اقتصاد وأسواق

محللون: لا مجال للتحدث عن العدالة في قوانين الضرائب

منال علي:   منذ عمين غضبت وزارة المالية عندما وجه بعض الخبراء الماليين انتقادات لقانون الضرائب الموحد في بداية ظهوره واعتبروا أنه يخدم الطبقة الغنية بالمجتمع وأن الحكومة تجاهلت شريحة عريضة من المجتمع خلال عملية الإصلاح الضريبي. وسخرت الوزارة جميع…

شارك الخبر مع أصدقائك

منال علي:
 
منذ عمين غضبت وزارة المالية عندما وجه بعض الخبراء الماليين انتقادات لقانون الضرائب الموحد في بداية ظهوره واعتبروا أنه يخدم الطبقة الغنية بالمجتمع وأن الحكومة تجاهلت شريحة عريضة من المجتمع خلال عملية الإصلاح الضريبي. وسخرت الوزارة جميع جهودها للدفاع عن القانون، مؤكدة في خطابها أن القانون يخدم جميع طبقات المجتمع حيث خفض سعر الضريبة بنسبة كبيرة تصل إلي %50 إلا أن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية عاد مؤخراً ليؤكد تلك الفكرة التي هاجمتها وزارته من قبل في بداية صدور القانون، معترفا بأن القانون الجديد للضرائب علي الدخل سوف يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء، معللا ذلك بارتفاع قدرة الأغنياء في التعامل مع آليات السوق وفقا للعرض والطلب مقارنة بالفقراء، ومتعهدا بأن الحكومة سوف تقوم بتحسين أحوال الفقراء.

 
وهذه الفكرة تباينت حولها آراء المحللين والخبراء
 
يري الدكتور سعيد عبدالمنعم أستاذ المالية العامة ووكيل كلية التجارة بجامعة عين شمس، أن أكثر الشرائح التي استفادت من الإصلاح الضريبي هي شريحة كبار الممولين، والتي لا تمثل طبقة عريضة في المجتمع المصري، ولكنها تعتبر أهم شرائح المجتمع الضريبي، إذ تسدد تلك الشريحة %80 من حصيلة الضرائب العامة علي الدخل، مما جعلها تتصدر أولويات مشرعي قوانين الضرائب عند اتخاذهم لآليات الإصلاح الضريبية، أما صغار الممولين فلا يسددون أكثر من %20 من حصيلة الضرائب، ويمثلون الموظفين وأصحاب الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوجد شريحة أخري كبيرة لا تلتزم بسداد الضرائب، لأنها تحت حد الإعفاء.. وهذه الشريحة لم تستفد علي الإطلاق من الإصلاح الضريبي.
 
وقد حقق مركز كبار الممولين حصيلة من واقع الإقرار بمعدل 3.7 مليار جنيه خلال موسم 2007، يليه مأمورية ضرائب الشركات المساهمة بالقاهرة بمعدل 600 مليون جنيه، ثم مأموريات الشركات المساهمة بالإسكندرية بمقدار 54 مليون جنيه، فمأمورية ضرائب الاستثمار بـ266 مليون جنيه.
 
ورغم أن الدستور ينص علي الالتزام بمبدأ العدالة عند سن أية تشريعات جديدة، فيؤكد عبدالمنعم علي أنه لا مجال للتحدث عن مبدأ العدالة عند التحدث عن قوانين الضرائب، لأنه يعتبر أن «العدالة» نسبية وأن قوانين الضرائب في مصر لا تعرف ماهية مبدأ العدالة، حيث أن فرض ضريبة مبيعات -مثلا- علي السلع بغض النظر عن حجم دخل الشخص الذي يشتري هذه السلع يعد إهدارا لمبدأ العدالة، إذ يدفع الأغنياء نفس الضريبة التي يدفعها الفقراء عند شراء نفس السلعة والتي قد تكون سلعة ضرورية بالنسبة للأغنياء والفقراء علي السواء.
 
ورغم ذلك فإن عبدالمنعم يري أن الإصلاحات الضريبية كانت ضرورية جدا لإنعاش الاقتصاد القومي وتنشيط حركة الاستثمار، إذ أدي تخفيض سعر الضريبية بنسبة تصل إلي %50 إلي زيادة الاستثمارات، بالإضافة إلي جعل المستثمرين في غير حاجة لاخفاء دفاترهم وتشجيعهم علي الإفصاح عن حجم أرباحهم الحقيقية مما، انخفض بعدد حالات التهرب الضريبي وارتفع بحصيلة الضرائب.
 
أما عادل حسين مستشار مالي بالمركز الدولي للمحاسبة واستشارات البنوك والتقييم فيؤكد أن قانون الضرائب الموحد أدي إلي ارتفاع الحصيلة الضريبية من خلال توسيع قاعدة الملتزمين بسداد الضريبة وأنه من الطبيعي أن تشعر الطبقة الغنية بالإصلاح الضريبي أكثر من الطبقة غير الغنية وذلك لتركز أغلبية الاستثمارات في يد الطبقة الغنية، ولأنهم بالتالي الأكبر دخلا من الفقراء، وهذا لا يعني تجاهل الإصلاح الضريبي للفقراء، ولكن الإصلاح يخدم الفقراء بصورة غير مباشرة، حيث إن تخفيض الضريبة بنسبة كبيرة تشجع المستثمرين علي التوسع في استثماراتهم، مما يؤدي إلي خفض معدلات البطالة وانعاش الاقتصاد القومي.
 
كما يري حسين أن ارتفاع حد الإعفاء الضريبي إلي تسعة آلاف جنيه وإقرار القانون علي المساواة بين الرجل والمرأة بهذا الخصوص دون النظر إلي الحالة الاجتماعية، ساهم في إعفاء شريحة كبيرة من الفقراء من سداد الضريبة، بالإضافة إلي خفض الضريبة بنسبة تصل إلي %50 بالنسبة لبقية الملتزمين بسداد الضريبة.
 
وارتفع عدد الممولين الذين التزموا بتقديم إقراراتهم الضريبية خلال موسم 2007/2006 إلي 3 ملايين ممول مقابل 2.4 مليون ممول تقدموا بإقراراتهم في الموسم الضريبي الماضي 2006/2005، ومقابل 1.7 مليون ممول فقط تقدموا بإقراراتهم في آخر موسم لقانون الضرائب السابق 2005/2004.
 
كما ارتفعت الحصيلة الضريبية المحققة من واقع الإقرارات الضريبية خلال الموسم الحالي لتصل إلي 7.4 مليار جنيه مقابل 4.4 مليار جنيه حصيلة الإقرارات في العام الماضي و1.2 مليار جنيه في آخر موسم لتطبيق القانون الملغي.
 
ومن جانبه يري الدكتور محمد كمال أبو عجوا، أستاذ المالية العامة بكلية تجارة جامعة عين شمس، أنه كان من الضروري إجراء الإصلاح الضريبي، حتي ولو كان سوف يخدم شريحة معينة من المجتمع، وذلك لتنمية موارد الدولة السيادية وتنشيط حركة الاستثمار. أما بالنسبة للشريحة الأكبر من المجتمع والتي يمثلها الفقراء فمن غير المعقول أن نوقف الإصلاحات التي قد تدر عائدات كبيرة علي البلد بسبب أن الإصلاح لا يشملها، ولكن الحكومة تلتزم بتحسين أحوالهم من خلال إصلاحات أخري كترشيد الدعم وضمان وصوله للمستحقين فقط.

شارك الخبر مع أصدقائك