسات الإعلامية.

وأضاف أن المؤسسات والمواقع الإخبارية، بدأت مؤخرا الاهتمام بهذا النوع والتى أصبحت جزءا أساسيا فى العمل الصحفى ومنافسا رئيسيا لمتابعة الأخبار، مشيرا إلى أن المنافسة ستنعكس على هذا النوع من الصحافة بالإيجاب.

ونوه بأن صحافة المواطن أصبحت أيضا جزءا لا يتجزأ من الفيديو، موضحا أن الصحف لم تعد تكتفى بالصحفى وحده فى تغطية الخبر بل أصبح القارئ نفسه يمكنه البحث عن الخبر وتصويره، حتى أصبح مصدرا لكثير من مقاطع الفيديو المصورة على البوابات الإخبارية حينما يتواجد مصادفة فى موقع الحدث.

وتوقع الصياد حدوث طفرة كبيرة فى هذا المجال ليصبح مصدرا رئيسيا للخبر، مع استبعاد تحولها مع الوقت إلى بديل التقليدية (التليفزيون)، مؤكدا أن نشرة الأخبار ستظل العامل الأكثر جذبا وأن المرئية مازالت تسيطر على النسبة الأكبر فى المشاهدة خاصة على مستوى المواطنين العاديين، لأن التعامل مع الهواتف الذكية والتطبيقات والمواقع الإخبارية مازالت غير متاحة.

وأوضح أن أبرز ما يميز صحافة الفيديو سرعة نقل الحدث، وهو ما يفرق بين مؤسسة إعلامية وأخرى، كما أنها لا تحتاج إلى مؤهلات أو أدوات خاصة للصحفى الذى يمكنه ممارسة هذا العمل بهاتفه المحمول.

وأضاف أن حرية تداول المعلومات ستكون أبرز التحديات، موضحا أن وجود تشريع يساعد على تقنين فكرة تداولها بحرية سيساعد على نمو الفيديو بشكل أسرع، والعكس صحيح، بالإضافة إلى الملكية الفكرية له حيث تنسب بعض المواقع أحيانا مقاطع مصورة لها رغم ملكيتها لآخرين.

وقال الدكتور فاروق أبو زيد، أستاذ الصحافة بإعلام القاهرة، إن الفيديو ظاهرة مؤقتة وستنتهى، موضحا أنه لا يمكن وصفها بالصحافة لأنها ليست وسيلة إعلام مستقلة لها مواصفات تميزها عن الوسائل لكنها تخدم على الإعلام سواء المرئى أو المقروء.

ولفت إلى أن صحافة الفيديو مرت بموجة من الاهتمام بعد ثورة 25 يناير ثم بدأت تقل تدريجيا وأصبحت تفقد كل يوم جزءا من مصداقيتها، فى الوقت الذى يعتمد قوة تأثير أى وسيلة إعلامية على الصدق فى المقام الأول.

وأضاف أن بعض الفيديوهات التى تصنف تحت مسمى «صحافة الفيديو» إما مفبركة وإما تصور أمورا غير حقيقية مما أفقدها ثقة الجمهور بعد اعتماد معظمها على نشر الأكاذيب.

شارك الخبر مع أصدقائك