سيـــاســة

محاربة الفساد بين التشريعات وسوء الإدارة

شيرين راغب:   أثارت كلمة المستشار جودت الملط أمام المؤتمر الدولى لمكافحة غسل الأموال ومحاربة الفساد، الذى عقد بمقر الجهاز المركزى للمحاسبات الأسبوع الماضى، عدة تساؤلات حول فاعلية الإجراءات التى تتخذها مصر فى التصدى للفساد وغسل الأموال.   الملط كشف…

شارك الخبر مع أصدقائك

شيرين راغب:
 
أثارت كلمة المستشار جودت الملط أمام المؤتمر الدولى لمكافحة غسل الأموال ومحاربة الفساد، الذى عقد بمقر الجهاز المركزى للمحاسبات الأسبوع الماضى، عدة تساؤلات حول فاعلية الإجراءات التى تتخذها مصر فى التصدى للفساد وغسل الأموال.
 
الملط كشف عن الخطوات التى اتخذتها مصر لمواجهة الفساد وتمثلت فى استكمال البنية التشريعية كإصدار قانون لمكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية وتأسيس وحدة مكافحة غسل الأموال وهى -كيان مستقل منحه القانون حق تلقى البلاغات واتخاذ إجراءات الفحص والتحرى-، مشيراً إلى أنه تقديراً لجهود مصر فى مكافحة الفساد تم اختيارها كمركز إقليمى للتدريب فى مجال غسل الأموال فى أفريقيا والشرق الأوسط تحت مظلة الأمم المتحدة، فضلاً عن إدراجها ضمن الدول المتعاونة فى مجال غسل الأموال ، مما دفعنا للتساؤل حول جدوى تلك الإجراءات فى ظل تفشى الفساد وغسل الأموال.
 
يرى المهندس يحيى حسين عبدالهادى عضو حركة »مصريون ضد الفساد« ومفجر قضية بيع عمر أفندى، أنه لا علاقة بين وجود قوانين لمكافحة غسل الأموال وانتشار الفساد، فتلك القوانين صدرت لأن مصر ملتزمة بالاتفاقيات التى وقعت عليها فى مجال مكافحة غسل لأموال كشرط للحصول على دعم فى قطاع البنوك، مؤكداً أن هذا شىء وما يحدث على أرض الواقع شىء آخر حيث إن الفساد فى مصر يعلو فوق كل القوانين، مرجعاً ذلك إلى التزاوج بين السلطة السياسية وأصحاب المال، مشيرا إلى قضية العبارة التى قامت فيها السلطة التنفيذية بقطع أوصال القضية واستبقت منها ما لا يدين المجرم وحولتها للقاضى خالية من الإدانة، منبهاً إلى أن فساد السلطة التنفيذية أدى لتعيين صاحب العبارة ومحتكر خط العبارات بمجلس إدارة موانىء البحر الأحمر ليقوم بمراقبة ذاته!
 
أما النائب المستقل جمال زهران عضو مجلس الشعب، فقد وصف الأوضاع فى الدولة بالخطيرة حيث أصبح الفساد كياناً مؤسسىاً له أهدافه وآلياته وأطرافه، وأرجع زهران الفساد إلى التوجه نحو النظام الرأسمالى والاحتكار والنهب المنظم مؤكداً أن الحكومة ليست لديها الإرادة القوية لمواجهة الفساد بل إن التشريعات تسهم فى تنظيم الفساد ودعمه، فالحكومة تنظم للفساد وتشرع للاحتكار وأكبر دليل على ذلك هو قانون منع الممارسات الاحتكارية الذى صدر مؤخراً، ولفت زهران إلى ما تقوم به وسائل الإعلام من نشرها كل يوم قضايا الفساد.
 
ونصح زهران بضرورة مواجهة الفساد بحل مشكلة الاستبداد ونشر الديمقراطية لأنها توفر آليات قوية لمواجهة الفساد، وإعمال السلطات الرقابية وسن تشريعات لمواجهة الفساد مثل إيجاد قانون لمحاكمة الوزراء وشدد على أن الحكومة غير جادة فى مواجهة الفساد فلو كانت جادة لوافقت على مشروع قانون محاسبة القيادات العليا فى الدول حيث يوجد مثل هذا القانون فى دولة اليمن.
 
على الجانب الآخر أكد الدكتور على محمد شمس الدين، عضو هيئة مكتب الحزب الوطنى بأمانة القاهرة، أنه بشكل عام فى كثير من الأحيان يعود الفساد إلى القائمين على الخلل فى تطبيق التشريع موضحاً أن أكثر تحد يواجه مصر هو نوعية الموارد البشرية واختيار القائمين على إدارة المؤسسات العامة، لأن المصريين الذين يتميزون بالخبرة والتعليم والمهارات العالية توجهوا للعمل فى مؤسسات خاصة ودولية وشركات كبيرة وأغلب القيادات الحكومية ليسوا أفضل العناصر، مشيراً إلى أن ضعف جودة التعليم أخرجت لنا شخصيات وصلت لأعلى المناصب بالدولة وأصبحوا صانعى القرار بالأجهزة الإدارية، ولفت شمس الدين إلى مواجهة تلك الظاهرة بتوعية الأشخاص المتواجدين فى قمة الهرم الإدارى بجميع مؤسسات الدولة موضحا أن الإداريين والقادة محدودى القدرة أكثر خطراً على الوطن من وجود قيادة فاسدة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك