سيـــاســة

مخاوف مصرية من انفصال‮ ‬غرب السودان

محمد ماهر   بينما تعيش الاوساط السياسية المصرية حالة ترقب انتظارا لما سوف تسفر عنه نتيجة استفتاء انفصال جنوب السودان في مطلع العام المقبل، اعلن »احمد حسين آدم« المتحدث باسم حركة العدل والمساواة ـ أكبر الحركات المعارضة في دارفور ـ…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد ماهر
 
بينما تعيش الاوساط السياسية المصرية حالة ترقب انتظارا لما سوف تسفر عنه نتيجة استفتاء انفصال جنوب السودان في مطلع العام المقبل، اعلن »احمد حسين آدم« المتحدث باسم حركة العدل والمساواة ـ أكبر الحركات المعارضة في دارفور ـ أن الحركة ستطالب بحق تقرير المصير لدارفور وكردفان أسوة باستفتاء تقرير المصير في الجنوب، وذلك حال استمرار نزاع الحركة مع الحكومة السودانية، و هو الامر الذي يعقد ازمة السودان وتفكيكه الي عدة دول جديدة بداية من الجنوب »والذي تشير التقديرات الي أن أغلب الجنوبيين سوف يصوتون للانفصال في يناير المقبل« ونهاية بدارفور والساحل السوداني.

 
وجاء التلويح بالمطالبة بحق تقرير المصير اقليم »دارفور« نقطة فاصلة في تاريخ الصراع المسلح بين حكومة الخرطوم والحركات المسلحة بالاقليم منذ اندلاع الصدام بين الجانبين في 2003.
 
وهو ما يلقي بظلال التفكك علي أكبر دولة افريقية قبيل أشهر قليلة من التصويت علي انفصال الجنوب والذي بات قاب قوسين أو أدني من التحقق.
 
من جانبه أوضح الدكتور هاني رسلان، خبير الشئون السودانية بمركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية بالاهرام، أن حركة العدل والمساواة سبق أن أعلنت علي لسان رئيسها خليل ابراهيم خلال مفاوضاتها مع حكومة الخرطوم في ابوجا بنيجيريا في 2006 ان الحكومة اذا لم تستجب لمطالب الدارفوريين فان الحركة ستتحرك في اتجاه تقرير المصير للاقليم، لكن جميع الاوساط لم تتعامل وقتها بجدية لهذا التصريح لعدة امور أهمها عدم وجود غطاء دولي أو اقليمي لهذه المطالب فضلاً عن اتجاه الحركة نفسها بعد ذلك لدعم وحدة السودان اثناء مفاوضات الحكومة مع الجنوبيين لتقرير المصير.
 
وأضاف »رسلان« أن الواقع السياسي الحالي يشير الي انه مع جني الجنوبيين ثمار الانفصال فان بعض الحركات المتمردة الاخري سوف تحاول تكرار نفس السيناريو وهو ما ينذر بخطورة الوضع في غرب السودان »دارفور«، لافتاً الي وجود مفاوضات حالية بين الخرطوم وحركة العدل والمساواة برعاية قطرية لمحاولة الخروج من مستنقع تقرير مصير دارفور، لكن جولة المفاوضات الحالية تم تعليقها لحين انتهاء شهر رمضان، مرجحاً ان يكون التصريح الاخير للمتحدث باسم الحركة مناورة سياسية تهدف الي رفع سقف مطالب الحركة قبل انطلاق جولة المفاوضات المقبلة.
 
وأختتم رسلان ان مصر يجب أن تتعامل بجدية مع مطالب العدل والمساواة لانها تنذر بانفصال الاقليم الغربي في السودان وهو الامر الذي قد يتسبب في ميلاد دولة جديدة علي حدود مصر الجنوبية وتهديد امنها القومي.
 
من جانبه اعتبر النائب سيد عزب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، أن القاهرة تنظر بقلق بالغ لأي حديث حول انفصال أحد الاقاليم بالسودان نظراً لما يمثله الأمر من خطورة وحساسية للامن القومي المصري، موضحاً ان التحرك المصري يرتكز الي محورين هما ضرورة احتواء الامر ورفض أي حديث عن انفصال دارفور والضغط بقوة علي العدل والمساواة لعدم تكرار مثل هذه الاحاديث.
 
وثانيا الضغط علي الحكومة السودانية لحثها علي قبول بعض التنازلات في مفاوضاتها مع العدل والمساواة لغلق الباب امام المحاولات الخارجية للتدخل في الشئون السودانية ومن ثم ايجاد موطئ قدم لهذه القوي علي الحدود الجنوبية لمصر.
 
بينما اشار السفير أحمد أبو الخير، مساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية الاسبق، الي انه منذ منح الجنوب حق تقرير المصير، والخارجية المصرية تحذر من انفصال الجنوب، لان ذلك سوف يشجع باقي الحركات الانفصالية في شمال السودان وغربه علي المطالبة بتقرير مصير مماثل، لاسيما ان كل المؤشرات تؤكد انفصال الجنوب بعد استفتاء يناير 2011، لافتاً الي انه منذ ذلك الحين، والخارجية المصرية تحاول فتح قنوات اتصال مع جميع الاطراف لتضمن عدم تجاوزها كما حدث في اتفاقية نيفاشا 2005 عندما اعطت حكومة الخرطوم حق تقرير المصير للجنوبيين مقابل انتهاء الحرب الاهلية والتي استمرت قرابة العقدين.
 
وأشار أبو الخير الي أن مصر لن تسمح بوجود دول جديدة علي حدودها الجنوبية نظراً لما يمثله الامر من خطورة بالغة علي امنها القومي حيث يوجد اتصال للنوبيين في جنوب مصر بنظرائهم الموجودين في شمال السودان وانفصال أي جزء من الشمال السوداني سوف يشجع النعرات الانفصالية للنوبيين كما أن وجود أكثر من دولة في جنوب مصر من شأنه تعزيز المطالب باعادة توزيع حصص مياه النيل علي نحو أكثر استجابة للمستجدات وهو الامر الذي سيؤثر علي حصة مصر المائية في المستقبل.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »