مستجدات طارئة للإمساك بالسلام المراوغ

شارك الخبر مع أصدقائك

منذ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل نوفمبر 1988، وعلى مدى ثلاثة عقود تنقص عامين.. تعددت خلالها مشاهد العملية السياسية بينهما.. من مؤتمر «مدريد» 1991 إلى اتفاق «أوسلو» 1994 إلى غير ذلك من محطات تعثرت فيها عن بلوغ الشوط إلى نهايته، غير أنها لم تشهد طوال هذه الحقبة الطويلة نسبيًا مثل هذا الزخم بشأنها كما يحدث اليوم على الصعد كافة، سواء من مشروع قرار مرجح تقديمه إلى مجلس الأمن يدين الاستيطان الإسرائيلى ويطالب بوقفه.. تتردد معلومات حوله فى واشنطن باعتزامها عدم استخدام حق الفيتو- لنقضه- بحسب تصريح لدبلوماسى مصرى كبير الصيف الماضى، أو سواء بالنسبة للبيان اللافت عن الأمين العام للأمم المتحدة 16 ديسمبر الحالى- كأقوى موقف غير معهود منه بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلى، أو سواء فيما يتصل بالجهود الفرنسية الدءوب فى الدعوة لعقد مؤتمر دولى للسلام فى الشرق الأوسط.. تسبقه تفاهمات جارية بشأنه مع جميع الأطراف المعنية.. لا يبدى البعض (..) حماسة له، كما تراه الولايات المتحدة «غير مجدّد».. وتدعو إلى استبداله عن طريق تفعيل التعاون القائم بين مصر وروسيا والحكومة الإسرائيلية لخلق مظلة تعيد استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، ذلك فيما ترى فرنسا الجدوى من انعقاد المؤتمر.. إذ يمثل من وجهة نظرها جهدًا دوليًا ضاغطًا لإنقاذ «حل الدولتين»، المدخل الوحيد لاستقرار المنطقة عن طريق تسوية «القضية الفلسطينية» – أم القضايا- إذ يمكن عندئذ تفكيك باقى الأزمات الأخرى واحدة تلو الأخرى.. وصولًا إلى خلق استقرار حقيقى، إلا أن وجهة النظر الفرنسية- على وجاهتها- وإن تجد لها صدى لدى الجانب الفلسطينى والعربى.. لا تلقى نفس الأولوية بالنسبة لإسرائيل، لأسبابها، خاصة من بعد استبعاد معظم ما يهدد أمنها من أخطار حولها باستثناء القنبلة الزمنية الفلسطينية فى أحشائها، كذلك الأمر بالنسبة لعدم حماس دول أوروبية فاعلة كبريطانيا وألمانيا وهولندا.. لا تهددها تداعيات الإرهاب كفرنسا وغيرها، أما عن الولايات المتحدة فإنها تشرع الأبواب على المجهول ما بين أن يسعى «أوباما» لمحاولة سياسة أخيرة على غرار «كلينتون» عام 2000، قبل تسليم «ترامب» الرئاسة فى يناير 2017، وبين موقف الأخير الذى لا يزال غامضًا سواء بالنسبة للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.. ينقل إليها سفارته أو سواء بما يقوله عن الرغبة فى إبرام الاتفاق الأمثل فى حرب لا يبدو أنها ستنتهى، ذلك بأن ثمة من يتمسك بحل الدولتين بعد 23 عامًا على اتفاقيات أوسلو.. خاصة من بعد أن عادت روسيا إلى الشرق الأوسط منذ سبتمبر 2015.

إلى ذلك، يبقى الموقف العربى – الحاضر الغائب- لا يكفيه لتسوية قضيتهم المركزية الاستناد فحسب على جهد الآخرين ونواياهم الحسنة أو الاضطرارية، ذلك ما لم يُعَد ترتيب أوضاع البيت العربى بما يضمن إنجاز حقوقهم ومصالحهم.. التى دون تأمينها يبقى الصراع مفتوحًا على احتمالات بالغة الخطورة على مختلف الصعد.. وبالنسبة لكل الأطراف التى عليها أن تواجه جنبًا إلى جنب.. المستجدات الطارئة للإمساك بالسلام المراوغ.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »