شريف عطية

مساعدو الرئيس

شارك الخبر مع أصدقائك


شريف عطية:
 
مسألة »نائب الرئيس«، مازالت تلح ــ دون حسم ــ علي المشهد السياسي المصري منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وباتت أكثر إلحاحاً في السنوات الراهنة.. لعدة أسباب تتصل بمتغيرات محلية وإقليمية ودولية، وفيما يتعلق بالتطورات الداخلية والخارجية للقوتين العظميين.. أقل ما يمكن القول بشأنها، إنها، لدقتها… تتطلب العمل علي استقرار مستقبل الحكم في مصر، إذ هي في ظل هذه التغيرات، و دون ذلك الاستقرار المنشود في السنوات المقبلة.. سوف تصبح كالأعمي الذي يقوده أعمي.
 
لقد سبق للراحل الكبير »أحمد بهاء الدين«.. أن كتب في عام 1983 بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية.. عن مسألة »نائب الرئيس«، ربما علي هامش ما كان قد اقترحه يومئذ ــ في جلسات ضيقة ــ سياسي كبير رحل عن دنيانا في 1997.. ذلك حين فوتح رسمياً في تولي »المنصب« ربيع 1983، ولم يكن غير راض.. عندما صرف النظر ــ بعد أيام ــ عن الأمر برمته، إذ كان يري أن يكتفي وقتئذ بأن يكون للرئيس »ثلاثة مساعدين« ذوي خلفيات.. عسكرية، وسياسية.. بينما يجمع ثالثهما بين الخلفيتين العسكرية ــ السياسية، ولكل منهم اختصاصاته التي تتناسب مع خبراته، بحيث يكون للرأي العام من خلال متابعته أداء كل منهم، الرأي الفصل في تصعيد أكثرهم كفاءة إلي منصب »النائب«.
 
وأغلب الظن أنه قد جري الأخذ ــ جزئياً.. وعلي مراحل ــ بهذا المقترح، وتوزيع الصلاحيات بناء عليه، لكن دون الإعلان عن مسوغاته القانونية والشعبية.. مما فرّغه من مضمونه وفلسفته.. إذ بغياب الرأي العام عن المشاركة في التقييم.. فإن الأمر أصبح أشبه بجمعية سرية تعمل في خدمة الحاكم الفرد، من دون أن تصبّ في رصيد »الحكم« ومستقبله، وإذ من بعد 25 عاماً علي الاقتراح.. يستقر الأمر بالفعل علي ثلاثة مساعدين للرئيس  دون تسميتهم، ومن خلفيات متباينة.. حزبية للسياسات، وعسكرية احترافية، وأمنية تمسك بملفات الأمن القومي، فإذا ما عرفهم الناس بصلاحياتهم، كمساعدي الرئيس، لاكتملت عندئذ الفائدة المرجوّة من تعددية المنصب… المرشح للتصعيد ــ شعبياً ــ حينما يحين الوقت المناسب لانتقال السلطة، ولأمنت مصر بذلك.. مخاطر المجهول التي أصبحت حديث الكافة ومثار مخاوفهم، وقلقهم، مما قد يحمله إليهم المستقبل، في ظل الغموض والارتجالية التي تحيط »بمسألة الخلافة«.
 
فهل يتم في اللحظة الأخيرة، تدارك ما لم يتم الأخذ به منذ أكثر من ربع قرن، أم أن شهوة الاستئثار بالسلطة والنفوذ.. ستكون لها ــ رغم مخاطرها ــ الكلمة الفصل في نهاية الأمر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »