رجائى عطية

مرض‬ الظهور!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية:

يبدو أن حب الظهور وآفة عرض الذات، قد صارت داءً وبيلا لم ينج منه أصحاب العلوم والمعارف والثقافات، ففي الوقت الذي آثر البعض الالتزام بتقاليد المحاماة، والعزوف عن الظهور والاستعراض الإعلامي، والالتزام بقنوات الحديث في القضايا إلي المحكمة المختصة أو القاضي المختص.. شاهدنا طلابا للاستعراض لا علاقة لأي منهم بقضية منظورة، يتطوعون ـ رغبة في الظهور ـ في الدش واللت والعجن فيما يعرفون وما لا يعرفون! المفارقة العجيبة أن أحد طلاب الاستعراض، وخبراته كلها في المجال الإداري الذي كان قد تخصص فيه قبل أن يترك القضاء إلي المحاماة، تطوع للتجديف فيما لا يعرف، فادعي بغير بيان ولا دليل أن مستشاري إحدي المتهمات قد نصحوها بالمجيء إلي مصر لأن الدعوي الجنائية تقادمت في حقها بمضي المدة، وأن هذه المشورة ضالة خاطئة لأن الدعوي لم تتقادم  فيما تفضل سيادته وقال!.. والسيد المستعرض المتقول جدف فيما لا يعرف، وادعي في حق آخر أو آخرين بلا أصل ولا سند.. لأن المشورة التي ادعي صدورها لم تحدث علي الإطلاق، فلم يشر عليها أحد بالقدوم إلي مصر،  لا تحت شعار التقادم أو سواه، وإنما حضرت المذكورة من تلقاء نفسها ودون أن تخطر أحداً سلفا بعزمها القدوم، حتي أن أهلها فوجئوا بها محتجزة في مطار القاهرة الدولي ترقب وصول !

والسيد المتفضل بالحديث طلبا للإستعراض.. انزلق إلي ما لا يخصه ولا يجيده، وجعل يجدف في حق آخرين بفرية مختلقة لم تحدث علي الإطلاق.. هذه واحدة.. والثانية أنه أخذ يخلط بين تقادم الدعوي وهو تقادم لا يقطع مدته أي شيء عملا بنص المادة 16 إجراءات جنائية التي لا توقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوي الجنائية لأي سبب كان، أخذ يخلط بين ذلك وبين سقوط العقوبة. وأي طالب بليسانس الحقوق يعرف ما يتباهي المستعرض المتطفل بمعرفته.. ولا يجهله أي خريج حقوق ناهيك أن يكون عاملا بالمجال الجنائي الذي لا يعمل به المستعرض ومع ذلك يتطفل عليه ويدعي العلم به.. فنص المادة 532 إجراءات جنائية التي استبدلت في وزارة الدكتور الجنزوري في 25/5/1997 ـ يعتبر وجود المحكوم عليه في الخارج ـ مانعا يوقف سريان مدة سقوط العقوبة لا تقادم الدعوي !

ويبدو أن السيد المستعرض يظن أنه أتي بما لم يأت به الأوائل، وغلبته الرغبة في عرض الذات وادعاء الشطارة فتورط في التجديف بغير علم في حق الآخرين، وفي ادعاء اختصاصه بعلم ما لا يعلمه سواه !!

لقد تناولت هذه الظاهرة ليس فقط لكونها خروجا صارخا علي قواعد ومباديء وتقاليد المحاماة، التي احترمها صاحب الحق في الحديث، وتطفل عليها من لا علاقة لهم بالأمر مع انزلاق إلي تجاديف غير لائقة بقيم المحاماة وتقاليدها العريقة. وإنما تناولتها أيضا لأن ظاهرة الاستعراض تفشت واستشرت، وأصبح كل من يشاء يتحدث فيما يشاء، وفيما قد لا يعرف أو يجيد، فصار اللغو هو لغة الحديث، وعرض الذات مرضا بلغ لدي البعض حد الإدمان، حتي يتصور أنه لا وجود له إذا احترم وقار الاحتجاب  فيما يجب فيه الاحتجاب، وصرف نفسه لما يعينه عما لا يعنيه !!

ثم.. قد يغفر لغير المتخصصين أن يتحدثوا في قضايا منظورة، ولكن هذا خطأ فادح لايغتفر إذا وقع من رجال القانون.. جدير بهؤلاء وبقنوات الإعلام، أن تراجع المادة 187 عقوبات، التي تعاقب بالحبس حتي ستة أشهر وبالغرامة التي يمكن أن تصل إلي عشرة آلاف جنيه أو بإحداهما، كل من نشر أمورا من شأنها التأثير علي القضاة أو الشهود في دعوي منظورة !

فهل احترمنا القانون، والتزم كل منا بحدوده لا يتعداها ؟ !!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »