شريف عطية

«مباراة القرن».. بين أميركا والصين

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:
 
فى الأسبوع الثانى من نوفمبر الحالى 2014، تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادى، الأهم اقتصادياً واستراتيجياً فى العالم خلال القرن 21 من وجهة نظر «الاستراتيجية الدفاعية الجديدة» للولايات المتحدة، التئام ثلاث قمم ضمت زعماء الدول الكبرى إلى جانب دول الشرق الآسيوى، قمة «منتدى آسيا- المحيط الهادي» (آبيك) فى بكين، وقمة «رابطة جنوب شرق آسيا» (آسيان) فى نايبيداو، ثم قمة «مجموعة العشرين» فى أستراليا ولتتصدر مناقشاتها كلاً من العلاقات الأميركية- الصينية (المتوترة).. إلى جانب الخلافات بين الغرب وروسيا بشأن تعقيدات أزمة أوكرانيا التى أشعلت- أو تكاد- حرباً باردة جديدة بينهما، ذلك من دون استثناء تناول الاحتكاكات السائدة فى علاقات الصين واليابان، النمرين الآسيويين الكبيرين، وبرغم أن من غير المعتاد أن تنشغل مثل هذه القمم التى يحضرها كبار قادة العالم.. بالخلافات بين الدول، إلا أن دولاً عديدة- ليست فى آسيا فقط- تنتظر عقد هذه القمم.. لربما تمثل خطوة للأمام نحو تحسين مقومات السلم والأمن الدوليين.

على صعيد موازٍ، تتجه امتدادات السياسة الدولية، من بعد انحسار أهمية منطقة الشرق الأوسط وتعقد أزماتها لأسباب عديدة، صوب المحور الآسيوى Asian pivot ، باعتبار ما يطلق عليه «قرن آسيا»، وحيث تمثل الصين التحدى الأكبر فى تنافسها مع الولايات المتحدة التى تركز بدورها على تأكيد نفوذها فى المحيط الحيوى للصين.. لئلا تتمدد بكين من خلاله إلى العالم الخارجى.. كى تثبت وجودها كقوة ذات شأن متنام بين الدول الكبرى، ومن ثم فإن عليها إذا شاءت ذلك أن تنافس- فى عقر دارها الآسيوى- القوة التى تملكها الولايات المتحدة، ذلك فى الوقت الذى تتبلور فيه نزاعات شرق آسيا (..) على أكمل وجه، إذ على قادة الصين مواجهتها بشكل أو آخر، ربما منذ «ماو» إلى اليوم، ساعين برويّة إلى التفكير فى أمن بلادهم تفكيراً استراتيجياً (غير أحمق)، غايتهم الأولى منه.. إضعاف أسس القوة الأميركية تدريجياً، بوسائل مختلفة، فى صدارتها تحقيق قصب السبق فى مجالات النفوذ الاقتصادى والمالى والتجارى، الأمر الذى تعجز الولايات المتحدة عن مواجهته.. نظراً لأعبائها العالمية.. وضخامة مديونياتها.. ناهيك عن تأثير الودائع الصينية الضخمة فى البنك الاحتياطى المركزى الأميركى.

إزاء ذلك، تلجأ الولايات المتحدة- كعادتها فى معظم الأحيان- إلى إرباك الآخرين (المتنافسين) من الداخل، إما بتصدير قلق الأيديولوجيا إليها أو بتغذية مشكلات داخلية خالصة، تتلخص فيما يتصل بالصين (تايوان- هونج كونج- دول مشاطئة لبحر الصين الجنوبى- حقوق الإنسان- الأقلية المسلمة فى الصين.. إلخ)، إلا أن هذه الاضطرابات الداخلية، بحسب مراقبين، لا تلجم تحفز الصين، بل «تغذى رغبتها فى التحرك على المسرح العالمى مرفوعة الرأس»، ربما على غرار المواجهة الكلامية الأخيرة بين الرئيسين الأميركى والصينى منذ أيام، وهى التى تترجم من أحد جوانبها حقيقة ارتهان البلدين بأكبر محفظة «سندات خزينة» أميركية.. تملكها الصين، العالقة بدورها فى فخ هذه المحفظة، بحيث يبدو كلا البلدين رهينة الآخر، وشديد التبعية لحاجاته، وقد تربطهما علاقة كراهية، ربما لأن ارتهان الولايات المتحدة للصين- بحسب مراقبين- يفوق ارتهان الأخيرة على المدى البعيد.

يبقى بعد ذلك، العامل العسكرى فى التنافس الصينى – الأميركى الذى يشير بوضوح إلى قصور الموارد العسكرية الصينية بالمقارنة بالموارد الأميركية، إلا أن ذلك لا يقلل من تعاظم دور الصين الاستراتيجى، خاصة أن النفقات العسكرية الأميركية فى سبيل استعراض «دبلوماسية العلم» أو من خلال الحروب التى تخوضها فى أفغانستان والعراق، إلخ، تساوى وحدها ما ينفقه العالم كله فى هذا الباب، ذلك فيما تمضى الصين فى رعاية نمو عسكرى مطرد، إلا أنها قاصرة فى النهاية عن التأثير فى العالم، ما يجعل «بكين» تلتزم موقع المتفرج من النزاعات الدولية، حيث يكتفى مسئولوها بزيارة البلدان المعنية، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، إذ لا تزال هناك أشواط تنتظر نتيجة «مباراة القرن» بين أميركا والصين.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »