Loading...

مجمعات صناعية حاضنة للمشاريع المغذية الصغيرة

مجمعات صناعية حاضنة للمشاريع المغذية الصغيرة
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 ديسمبر 05

محمد عبد العاطي:
 
تقترب شركة «انبي» التابعة لوزارة البترول، ومعها شركة «المقاولون العرب» من لعب دور رأس الحربة لتجسيد مبادرة حكومية طال  انتظارها تهدف الي دعم انشطة الصناعات المغذية من خلال اقامة مجمعات صناعية حاضنة تربط هذه المشاريع مع الكيانات الصناعية الكبيرة.

 
كان الحديث قد تجدد في الفترة القليلة الأخيرة، حول التوجه الحكومي لاقامة تجمعات صناعية تضم مشاريع صغيرة مغذية مرتبطة بالكيانات الكبيرة ، علي لسان المهندس سامح فهمي وزير البترول خلال الاجتماع الاخير للجنة الاستثمار والتوظيف بمجلس الوزراء.
 
وقد تحددت الفكرة ، وفقا لاقتراح الوزير في انشاء تجمع صناعي يضم استثمارات عالية القيمة، تعمل في قطاع البترول ومشتقاته، علي ان يتم تغذية هذه الاستثمارات بمنتجات الصناعات الصغيرة التي ستتواجد في نفس المنطقة، بعد توفير المساحات لها.
 
وتعد الفكرة التي اطلقها الوزير اول تجسيد عملي ـ مقترح ـ لمبادرة حكومية طال الحديث عن ضرورة اطلاقها لاقامة تجمعات صناعية تنشط علي اطرافها العديد من  الصناعات الصغيرة المغذية لنشاطات الكيانات الصناعية الكبري، وفي المقابل تجسد العائق علي هيئة حلقة مفقودة في التفاعل بين هذه الكيانات مختلفة الحجم، علي الرغم من الاتجاه الحكومي لدعم الاستفادة المتبادلة بينهما.
 
ومن جانبهم، يؤكد الخبراء ان هذه الحلقة المفقودة نشأت اصلا بفعل توجهين، الأول تبناه المستثمرون المحليون أصحاب الكيانات الكبري من خلال استيرادهم للمدخلات، التي كان من الممكن بسهولة توفيرها من جانب المشاريع الصناعية الصغيرة، والثاني جاء في انتظار الصناعات الصغيرة لأي مبادرة يقوم بها الطرف الاخر ، وتتمثل في مبادرة الصناعات الكبري باستكمال احيتاجاتها من المنتجات المغذية التي تنتجها المشاريع الصغيرة.
 
ويعيب عزمي مصطفي  ـ مدير المكتب الفني بالصندوق الاجتماعي للتنمية ـ علي نمط التفكير القائم حاليا، والذي يري ان الهدف الرئيسي لدعم الصناعات الصغيرة هو التصدير، مشيرا الي ان الصندوق الاجتماعي يسعي في المقابل الي دفع الصناعات الصغيرة لتقوم بدور اللاعب الاساسي في تغذية المشروعات كبيرة الحجم.
 
ويشير عزمي مصطفي الي توجه الصندوق حاليا الي طرح عرض مفتوح امام كافة الكيانات الصناعية لتبني كيانات صغيرة يرتبط انتاجها باحتياجات ومستلزمات انتاج الاستثمارات كبيرة الحجم، بما يوفر التنافسية في الاسواق الدولية والمحلية، ويعمل في نفس الوق علي اعطاء قوي دفع غير مسبوقة للصناعات الصغيرة.
 
ويؤكد مصطفي ان المشكلة تكمن في انتظار كل طرف لاعلان الطرف الاخر عن مبادرة يتم من خلالها اقامة تجمع صناعي متكامل.
 
ويضع عزمي الصناعات البترولية علي رأس الاستثمارات الصناعية الكبري، التي يمكنها تقديم يد العون للصناعات الصغيرة، مطالبا بضرورة تحديد مستلزمات الانتاج المطلوبة ، خاصة ان هناك عددا من الصناعات البترولية التي تحتاج الي منتجات ومواد مغذية مثل تصنيع البروبلين، ومواد التعبئة، والالواح والالياف، وهي صناعات تحتاج الي عشرات المشروعات الصغيرة المرتبطة بها.
 
وعزا مدير المكتب الفني بالصندوق الاجتماعي عدم وجود دراسات جدوي داخل الصندوق حول قطاع الصناعات المغذية وامكانية ارتباطها مع صناعات أخري كبيرة الي عزوف الاستثمارات الكبري عن الارتباط بالصناعات الصغيرة المحلية، فضلا عن عدم اتخاذ الكيانات الكبيرة مبادرات جدية في اتجاه الاعتماد علي الصناعات الصغيرة.
 
واوضح ان هناك توجها جديدا للربط بين الصناعات الكبيرة والصغيرة تجسده مبادرة اعلنتها شركة المقاولون العرب لاقامة مجمع صناعي داخل احدي ضواحي القاهرة، وذلك انطلاقا من اتفاقية ابرمتها الشركة مع الصندوق الاجتماعي تقضي بقيام الصندوق باعداد دراسات الجدوي المتعلقة بالمبادرة.
 
ومن جانبه، يقدر ممدوح عبد الرؤوف ـ رئيس مصنع سينا للكاوتشوك ـ صناعات صغيرة ـ حصة المشروعات الصغيرة بنحو %80 من حجم انتاج الصناعات الموجودة حاليا علي المستوي المحلي.
 
واشار الي قيام منطقة 6 أكتوبر بتأسيس جمعية للصناعات الصغيرة داخل المدينة بهدف ربطها بالكيانات الكبري وتوجيه اي مشروع صغير يقام تأسيسه الي صناعات مغذية ترتبط باحتياجات المصانع الكبيرة.
 
واوضح عبد الرؤوف أولي نتائج عمل هذه الجمعية خلال عام 2005، والتي تمثلت في اقامة صناعات مغذية للسيارات ارتبطت بطلاء النيكل، مشيرا الي ان هناك مصانع كبري داخل منطقة 6 أكتوبر تقوم باستيراد مستلزمات انتاجها من الخارج رغم وجود صناعات صغيرة تقوم بانتاج نفس المنتجات وتطرحها باسعار مخفضة.
 
ويوضح ان هناك دعما جديدا، تسعي بعض الهيئات الاجنبية من خلاله الي تمويل الصناعات الصغيرة بمنح متفاوتة داخل مدينة 6 أكتوبر بهدف ربطها بالاستثمار الصناعي كبير الحجم، ومنها المنحة الدنماركية، التي قامت بتأسيس صندوق يطلق عليه الصندوق «الدوار» بالاتفاق مع البنك الاهلي لمنح قروض ميسرة يتم سدادها علي 5 سنوات برسوم ادارية تصل الي %2,5 من قيمة المشروع.
 
ويطالب عبد الرؤوف بضرورة تنظيم المعارض المتخصصة للصناعات الصغيرة المرتبطة بتغذية الصناعات الكبري.
 
في حين يري الدكتور ابراهيم فوزي ـ رئيس هيئة الاستثمار الاسبق ـ انه من الضروري ربط الصناعات الصغيرة بنظيرتها الكبري لتيسير عملية تسويق المنتج الصغير وتشغيل  منافذ بيعه بشكل دائم، اضافةالي اعطائها الفرصة لتوفير احتياجات القطاع الصناعي التي يتم استيرادها من الخارج.
 
ودعا فوزي كذلك الي توفير الاراضي والمساحات اللازمة للصناعات الصغيرة داخل المدن الصناعية التي تضم صناعات كبيرة الحجم، مشيرا الي ان هناك خدمات تقدمها مدينتا العاشر والسادس لمثل هذا النموذج، لكنها ليست علي المستوي المطلوب او المستهدف.
 
بينما يرجع مصطفي السلاب ــ رئيس جمعية مستثمري العبور ـ عدم الاهتمام جديا بالتخطيط للصناعات الصغيرة الي عدم توافر مثل هذه  التجمعات الصناعية المطلوبة، موضحا ان ما يتم عمله ينحصر في مقترحات يتم اطلاقها خلال المؤتمرات والندوات المتعلقة بالقطاع.
 
ويؤكد السلاب ان الدور الاساسي ينبغي ان يعود الي الاستثمار العقاري  الخاص لبناء مجمعات خاصة بالورش والصناعات الصغيرة، مشيرا الي ان هناك مجمعا صناعيا داخل مدينة العبور يتسع لـ350 ورشة تضم صناعات مغذية لمصانع النسيج والسيور وقطع الغيار، الا ان بناء هذا المجمع جاء رغم استمرار المصانع الكبري في ا ستيراد المستلزمات من الخارج.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 ديسمبر 05