Loading...

مربو الدواجن: المضاد الحيوى المحظور يرفع الإنتاج ويقلل الخسارة

مربو الدواجن: المضاد الحيوى المحظور يرفع الإنتاج ويقلل الخسارة
جريدة المال

المال - خاص

5:49 م, الثلاثاء, 8 يناير 13

تحقيق وتصوير – سعادة عبدالقادر:

رحلة بحث قطعتها «المال» بين مزارع دجاج التسمين فى محافظات السويس والمنصورة والمنوفية لتقصى طرق وأساليب تحصين أصحاب المزارع، لاسيما المضادات الحيوية التى تحتوى فى تركيبها على مادة الجنتاميسين، والمحظور استخدامها فى الحيوانات والطيور المنتجة للحوم والألبان ويقتصر استخدامها على القطط والكلاب فقط، وكان المدخل الرئيسى لاقتحام هذه المزارع، تقمص دور مربى الدجاج والطيور وأخبرنا من التقيناهم برغبتنا فى إنشاء مشروع دجاج تسمين ونود التعرف على روشتات العلاج وأساليب التحصين من أصحاب المزارع ذوى الخبرات قبل البدء فى المشروع لضمان زيادة الإنتاج وتقليل عدد نفوق الدجاج، وبالفعل وافق بعضهم على التحدث لـ«المال».

 
القائم على عملية حقن وتحصين الدجاج يحمل عبوة المضاد الحيوى المحضور ويوضح كيفية استخدامه

فى البداية قال ع. ف، أحد أصحاب مزارع دجاج التسمين فى إحدى القرى التابعة لمحافظة المنوفية، إن برامج التحصين عن طريق الحقن تتم مرتين أثناء دورة الإنتاج وتشمل عملية حقن الطيور بمصل «ميت مزدوج للجامبورو» إذ يتم تحصين الدجاج به فى عمر 3 أيام، وهناك عملية تحصين أخرى ضد انفلوانزا الطيور، تعطى للدجاج فى عمر خمسة أيام، أما التحصين الثالث يكون ضد الأمراض والبيكتريا بإعطاء الدجاج المضادات الحيوية ومن أشهرها وأوسعها استخداماً فى صناعة الدواجن «الجنتاميسين»، ويتم حقن الدجاج ضد الأمراض والبيكتريا التنفسية لتساعد الدجاج على الأكل بشراهة وفتح شهيتها هدفاً فى زيادة وزنها وتقليل نسب الدجاج النافق بما ينعكس على زيادة حجم الإنتاج من اللحوم.

وقال إن الجنتاميسين يستخدم فى مزارع الدجاج الكبيرة والصغيرة ويباع فى الصيدليات البيطرية دون مانع أو قيود بأسعار تبدأ من 20 إلى 200 جنيه للعبوة حسب حجمها والشركة المصنعة لها، وتكون سعة العبوات من 50 ملليجرام إلى 500 ملليجرام، وتكفى الأخيرة لحقن مزرعة عدد طيورها خمسة آلاف طائر وزن الطائر كيلو جرام ويمكن أن تكفى عدد طيور أكثر بانخفاض الوزن أو فى الأعمار الأولى للدجاج، وتكون جرعة الحقن من 4 إلى 5 ملليلتر للطائر الواحد، أما عن طريقة حقن الطائر من عمر يوم وحتى وزن 700 جرام تكون فى منطقة الثلث الأخير من الرقبة وتحت الجلد، ويتم حقن الجنتاميسين المحظور من وزن 700 جرام وحتى ما بعد وزن كيلو جرام للطائر فى منطقة الفخذ.

 
محرر “المال” داخل احدى المزارع بالفيوم

وفى محافظة السويس يشرح إبراهيم حمدى، أحد أصحاب المزارع، الخلطة السحرية لنجاح أى مشروع دواجن بداية من العلف مروراً باستخدام المضاد الحيوى المحظور الجنتاميسين، الذى لا غنى عنه فى أى مزرعة دجاج تسمين، لتعدد استخداماته ومساعدته على تقليل عدد الطيور النافقة.

وعن طريق تحصين الدجاج، قال إبراهيم إن المحقن الذى يتعاقد معه على حقن مزرعته وتحصينها هو المسئول عن إحضار العقار الجنتاميسين وحقنه فى دجاج مزرعته فى أعمار 8 أيام و14 يوماً و28 يوماً للعلاج وفتح الشهية نتيجة السيطرة على الأمراض التنفسية للدجاج، ويتم حقنه قبل بيع إنتاج المزرعة بـ3 أيام ليقضى على البيكتريا وينعش الدجاج أثناء مرحلة نقلها من المزرعة إلى المجزر لتقليل عدد الدجاج النافق.

وتشتمل خلطة العلف، والتى اعتبرها حمدى أحد عوامل النجاح وزيادة الإنتاج ويقوم بتصنيعها بنفسه، على الذرة الصفراء والمركزات، علاوة على خلطة «السوبر» والمكونة من زيت السمك والعظم والحجر الجيرى أو بدرة البلاط كنوع من الكالسيوم وكمية من مضاد حيوى التروميسن ليتم خلطهاجيداً وتقديمها كعلف للدجاج.

وفى رصد «المال» سلوكيات الحقن ومؤهلات الذين يقومون بعلاج الدجاج من غير المتخصصين، قال وليد زيدان، خريج دبلوم زراعة ويعمل فى حقن وتحصين الدجاج، إنه تعلم الحقن وأسماء الأدوية من خلال عمله فى مزارع الدواجن فترة طويلة وإن غالبية العاملين فى مهنة الحقن بالمزارع لا يشترط أن يكون بيطريا وإنما يشترط فيه السرعة نظرا لعدد الدجاج الكثير فى العنبر الواحد وأنه يتعاقد على حقن المزرعة بخمسين جنيهاً للألف دجاجة.

وانتقلت «المال» من السويس إلى مدينة المنصورة لتلتقى المهندس عبدالرازق محمد، رئيس مجلس إدارة شركة المنصورة للدواجن، والذى لفت إلى استخدام أصحاب مزارع الدواجن العقاقير البيطرية واللقاحات دون أى ضوابط أو رقابة من الحكومة عليها، خاصة المستورد من الخارج، بما ساهم وبشكل كبير فى تدهور صناعة الدواجن.

واتهم وزارة الزراعة بالتقصير فى حق هذه الصناعة حيث تمتلك الوزارة صندوقا خاصاً برأسمال 160 مليون جنيه لتطوير صناعة الدواجن، ورأسماله قائم بالاساس على تبرعات مستثمرى القطاع، ولم يقم الصندوق منذ إنشائه حتى الآن بأى خطوة إيجابية بل تجاهل تماما جميع طلبات مزارعى الدواجن بالحصول على تعويضات، بما دفع المزارعين إلى محاولة زيادة إنتاجهم بأى وسيلة، وعدم التقدم ببلاغات للجهات المختصة باصابات الدجاج خوفاً من إعدامها دون تعويض، بما يعرض سلامة لحوم الدجاج للخطر ومن ثم تهديد صحة الإنسان.

ولفت إلى أن صناعة الدواجن كانت تمتاز بالاستقرار قبل ثلاث سنوات وتلبى احتياجات مصر وتحقق فائضا ليتم تصديره للدول العربية، إلى أن أصاب مرض إنفلوانزا الطيور هذه الصناعة فى مقتل، لاسيما فى ظل تقصير الحكومة فى التصدى له بالشكل الأمثل حتى استوطن المرض فى المزارع المصرية، على الرغم من نجاح الدول الأوروبية فى السيطرة على المرض نفسه.

وأضاف أن الحكومات المتعاقبة لم تقم بحماية صناعة الدواجن مطالبا بفرض رسوم مرتفعة على وارداتها من الخارج، ولكن ما فعلته الحكومات السابقة هو تخفيض رسوم الجمارك على واردات الدواجن من 75 إلى %30، علاوة على التلاعبات المستمرة من مستوردى الدواجن من الخارج فى تقديم الفواتير بالمبالغ الصحيحة للجمارك، وهو ما أثر بشكل كبير على صناعة الدواجن المحلية، مشيرا إلى زيادة أسعار الأعلاف المستوردة من الخارج نتيجة استخدام الذرة الصفراء فى استخلاص الوقود الحيوى بما رفع من تكاليف صناعة الدواجن.

ولفت إلى أن الدولة كانت قد تبنت اتجاهاً قبل قيام الثورة بمنع تداول الدواجن الحية كنوع من محاربة انتشار الأمراض وصحة الإنسان والبيئة، إلا أنه بعد ثورة 25 يناير لم تعد هناك أى ضوابط تحكم القطاع الداجنى، مما أدى إلى انتشار العشوائية وتزايد معدلات الذبح فى محلات «الرياشات» بلا رقابة بما أضر بصحة الإنسان وإصابته بالعديد من الأمراض.

جريدة المال

المال - خاص

5:49 م, الثلاثاء, 8 يناير 13