اقتصاد وأسواق

مرحلة ضريبية جديدة مع الشركات متعددة الجنسيات

❐ المنير: إجراءات هيكلية لضمان عدالة التطبيق ودقته ❐ خبراء: التواصل مع المكاتب المهنية قبل الإقرار يضمن سهولة التنفيذ.. وآليات التطبيق أهم من الإرشاداتمها أبوودنتطلق وزارة المالية خلال أسابيع المرحلة الثانية، من نظام تسعير المعاملات الخاص بالشركات متعددة الجنسيات، والمعروف باسم «السعر المح

شارك الخبر مع أصدقائك

❐ المنير: إجراءات هيكلية لضمان عدالة التطبيق ودقته
❐ خبراء: التواصل مع المكاتب المهنية قبل الإقرار يضمن سهولة التنفيذ.. وآليات التطبيق أهم من الإرشادات

مها أبوودن

تطلق وزارة المالية خلال أسابيع المرحلة الثانية، من نظام تسعير المعاملات الخاص بالشركات متعددة الجنسيات، والمعروف باسم «السعر المحايد»، والتى تهدف من خلالها إلى تحديث آليات تسعير المعاملات الضريبية، مع هذه الشركات.

وفى سبيل تحديث تلك الآليات، قامت «المالية» خلال السنة الماضية بعدد من الإجراءات الهيكلية المساعدة فى تطوير النظام الضريبى الخاص، بمحاسبة الشركات متعددة الجنسيات، فقامت بإنشاء وحدتين مركزيتين للضرائب الدولية فى كل من «المالية» ومصلحة الضرائب المصرية، كما قامت بتدريب أعداد من العاملين بالضرائب على التعامل فى الملفات الضريبية الدولية.

واستعانت «المالية» خلال العام الماضى بعدد من الخبراء المميزين فى أنظمة الضرائب الدولية، على رأسهم مى أبو غالى، التى ترأست وحدة الضرائب الدولية بالوزارة، وياسمين حماد، المشرفة على وضع التعليمات الإرشادية الخاصة بالسعر المحايد.

وقال عمرو المنير، نائب وزير المالية لشئون السياسات الضريبية، إن الوزارة ستصدر تحديثا للتعليمات الإرشادية الخاصة بالسعر المحايد، وتسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة، سيشتمل أيضا على تفعيل نظام الاتفاق المسبق فى التسعير.

وطبقا للتحديثات التى ستدخل على « السعر المحايد »، فإن نظام التسعير المسبق سيشمل تحديد سعر مسبق للتعامل بين الأشخاص المرتبطة عن طريق اتفاق سابق على المعاملة، ويمتد لمدة عام فقط.

وأوضح «المنير» أن تسعير المعاملات المسبق هو إحدى الآليات الدولية المعروفة، والمطبقة فى كل الأنظمة الضريبية المتطورة التى تهدف إلى الحصول على نصيبها العادل من الضرائب الدولية دون زيادة أو نقصان.

وأشار إلى أن هذا النظام سيعمل على تحسين تصنيف مصر فى التقارير الدولية الخاصة بمؤشرات الأداء، فضلا عن ضمان حصول مصر على نصيبها العادل من الضريبة بطريقة أمنة ودون خلافات.

وكانت «المالية» قد أصدرت فى 2010، دليلا إرشاديا مهما بتسعير المعاملات الدولية، لكنه لم يكن له أى صدى فى تحسين الحصيلة الضريبية من الضرائب الدولية، بسبب صعوبات فنية فى ظل رحيل واضع التعليمات «عمرو المنير» وقتها عن مصلحة الضرائب، وعدم قدرة مصلحة الضرائب على تطبيقه.

ووفقا لما نشرته « المال » وقتها عن أبرز ما جاء فى دليل تسعير المعاملات الضريبية، فإن دليل تسعير المعاملات يتيح الفرصة أمام الشركات متعددة الجنسيات، لاختيار طريقة السعر المحايد المناسبة للتحاسب الضريبى معها، مما يتيح تحصيل الضريبة من الشركات التي كانت تتلاعب من أجل تجنب سداد الضريبة داخل مصر من خلال تحويل أرباحها المتحققة بمصر إلي أحد فروعها من الأشخاص المرتبطة في إحدي الدول، الأقل في سعر الضريبة، مما يحرم الخزانة العامة من بعض مواردها.

ويوضح « المنير» أن مبدأ السعر المحايد يقوم على أساس مقارنة تعاملات الشركات المرتبطة وتعاملاتها مع الشركات المستقلة من أجل الحفاظ علي نصيب مصر العادل من الموارد الضريبية المقررة علي أرباح هذه الشركات، بدلاً من قيامها بالتلاعب ونقل أرباحها من مصر إلي دول أخري لتجنب سداد الضريبة.

وطبقا للتعليمات الإرشادية القديمة، يتم تطبيق هذه التعليمات علي الشركات المرتبطة التي تمتلك فيها الشركة الأم أكثر من 50 %.

وتنص التعليمات الإرشادية، الحالية قبل التحديث، لتسعير التعاملات المعروفة اختصاراً باسم «السعر المحايد» علي السماح بتعديل توزيع أرباح مجموعة الشركات التابعة للشركة متعددة الجنسيات من أجل ضمان حقوق الخزانة العامة من أموال الضرائب، وهو النظام الذي يترك للممول الملتزم حرية تحديد طريقة السعر المحايد التي يرغب في التحاسب بها من خلال تحديد طريقة واحدة لتسعير معاملاته وفقاً للقواعد التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي، والتي تتمثل في الطرق التقليدية وأبرزها «السعر الحر المقارن» و«سعر إعادة البيع» و«التكلفة الإجمالية» مضافاً إليها هامش الربح وكذلك «أرباح المعاملات» المتمثلة في «هامش صافي ربح المعاملات» و «تقسيم الأرباح» التي تنقسم إلي طريقة تحديد درجة المساهمة وطريقة توزيع الربح المتبقي، إضافة إلي طرق أخري قد يقترحها الممول، مثل طريقة تنسيب الأرباح المجمعة.

وتتم الطرق التقليدية لتسعير المعاملات، علي أساس مقارنة أسعار المعاملات التي تتم بين الأشخاص المرتبطة الشركات التابعة للشركة متعددة الجنسيات، بأسعار المعاملات المماثلة التي تتم بين أشخاص مستقلة، وفي هذه الحالة يمكن تحديد السعر المحايد في المحاسبة الضريبية للشركات متعددة الجنسيات باستخدام سعر المعاملة المماثلة بين الأشخاص المستقلة مباشرة كبديل عن سعر المعاملة بين الأشخاص المرتبطة.

ويتمثل الفرق الرئيسي بين الطرق التقليدية الثلاث، فى أن طريقة السعر الحر المقارن، تركز أساساً علي درجة تماثل خصائص السلع والخدمات التي يتم بيعها، بينما تركز طريقتا سعر إعادة البيع والتكلفة الإجمالية مضافاً إليها هامش الربح، علي درجة تماثل الوظائف المؤداة مع الأخذ في الاعتبار الأصول المستخدمة والمخاطر المصاحبة، وبمعني آخر تركز طريقة السعر الحر علي مقارنة سعر السلع المبيعة، أو الخدمات المؤداة، بينما طريقتا سعر إعادة البيع والتكلفة الإجمالية مضافاً إليها هامش الربح تركزان علي هامش الربح الذي يمكن تحققه بناء علي الوظائف المؤداة.

أما بالنسبة لأرباح المعاملات، فيتمثل الفرق في أن طريقة تقسيم الأرباح تطبق علي جميع الأشخاص المرتبطة المشتركة في المعاملة البينية، بينما لا تطبق طريقة هامش صافي أرباح المعاملات إلا علي شخص واحد.

وتعمل طريقة تنسيب الأرباح المجمعة، علي تخصيص الأرباح المجمعة لمجموعة الأشخاص المرتبطة بين الشركات التابعة في الدول المختلفة، باستخدام معادلة محددة مسبقاً من خلال 3 طرق، وهي تحديد الشركات التابعة لمجموعة الأشخاص المرتبطة التي تشكل الوحدة المجمعة الخاضعة للضريبة، أو تحديد الأرباح المجمعة بدقة أو تحديد المعاملة التي سيتم استخدامها لتخصيص الأرباح المجمعة للوحدة الخاضعة للضريبة، والتي تعتمد في الغالب علي مزيج من التكاليف والأصول ورواتب العاملين والمبيعات.

ومن المعروف أن صدور التعليمات الإرشادية كان دليلا لشرح آلية تطبيق المادة 30 من قانون الضرائب علي الدخل رقم 91 لعام 2005 فيما يعرف بـ «السعر المحايد».

ومن جانبه، طلب مصطفى الفار، المحاسب القانونى بمكتب «BonelliErede» الإيطالى للمحاماه، بعرض التعليمات الإرشادية الجديدة على المكاتب المهنية، لاسيما ذات الصلة بتسعير المعاملات الدولية، مشيرا إلى أن تلك الخطوة قد تضمن ظهور التعليمات فى صورة نافية لحدوث الخلافات.

وأكد كريم إمام شريك الضرائب بمكتب «برايس ووتر هاوس كوبرز pwc»، أن إجراءات تطبيق التعليمات الإرشادية أهم بكثير من صدور التعليمات نفسها، مشيرا إلى أن تلك التعليمات صدرت منذ عدة سنوات، ولم تنجح مصلحة الضرائب فى تطبيقها أو الاستفادة منها فى تعظيم الحصيلة الضريبية.

شارك الخبر مع أصدقائك