اقتصاد وأسواق

مستثمرون يؤكدون أهمية الصفقات في جذب الاستثمارات وتعزيز قدرة القطاع

أشرف فكري: سلسلة متوالية من عمليات الاندماج والاستحواذ شهدها قطاع البترول والغاز في مصر خلال السنوات الخمس الماضية وساهمت في دخول عدد من كبار اللاعبين للمرة الأولي للقيام بعمليات التنقيب والاستكشاف والانتاج أوتقديم الخدمات المتعلقة بالبترول والغاز الطبيعي أو توصيله.…

شارك الخبر مع أصدقائك

أشرف فكري:

سلسلة متوالية من عمليات الاندماج والاستحواذ شهدها قطاع البترول والغاز في مصر خلال السنوات الخمس الماضية وساهمت في دخول عدد من كبار اللاعبين للمرة الأولي للقيام بعمليات التنقيب والاستكشاف والانتاج أوتقديم الخدمات المتعلقة بالبترول والغاز الطبيعي أو توصيله.

ورغم تعدد وتنوع صفقات الاستحواذ والاندماج التي شهدها قطاع البترول خلال الفترة الماضية إلا ان مجموعة من الخيوط الرئيسية تربط بينها وأهمها تسهيل عملية دخول كيانات ضخمة إلي السوق المصرية تساعد في رفع معدلات النمو في أحد القطاعات الأربعة الرئيسية في قطاع البترول في مصر كما ترفع من معدلات مجاراة صناعة البترول المحلية بمثيلتها العالمية.

كما لوحظ ان أبرز صفقات الاستحواذ التي شهدتها صناعة البترول المحلية خلال العام الماضي حركتها أموال ساخنة من الخليج تبحث عن فرصة لتوظيف عائدات الطفرة النفطية في أسواق اقليمية مضمونة المخاطر وبعيدة عن شبح المطاردة في الخارج مدعومة في الوقت نفسه بتنوع في الفرص المتاحة أمامها في السوق المحلي.

ويميل غالبية العاملين في قطاع البترول للترحيب بعمليات الاستحواذ والاندماجات باعتبارها واحدة من الطرق التي ترفع من قدرات القطاع علي التطورات التي تشهدها الصناعة علي المستوي العالمي خاصة ان معظم القائمين علي عملية الاندماج كيانات كبيرة قادرة عبر آلياتها وقدراتها المالية علي نقل جميع التطورات والتقنيات الحديثة.

غير ان  بعض المراقبين المستقلين يعربون في الوقت نفسه عن مخاوفهم من ان تكتفي هذه الاستحواذات والاندماجات بعمليات استغلال واسعة لموارد البلاد النفطية والغاز الطبيعي دون ان تضيف مزيدا من القيمة المضافة للاقتصاد المصري من خلال انشاء صناعات بترولية يمكنها تحقيق عائدات نقدية عالية وخلق فرص عمل كثيفة تتناسب مع متطلبات التنمية.

وبرغم تعدد عمليات الاستحواذ التي شهدها السوق المصري خلال السنوات الخمس الماضية إلا ان العام الماضي شهد عمليتين بارزتين علي المستوي العالمي والمحلي يؤكد الكثيرون أنهما سيغيران من خريطة صناعة البترول ونشاط نقل الغاز الطبيعي الأولي تمثلت في استحواذ دانة غاز الاماراتية علي شركة سنتوريون العالمية للطاقة في صفقة بلغت قيمتها 950 مليون دولار والأخري قيام شركة القلعة المصرية للاستثمارات المالية بشراء حصص رئيسية في 4 شركات تعمل في مجال نقل الغاز الطبيعي في السوق المحلي عبر 5 صفقات بلغت قيمتها 90 مليون دولار.

مصطفي أوكي استشاري الأعمال في شركة nexant الأمريكية وصف عمليات الاستحواذ التي تشهدها السوق المحلي بأنها رئيسية في عملية جذب تدفقات الاستثمارات الأجنبية الموجهة لتنمية وتعزيز قدرة قطاع البترول المحلي باعتباره مستقطبا رئيسيا للاستثمارات الأجنبية.

وأوضح ان قطاع البترول شكل 30% من الاستثمار الأجنبي المباشر في السنة المالية حتي يونيو 2006 نزولا من 66% في عام 2005.

وأشار إلي ان هذه الاستثمارات تحقق عدة نتائج في مقدمتها رفع قدرات قطاع البترول علي استغلال الاحتياطيات المتراكمة من اكتشافات الغاز الطبيعي والبترول.

ونجح قطاع البترول في توفير احتياجات السوق المحلي من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي بما قيمته 20 مليار دولار بالأسعار العالمية وتحقيق رقم قياسي في اجمالي صادرات البترول والغاز والمنتجات البترولية بلغت 10.6 مليارات دولار وكان مستهدفا تحقيقها عام 2010 بنسبة 55% من اجمالي الصادرات السلعية المصرية وهو أكبر رقم يتحقق في تاريخ قطاع البترول.

من جانبه أكد راشد سيف الجروان مدير عام شركة دانة غاز ان الاستثمار في مجال صناعة الغاز الطبيعي والبترول في مصر شهد نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة مشيرا إلي تعدد الفرص المتاحة للشركة للعمل في مجال التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي.

وقال خلال مشاركته في مؤتمر انترجاس في القاهرة منتصف الشهر الماضي ان دانة تسعي لتعزيز موقعها داخل السوق المصري مشيرا إلي أنها تستهدف الاستفادة من قدرات ومن خبرة شركة سنتوريون لمزيد من التوسعات في أنشطة التنقيب والانتاج في منطقة الخليج وفي الشرق الأوسط الأوسع نطاقا بالاضافة إلي شمال افريقيا مما مكنها من احتلال الترتيب السادس كأكبر شركة منتجة للغاز الطبيعي في مصر من خلال نشاطات التنقيب والانتاج التي تقوم بها شركتها المملوكة لها بالكامل «سنتوريون» للطاقة.

وتحتل «دانة» الترتيب التاسع لأكثر الشركات انتاجا لبراميل النفط المكافئ من بين 64 شركة عاملة في قطاع النفط والغاز في مصر ويبلغ اجمالي احتياطياتها من الغاز الطبيعي بما يعادل 100 مليون برميل نفط مكافئ وانتاج ما يفوق 31 ألف برميل نفط مكافئ يوميا وتدفقات نقدية تشغيلية متوقعة تصل إلي 90 مليون دولار.

وقال الجروان ان شركات البترول العالمية تعمل من خلال أنشطتها في السوق المحلي علي تطوير الانتاج والتنقيب والمساعدة علي تطوير احتياطيات الغاز المحلية لصالح تنمية الاقتصاد المصري وتطوير المجتمع علي حد سواء من خلال تعزيز احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في المنطقة مؤكدا ان معدلات الانتاج حاليا لا تتناسب مع هذا الاحتياطي الضخم والذي تضاعف خلال الخمس سنوات الأخيرة إلي 70 تريليون قدم مكعب.

من جانبه قال هاني نصار نائب رئيس الهيئة العامة للبترول ان عمليات الاستحواذ والاندماج التي يشهدها قطاع البترول والغاز عادة ما تجلب معها استثمارات ضخمة من خلال الشركاء الذين يسعون للاستفادة من القدرات التي استحوذوا عليها بصورة  تنعكس في رفع قدرات التنقيب والانتاج إلي جانب تعزيز وزيادة أصول هذه الشركات في قطاع الغاز المصري من خلال توسعة الأنشطة الاستكشافية والانتاجية.

كما تميل هذه الشركات لعدم الاكتفاء بتوسعاتها الحالية بل تبحث وتدرس خلال وجودها عن فرص استثمارية جديدة متميزة تتناسب مع قدراتها المالية وطموحاتها وضرب مثالا بشركة لوك أويل الروسية وستات أويل التشيكية والتي تستهدف توسعة أنشطتها في السوق المحلي من خلال البحث عن فرص استثمارية جديدة في السوق.

تجدر الاشارة إلي ان الاحتياطي المصري من الغاز الطبيعي قد تضاعف خلال الخمس سنوات الأخيرة إلي 70 تريليون قدم مكعب مع انتاج غاز يتجاوز انتاج النفط في البلاد.

وفي تصريح صدر مؤخرا ذكرت وزارة البترول المصرية أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة وصل اجمالي الاستثمارات المباشرة الخارجية للنفط والغاز الطبيعي والموارد البترولية إلي 9.5 مليار دولار.

وأشار مسئول بارز في وزارة البترول إلي ان هذه الاستحواذات خاصة العربية تضمن للحكومة المصرية علي الأقل حصة ملائمة من التدفقات الخليجية المتوجهة من دول الخليج نحو صناعة البترول العالمية موضحا ان الشركات والمستثمرين العرب يسعون بقوة لاستغلال عائدات النفط القوية في مشروعات وصناعات بترولية بهدف الاستفادة من الأسعار الحالية المرتفعة في هذه الصناعات.

وأضاف ان الخطة تستهدف تأمين 25 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة الخارجية في مجال المشاريع البترولية ومع عام 2010 قد تصل الصادرات السنوية من الغاز والصناعات البتروكيماوية إلي 10 مليارات دولار مقابل 9.5 مليار دولار سجلتها الاستثمارات المباشرة الخارجية للنفط والغاز الطبيعي والموارد البترولية في السنوات الخمس الماضية.

من جانبه يطرح الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة تساؤلات حول مدي الفائدة التي ستعود علي الاقتصاد المصري من وراء عمليات الاندماج والاستحواذ هذه والتي قال انها تجري بعيدا عن الدولة مشيرا إلي ان العائد الحقيقي من عمليات الاستحواذ هذه غير ملموس بالنسبة لملايين المصريين الذين لا يرون فيها ذات فائدة بالنسبة للاقتصاد المصري.

وأكد ان هذه الاستحواذات لا تأخذ في اعتبارها اشراك القطاع الخاص المصري ولا تتيح فرص استثمارية متميزة أو اضافية لصناعة البترول والغاز والبتروكيماويات فباستثناء مجالات خدمية معينة تعتمد علي البترول والغاز لا نري حسب تعبيره للشركات المحلية والعربية دورا في صناعة البترول والغاز الطبيعي.

ولفت الانتباه إلي حقيقة ان معظم عمليات الاندماج تركزت في الشركات التي تعمل في مجال الغاز الطبيعي تري الحظوظ المتنامية في صناعة البترول المحلية بفضل الاحتياطيات الضخمة التي يمثلها وارتفاع عائداتها جراء عمليات التصنيع المستمرة من جانب كبريات الشركات العالمية العاملة في السوق المحلي.

كما أكد ان هذه الاستثمارات لا تضفي فائدة نقدية للاقتصاد المحلي الذي لايحصل علي أي عوائد من الضرائب أو الأرباح المحققة من هذه الصفقات لكون أغلب شركات البترول تعمل طبقا لنظام المناطق الحرة المعفاة من الضرائب علي الأرباح والتي يحق لها تحويل العملات للخارج دون قيود.

كما أنها في العادة تستقطب الكوادر المتميزة من قطاع البترول الحكومي بفضل المرتبات الضخمة والحوافز المغرية التي تقدمها للكفاءات بما يحرم هذه المؤسسات من نتائج عمليات التدريب والتنمية المهارية.

من جانبه رحب مصدر مسئول في وزارة البترول بدخول استثمارات جديدة في قطاع الغاز مضيفا ان ضخامة الصفقة والاغراءات المالية لشراء عدد من الشركات يجعلنا نقول ان سوق  الغاز في مصر أصبح جاذبا للاستثمار العربي بشكل كبير جدا.

وأرجع المسئول الهجمة الاستثمارية التي يشهدها قطاع البترول والغاز حاليا من كبريات الشركات العالمية لعوامل ترجع في المقام الأول إلي تنوع  الفرص المتاحة لهذه  الشركات للدخول في السوق المصري بفضل التسهيلات الاستثمارية الممنوحة في القطاع والذي تعتبره الحكومة أحد مصادرها الرئيسية للدخل القومي.

وتعمل مصر علي زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البترولية عالية  الجودة حيث بلغ اجمالي الصادرات من الغاز الطبيعي المسال منذ بدء التصدير في يناير 2005 وحتي منتصف عام 2006 نحو 892 مليون دولا ر.

كما تم تحقيق أكبر زيادة في معدل نمو انتاج الغاز الطبيعي بلغ نحو 50% ووفر قطاع البترول 3.86 مليار دولار نتيجة تعديل معادلة تسعير الغاز وهي أكبر عملية ترشيد وتوفير بالعملة الأجنبية في تاريخ قطاع  البترول كما تم تنفيذ مشروعات المرحلة الأولي من الخطة القومية لصناعة البتروكيماويات التي تشمل انشاء 8 مشروعات كبري باستثمارات حوالي 5.3 مليار دولار.

وفي خطوة من شأنها تغيير خريطة النشاط في مجال نقل وتوزيع الغاز في مصر اشترت شركة القلعة المصرية للاستثمارات المالية العام الماضي حصصا رئيسية في 5 شركات تعمل في هذا النشاط عبر 4  صفقات بلغت قيمتها 90 مليون دولار.

واشترت القلعة و هي مملوكة لرجال أعمال مصريين وعرب يترأس مجلس ادارتها المصري أحمد هيكل 49% في مجموعة «جينكو» لتوزيع الغاز أكبر كيان عامل في هذا النشاط التي تضم أربع شركات للغاز وهي سيتي جاوس وهاوس جاس وريبكو ومستر جاس وهي المجموعة التي أسسها رائد صناعة الغاز في مصرعبد الحميد أبوبكر ويديرها حاليا ولداه رجلا الأعمال تامر وخالد أبوبكر.

وأواخر العام الماضي باغتت القلعة الجميع بشراء كامل لشركة نيل فالي والتي تستحوذ علي حقوق حصرية حتي الآن لتوصيل الغاز الطبيعي في نحو 880  ألف منزل ووحدة تجارية في منطقة جنوب الوادي ويشمل نشاط سيتي جاز توزيع الغاز إلي محافظات السويس وجنوب سيناء والبحر الأحمر باستثمارات تصل إلي 213 مليون جنيه ويشمل نشاط  ريبكو توصيل الغاز لمحافظة دمياط باستثمارات تبلغ 40 مليون جنيه وتتولي هاوس  جاس أعمال المقاول العام لتنفيذ مشروعات توصيل الغاز لحساب  شركات الغاز المحلية وأبرزها وادي النيل للغاز والفيوم للغاز وناتاجاس في حين تشمل نشاطات مستر جاس محطات تموين  السيارات بالغاز و 15 مركزا للخدمة.

كما اشترت القلعة التي تسعي للدخول بقوة في سوق نقل وتوزيع الغاز أيضا 100%  من  شركة جلوبال للطاقة التي يمتلكها رجل الأعمال المصري مجدي راسخ وتعمل في انتاج ونقل وتوزيع الكهرباء حسب رخصة من جهاز مرفق الكهرباء.

وشملت الصفقات التي أبرمتها  القلعة أيضا شراء 93% من شركة ترانس جاس التي يمتلكها رجل الأعمال الدكتور فاروق مكرم عبيد أما الصفقة الرابعة فكانت شراء حصة الشريك الأجنبي في شركة البحث والتنقيب وانتاج الغاز «أوسوكو» البالغة 50% وتماثل حصة الهيئة  العامة المصرية للبترول لتبدأ أولي أنشطتها في مجال الانتاج في منطقة خليج السويس.

وتهدف طاقة في الفترة القادمة إلي تعزيز مكانتها في سوق الغاز المصري من خلال استحواذها أخيرا علي عدد من الشركات المحلية التي تقوم بتوصيل الخدمة إلي محافظات مصر المختلفة ومن خلال انطلاقها للحصول علي عدد من المشاريع الخاصة بالمياه في دول الخليج ومنها أبوظبي ودبي.

شارك الخبر مع أصدقائك