محصل الكهرباء لا يعرف‮ »‬الهزار‮«!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل:

يعاني المصريون جميعاً في نومهم من »كابوس« الفواتير، بداية بفواتير »الكهرباء« التي قتلت مواطناً – بالسكتة القلبية – فور قراءة المبلغ المطلوب في فاتورة كهرباء بيته المتواضع الخالي إلاّ من لمبات الإضاءة بغرف شقته المتواضعة التي يذاكر عليها عياله دروسهم في موسم الامتحانات!

ورغم أن تهمة القتل – مع سبق الإصرار والترصد – لم توجه إلي شركة الكهرباء التي أصدرت فاتورة كهرباء المواطن القتيل الغلبان، فإن تلك التهمة سوف تظل عالقة برقبة وزير الكهرباء »الألعبان« الذي يطرش علينا تصريحات شبه دائمة ينكر فيها أن أسعار شرائح المحاسبة قد تحركت مع تأكدي بأن شريحة الفقراء التي يدعها تبدأ وتنتهي »بربع كيلو أو 150 جرام كهربة«، وهي كمية تكفي لكبس زر الكهرباء فتحاً وإغلاقاً في نفس الثانية حتي لا يضيع الراتب في الفاتورة القادمة لكهرباء معالي الوزير الذي ينكر دائماً شكوي المواطنين من فاتورته الملعونة في كل كتاب، والتي يسدد بها كل مواطن ثمن كهرباء أعمدة الشوارع، واستهلاكات مباني الحكومة »بس« موزعة بالعدل علي كل المواطنين »إلا من رحم ربي« في شطارة علي »البردعة« التي هي نحن، وخوفاً من »الحمار« الذي هو الحكومة!

وطبقاً لأحدث »إبداعات« وزير الكهرباء الصحفية فإن هناك قانوناً جديداً للكهرباء علي وشك الصدور، يستهدف – طبقاً لقول الوزير – تحقيق الأمان لمصادر الكهرباء في مصر لضمان التغذية الكهربائية، وحرية التنافس داخل »سوق الكهرباء«، أي أن الكهرباء – في عهده الميمون وعهد الذين عينوه – قد تحولت من »خدمة« مقابل الضرائب إلي »سلعة« مطروحة في السوق! يتصارع حول »هبشها« رجال الأعمال، وهو احساس بالخطر يدفعني من الآن إلي البحث عن كام »لمبة جاز« لزوم الإضاءة استعداداً للعودة إلي عصر »أهل الكهف« الذي تسرع خطي مصر نحوه بعد أن استنفد »أزهي العصور« أغراضه!

وتمشياً مع إبداعات الوزير، فإن مصر قد تلجأ خلال عام »2020« – والعهدة علي الراوي – إلي استخدام طاقة الرياح في توليد الكهرباء ليطرح بسؤال: ولماذا لا يبدأ الوزير استخدام الرياح من الآن،؟ هل لأنه ينتظر تحصيل تكلفة مشروعه عن طريق الفواتير حتي لا يحمل ميزانية الدولة المفلسفة تلك التكاليف!

ويشرح الوزير لنا حكمة استخدام الرياح بأن السبب هو »إعادة هيكلة« صناعة الكهرباء في مصر عن طريق مدّها بمصادر جديدة، قائلاً: إن المشكلة الحقيقية التي تواجهها مصر هي أن »القطاع الصناعي« قد اعتاد علي دعم الحكومة لأسعار الكهرباء التي تستخدمها مصانعه بما يوازي 3.5 مليار جنيه سنوياً. أي أن معالي الوزير اعترف بأن الحكومة تدعم رجال الأعمال بهذا المبلغ الهائل، ليبدو الأمر وكأن فواتير بيوت الناس الغلابة هي الممول الأساسي لدعم الناس »اللي مش غلابة«، ذلك أن الخزانة العامة للدولة قد سحبت يدها من موضوع »الدعم البايخ« بتاع الغلابة، وإن ادعت غير ذلك، وهو ما سوف يدخل الحكومة »نار جهنم« بأمر الله بوزر »الكذب الفاضح« الذي لا يقل إجراماً عن »الفعل الفاضح«، وان كان الثاني أضراره محدودة لا تتعدي »المُعتدِي« و»المُعتدي« عليه!

وفي آخر لقاء شهري بيني وبين صديقي محصل فواتير الكهرباء »الغلبان«، وفور تحية رمضان والذي منه، قدم لي الرجل – علي حياء – فاتورة الشهر بـ760 جنيهاً بزيادة 300 جنيه علي الشهر السابق و400 جنيه علي الشهر الأسبق، مع أن استهلاكنا الكهربي ثابت منذ عشر سنوات. وفور السداد طلبت من صديقي المحصل أن يسأل لنا – قبل زيارته التالية – الشركة التي يمثلها عمّ إذا كان من الممكن قبول »نصف« الفاتورة القادمة »فلوساً«، ونصفها الآخر »قمصاناً وبنطلونات«، لأفاجأ بانصراف الرجل ضاحكاً متصوراً – خطأ طبعاً – أنني »أهزّر« معه؟؟؟

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »