Loading...

مخاوف ارتفاع أسعار الفائدة تجتاح العالم

Loading...

مخاوف ارتفاع أسعار الفائدة تجتاح العالم
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 24 يونيو 07

حياة حسين:

تحول شبح زيادة سعر الفائدة في الأسابيع الماضية إلي حقيقة أفزعت الاستثمارات والمستثمرين، بداية من الصناديق النقدية، مروراً بالبورصة وحتي سوق العقارات خاصة في أمريكا التي كانت أول من أطلق شرارة الكساد المتوقع بفعل زيادة الفائدة الوشيكة منذ نهاية العام الماضي.

وقال تقرير لصحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية اتخذ من الانهيار في سوق السندات خلال الفترة الماضية مدخلاً لشرح انعكسات زيادة معدلات الفائدة السلبية علي الأسواق العالمية، قال إن ملايين من المستثمرين الذين اندفعوا من قبل نحو ما هو معروف بالاستثمارات الآمنة من خلال السندات قد حققوا خسائر غير متوقعة بسبب مخاوف من رفع سعر الفائدة.

وقد واجهت أسواق السندات العالمية خلال الأسبوعين الماضيين أكثر أوقاتها صعوبة عبر عقدين من الزمان بسبب ارتفاع نسبة مبيعاتها بشدة.

وأشارت جوليان جاران مسئولة استراتيجيات الاستثمار في مؤسسة «ليجال آندجنرال»، إلي أن القفزة في سعر معدل الفائدة الشهر الماضي في دول كثيرة تعد من أكثر الارتفاعات دراماتيكية منذ عام 1994، وهو العام الذي أدي فيه الارتفاع إلي حدوث أزمة الديون في المكسيك، وفوضي سوق النقد في الصين، موضحة أنها تعد أخباراً سيئة لمستثمري سوق السندات لأن ارتفاع معدل الفائد يعني انخفاض أرباح السندات.

وظهرت المشكلة بسبب مخاوف من أن تتجاوز أزمة التضخم التقليدية حدود المتوقع وأيضاً معدلات النمو، مما يضطر البنوك المركزية إلي رفع معدل الفائدة أيضاً بصورة تفوق المتوقع.

ويقول توبياس ليفكوفيتش مدير الاستراتيجيات في سيتي جروب إنه قبل شهر تقريباً كانت كل التوقعات تصب في الاتجاه نحو خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة بسبب ضعف الاقتصاد مما قد يؤدي إلي حالة كساد طاحنة، إلا أنه الآن تسير كل التوقعات باتجاه أن قوة الاقتصاد كبيرة.

وقد رفعت بريطانيا سعر الفائدة علي الجنيه الاسترليني من 5.5 إلي 5,75 مما أدي إلي هبوط الاستهلاك من %2,8 إلي %2,5، وتعتزم الحكومة أداء زيادة أخري في سعر الفائدة مرة واحدة علي الأقل قبل نهاية العام الجاري للوصول إلي معدل التضخم الحكومي المستهدف وهو %2، كما أنه رغم أن معدل الفائدة علي اليورو حالياً وهو %4 هو الأكبر منذ عام 2001، إلا أنه من المتوقع أن تزيد أيضاً خلال العام الجاري.

وبدأ بعض المحللين الاقتصاديين بسبب سوء الأخبار وآثارها السلبية علي الاستثمار، في عقد مقارنة بين الفترة الحالية وفترة السبعينيات عندما حطم التضخم الاقتصادي إلا أن بعض هذه المقارنات لا تتسم بالنضج لأن سعر الفائدة مازال منخفضا ورغم ذلك بدأ المستثمرون يستشعرون الخطر ويتخلصون من السندات في محافظهم.

وأضاف تقرير «الصنداي تايمز»  أن مستثمري الصناديق النقدية سيكونون أول الضحايا، إذ اتضح بالدليل القاطع في الأسبوع قبل الماضي أن اختيارهم للاستثمار في الصناديق النقدية كونها أكثر أماناً من الأسهم لم يكن صائباً وأكدت المبيعات الكبيرة أن استثماراتهم لم تكن أبداً خالية من المخاطر.

وقد هبطت قيمة أصول الصناديق النقدية البريطانية التي يصل حجمها إلي 37 مليار جنيه استرليني بنسبة %2 في تلك الفترة، وبمعني آخر فإن المستثمر الذي وضع 7 آلاف جنيه في صندوق نقدي خسر في مايو الماضي نحو 140 جنيها قبل أن يتم رفع الفائدة وفقاً لما هو متوقع.

ويحارب مديرو الاستثمار حالياً لتحقيق عائد أعلي من نسبة التضخم، وفي الوقت الذي انخفضت فيه توقعات الأداء بالنسبة لهم بنسبة %1 خلال الـ 12 شهراً الماضية، فإنها انخفضت في الصناديق النقدية البريطانية بنسبة %21 كما قالت دراسة لمؤسسة «مورن انجستار».

وقال بيل روسي من شركة «موينسبن» إن كثيراً من المدخرين يفضلون وضع أموالهم في صناديق أدوات الدخل الثابت بسبب جاذبية العائد مقارنة بالودائع لكن بدون فهم لمدي المخاطر التي قد تواجههم مثلما يحدث حالياً حتي إن نسبة غير قليلة منهم بدأت تعتقد أنها ستواجه أوقاتاً عصبية ومخاطر رأسمالية كبيرة.

ويعتقد بعض مديري الاستثمار أن هذا المستوي الذي وصلت له السندات ليس الأخير، وقال كوانتن فيزر من شركة «سيمون» للأبحاث إن الخسارة التي ستصيب الاستثمارات طويلة الأجل ستكون أقل نسبياً والأرباح ستكون أفضل، فمثلاً الذي يستثمر 5 آلاف جنيه استرليني في إيطاليا حاليا قد يربح 600 جنيه خلال 5 سنوات وأضاف أن صندوق هاليفاكس النقدي الذي يعد الأكبر في سلسلة صناديق بنك HSBC ويصل رأسماله إلي 790 مليون حين استرليني سيخسر %17.

وقال إنريك كانولي من شركة «جي إس آندبي نوري» للاستشارات القانونية إن السندات علي المدي البعيد ستتحمل عبء مخاطر أقل مقارنة بالاستثمار المباشر، وعلي المستثمر أن ينوع محفظته ما بين السندات والأسهم والأموال السائلة والعقارات.

وأوضح مصدر من شركة «ثرونيدل» أن آخر مرة لامست السندات فيها هذا المستوي كان في مايو قبل الماضي، وجاء نتيجة لارتفاع التضخم في أمريكا.

ويحذر معظم الخبراء من أن ارتفاع الفائدة سيكون أكبر من المتوقع بسبب ارتفاع التضخم المستثمر مما يؤكد أنها ليست حالة مؤقتة.

وقال اليكس باتل من مؤسسة «ميريل لينش» إن التضخم يوجه أكبر المخاطر للنمو الاقتصادي العالمي، وهذه المخاطر تفوق ارتفاع الأسعار الحالية لذلك فإن الوقت غير مناسب إطلاقاً لوضع أموال جديدة في صناديق أدوات الدخل الثابت. وأضاف أنه إذا كانت السندات والصناديق النقدية أول ضحايا ارتفاع سعر الفائدة، فإن الأسهم لن تكون بعيدة عن خطرها كونها ستنعكس علي تكلفة التمويل عبر الإقراض مما يؤدي إلي التأثير سلباً علي أرباح الشركات، وضرب مثلا بهبوط مؤشر FTSL100 بنسبة %3 عندما هبطت أسعار السندات كما انخفض مؤشر داوجونز بنسبة مماثلة.

وكانت سوق العقارات خاصة في أمريكا قد أطلقت الشرارة الأولي لأزمة ارتفاع سعر الفائدة حيث ضربتها حالة من الركود منذ بداية العام الجاري وانخفضت الأسعار بنسبة %2.

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 24 يونيو 07