بنـــوك

محللون وخبراء‮: ‬استقرار التضخم مرهون بتحسن أداء الجنيه أمام العملات الأجنبية

منال علي   قال محللون وخبراء في الاقتصاد المحلي، إن معدلات التضخم مرشحة للاستقرار أو التحرك بنسبة طفيفة للغاية خلال الفترة المقبلة، بما لا يستدعي أي تغييرات في السياسة النقدية والمالية التي تراقب عن كثب تطور أسعار السلع داخل السوق…

شارك الخبر مع أصدقائك

منال علي
 
قال محللون وخبراء في الاقتصاد المحلي، إن معدلات التضخم مرشحة للاستقرار أو التحرك بنسبة طفيفة للغاية خلال الفترة المقبلة، بما لا يستدعي أي تغييرات في السياسة النقدية والمالية التي تراقب عن كثب تطور أسعار السلع داخل السوق ومدي تأثيرها علي التضخم، لكنهم رهنوا ذلك بتحسن أداء العملة المحلية أمام العملات الأخري خاصة الدولار.

 
 

قال خبراء الاقتصاد، إن التوقعات باستقرار التضخم قد تصطدم بالأداء الضعيف للعملة المحلية أمام بقية العملات الأخري، خاصة الدولار الذي سجل أعلي مستوياته أمام الجنيه منذ منتصف عام 2006، لافتين إلي أن الأداء الضعيف للجنيه يشجع الصادرات بشكل يساهم في نقص المعروض السلعي بالسوق الداخلية ويحدث نوعاً من عدم التوازن بين جانب العرض والطلب، الذي لا يمكن ضبطه من خلال الاستيراد الذي سيمر بمرحلة هدوء جراء تراجع أسعار الصرف.
 
فيما أشاروا إلي أن تراجع أسعار بعض السلع في مقدمتها الخضراوات والفواكه يدعم استقرار التضخم عند مستوياته التي سجلها نهاية شهر سبتمبر الماضي وبلغت %10.97.
 
واشتعلت أسعار بعض السلع خلال الشهرين الماضيين، فقد ارتفعت أسعار الطماطم علي سبيل المثال إلي 10 جنيهات للكيلو فيما تراجعت قبل أيام قليلة بنسبة %100 إلي 5 جنيهات، وأيضاً تراجعت أسعار الدواجن والأرز بنسبة %5.41 للأولي و%4.37 للثانية، كما بدأت أسعاراللحوم الحمراء في التراجع اثر قرار للبنك المركزي بخفض نسبة التغطية النقدية المطلوبة لاستيرادها إلي »صفر« مقابل %50 لبقية السلع الأخري.
 
ويري المراقبون أن هدوء موجة الارتفاعات السعرية يؤكد توقعات استقرار التضخم، وبالتالي حفاظ البنك المركزي علي أسعار العائد داخل السوق عند مستوياتها الحالية البالغة 8.25 و%9.75 للإيداع والإقراض.
 
وتعاني السوق بشكل عام حالة ركود شديدة جراء استمرار تداعيات الأزمة المالية مما جعل الحكومة، وفق تصريحات سابقة للمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، تفكر في طرح حزمة تحفيزات جديدة، رغم تأكيد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في حوار مع »المال« علي عدم حاجة الاقتصاد المحلي لأي برامج تحفيزية جديدة.
 
من جانبه قال هاني جنينة، محلل اقتصادي بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، إن معدلات التضخم مرشحة للثبات الفترة المقبلة، وذلك بسبب استقرار أسعار السلع الأساسية نسبياً خاصة منتجات اللحوم والدقيق، ولكن هذا لا يمنع من وجود احتمالات بارتفاع أسعار هذه السلع مع قرب حلول عيد الأضحي وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية الأخري، مما يشير إلي توقعات بزيادة معدلات التضخم، لكن ستكون بشكل طفيف، علي حد تأكيده.
 
وأضاف أن استقرار الأسعار يشير إلي امكانية اتخاذ البنك المركزي قراره، اليوم، تثبيت أسعار العائد داخل السوق المحلية للمرة التاسعة علي التوالي، خاصة أن الآثار السلبية الناتجة عن ارتفاع معدل التضخم أقل علي الاقتصاد الكلي من تلك الناتجة عن انخفاضه.
 
وتابع جنينة: إن البنك المركزي يهتم أكثر بمسألة تأثير السياسة النقدية علي حجم التدفقات المالية إلي السوق المحلية وأسعار العملة، وهي سياسة تعمل علي المدي الطويل لخدمة مؤشرات الاقتصاد الكلي.
 
في حين أكد محمد عبدالحليم عمر، مدير مركز صالح كامل للدراسات الاقتصادية بجامعة الأزهر سابقاً، أن التوقعات باستقرار التضخم قد تصطدم بالأداء الضعيف للعملة المحلية أمام بقية العملات الأخري، خاصة الدولار الذي سجل أعلي مستوياته أمام الجنيه منذ منتصف عام 2006، مشيراً إلي أن الأداء الضعيف للجنيه يشجع الصادرات بشكل يساهم في نقص المعروض السلعي بالسوق الداخلية، ويحدث نوعاً من عدم التوازن بين جانب العرض والطلب، الذي لا يمكن ضبطه من خلال الاستيراد الذي سيمر بمرحلة هدوء، جراء تراجع أسعار الصرف، متوقعاً حدوث موجات من صعود أسعار السلع خلال الفترة المقبلة، حال استمرار الأداء الضعيف للجنيه أمام الدولار علي وجه التحديد.
 
وقال »عمر« إن التضخم يمكن مواجهته عبر تنشيط القطاعات الصناعية والإنتاجية لزيادة المعروض السلعي داخل السوق المحلية بشكل يسهم في استقرار الأسعار ومعالجة المشكلات الهيكلية في السياسات الاقتصادية ويشجع المستثمرين علي ضخ المزيد من الأموال وتدشين مشروعات إنتاجية حقيقية.
 
وتوقع سمير مصطفي، خبير اقتصادي، صعوداً طفيفاً للتضخم خلال الفترة المقبلة شرط استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام، بالإضافة إلي السلع الغذائية، والتي تستحوذ علي 50 إلي %60 من دخل الفرد.
 
وقال الخبير الاقتصادي، إن هدوء موجة الارتفاعات السعرية يؤكد توقعات استقرار التضخم، وبالتالي حفاظ البنك المركزي علي أسعار العائد داخل السوق عند مستوياتها الحالية البالغة 8.25 و%9.75 للإيداع والاقراض.
 
وأضاف هلال شتا، الرئيس السابق لشعبة المصدرين بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن تراجع سعر صرف الجنيه سيدعم الاتجاه التصديري بشكل قد يؤثر علي المعروض السلعي بالسوق المحلية ويدفع الأسعار صوب الارتفاع وبالتالي صعود التضخم.
 
وأضاف أن السيناريو السابق يحد من تأثيراته نشاط البنوك الحالي في تقديم التمويل للمشروعات الجديدة، التي تستهدف زيادة حجم الإنتاج داخل الأسواق المحلية لمواجهة قوي الطلب، لافتاً إلي أن التوقعات الحالية بتحسن أداء العملة المحلية أمام الدولار، تلعب دوراً في استقرار الأسعار ومعدلات التضخم عند مستوياتها الحالية.
 
وأرجع »شتا« ارتفاع الأسعار إلي جشع بعض التجار وقيامهم برفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وهذا الأمر لا يمكن القضاء عليه إلا بتدخل الحكومة بشكل مباشر من خلال فتح المجمعات الاستهلاكية لتوفير السلع الرئيسية، لحماية محدودي الدخل، ليس فقط علي نطاق السلع الغذائية، ولكن أيضاً علي نطاق السلع الضرورية الأخري مثل الملابس.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »