اقتصاد وأسواق

مخاوف من تنحية «شركات الكروت» المحلية أمام «وكلاء» العالمية

علاء الطويل:   في الوقت الذي تشهد فيه السوق نمواً ملحوظاً في استخدام الكروت الذكية، خاصة في المجالات المرتبطة بالاتصالات والتعاملات البنكية، تتجلي حالة من الصراع الملحوظ بين شركات تصنيع الكروت المحلية التي تسعي لتثبيت أقدامها بالسوق، ووكلاء الشركات الاقليمية…

شارك الخبر مع أصدقائك

علاء الطويل:
 
في الوقت الذي تشهد فيه السوق نمواً ملحوظاً في استخدام الكروت الذكية، خاصة في المجالات المرتبطة بالاتصالات والتعاملات البنكية، تتجلي حالة من الصراع الملحوظ بين شركات تصنيع الكروت المحلية التي تسعي لتثبيت أقدامها بالسوق، ووكلاء الشركات الاقليمية والعالمية التي تنتهز فرصة اتساع سوق الكروت للحصول علي أكبر الصفقات ربحية.

 
ومع أن قطاع الاتصالات، والمحمول بشكل خاص من أكبر القطاعات تحديداً لشكل هذا الصراع لاتساع قاعدة التعامل بالكروت الذكية من خلاله، إلا أنه يتوقع اصطدام واشتداد هذه المنافسة مع تطبيق ما يعرف بـ«معايير EMV » الخاصة بنظم الدفع العالمية في البنوك المصرية بداية العام القادم 2006، والتي تحتم استخدام الكروت الذكية في التعاملات البنكية بدلاً من البطاقات المغناطيسية.
 
وقال مصدر مسئول في الشركة الإيطالية لأنظمة الكروت الذكية: إن انتعاش الطلب المحلي علي البطاقات العاملة بنظام الشرائح الذكية في الفترة الأخيرة، كان الدافع الأكبر لدخول الشركة السوق المصرية.
 
وأشار المصدر إلي أن قطاع الاتصالات والبنوك من أكبر القطاعات استخداماً للكروت الذكية، مشيراً إلي أن معدلات النمو السنوي فيهما تتراوح بين 30 و %40.
 
وتكشف حركة المناقصات والعطاءات التي تقوم بها شركات الاتصالات والبنوك إلي وجود حالة من الصراع بين الشركات المحلية ووكلاء الشركات العالمية والاقليمية، إلا أنها قد تلفت الأنظار إلي ميل «الكفة» بشكل ملفت لصالح الشركات الأجنبية، الأمر الذي يثير حالة من القلق والتساؤلات في وقت واحد، خاصة في ظل قيام الشركات المحلية بضخ استثمارات كبيرة للتواجد بقوة علي الساحة المصرية وتخطي الحواجز الاقليمية حسب مخططاتها.
 
ويعمل في السوق نحو 4 شركات في تصنيع الكروت الذكية، بجانب عدد من الشركات المصنعة للكروت البلاستيكية والخدش.
 
وقال الدكتور حسين الخولي رئيس شركة الأهلي للاتصالات التي تمتلك مصنع الأهالي للكروت الذكية :إن الاحتياج المتزايد في السوق المحلية لهذا المنتج، كان من أهم الأسباب التي دفعت الشركة لإقامة مصنعها الجديد، والذي بدأ فيه الانتاج بالفعل قبل عدة أشهر.
 
وأكد الخولي أن الشركة لديها القدرة علي تصنيع الكروت الذكية، وفي طريقها للحصول علي التراخيص والموافقات من مؤسستي فيزا، وماستر كارد العالميتين للسماح للمصنع بانتاج الكروت الذكية من نوع الائتمان والخصم التي تحتاجها البنوك.
 
واعتبر الخولي أن عدم حصول مصانع الكروت الذكية في مصر علي هذه التراخيص كان أحد أهم الأسباب التي دفعت البنوك في التعامل مع شركات أجنبية لتوريد الكروت الذكية.
 
إلا أن أحد الخبراء في مجال تصنيع الكروت الذكية أكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن غالبية الشركات المحلية تفتقد لعنصري الجودة والأمان الكافيين علي حساب السعر في هذه الصناعة، فضلاً عن احتياجها إلي ضخ استثمارات اضافية تري العديد من الشركات أنه لا يمكن المخاطرة بها في ظل الحصة السوقية الحقيقية لها.
 
وتقوم مؤسسات الدفع العالمية وعلي رأسها فيزا، وماستر كارد بمنح مصانع الكروت الذكية تراخيص وموافقات خاصة لتصنيع هذه النوعية من الكروت التي تتعامل مع الكيانات المصرفية، بعد استيفائها عدداً من المعايير تتعلق بطرق تأمين الكارت وجودته.
 
ورأي الخبير أن وضع الشركات المحلية بات مهدداً في ظل التصارع من قبل وكلاء الشركات الإقليمية، خاصة الخليجية، والعالمية للحصول علي أكبر حصة من سوق الكروت الذكية المستخدمة في قطاعي الاتصالات والبنوك.
 
وبنظرة واقعية للسوق، تكشف الحقائق عن قيام شركتي المحمول «موبينيل» و«فودافون مصر» باستيراد شرائح خطوطهما الهاتفية بالاضافة إلي كروت الخدش الخاصة بهما من شركات أوروبية، منها «جيم بلاس» العالمية (GEMPLUS )، فيما لا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لشركات خدمات الكبائن العامة والتي يتعامل بعضها علي استحياء مع إحدي الشركات المحلية التي تعرضت لبعض المشاكل، وصلت إلي حد رد صفقة الكروت المتعاقد عليها للشركة المصنعة لافتقادها عناصر الجودة.
 
وتشير التقديرات إلي أن عدد كروت الاتصالات المستخدمة محلياً تصل سنوياً إلي نحو 65 مليون كارت، فيما يصل عدد الكروت المستخدمة في التعاملات البنكية إلي نحو 1.5 مليون كارت علي أقصي تقدير.
 
وقال الدكتور عمرو شوقي نائب رئيس جمعية مصنعي الكروت الذكية : إن هناك اشكالية واضحة فيما يتعلق بالتزام الشركات المحلية بالمعايير العالمية في تصنيع الكروت الذكية، الأمر الذي يدفع العديد من شركات الاتصالات والبنوك إلي التعامل مع شركات عالمية واقليمية.
 
وأضاف شوقي أنه يجري العمل من خلال الجمعية لايجاد آلية تحدد معايير معينة ونظم مراقبة، يتم تقديمها للجهات الحكومية المعنية بهذه الصناعة والزام الشركات بتطبيقها.
 
وتشير الوقائع إلي أن الشركات الخليجية، خاصة السعودية والاماراتية دخلت بقوة للحصول علي حصة من سوق الكروت الذكية في مصر، منها «الجريس» و«جيكوم» السعوديتان، و«كوبولا» و«فيوتشر » الإماراتيتان»، بجانب «جيم بلاس» العالمية وبعض الشركات الايطالية والألمانية.

شارك الخبر مع أصدقائك