شريف عطية

مبادرات في مهب الريح

شارك الخبر مع أصدقائك

 
شريف عطية
 
أطلقت المملكة السعودية نهاية أكتوبر الماضي، ما سمتها »مبادرة« لجمع فرقاء القوي السياسية العراقية في الرياض بعد موسم الحج المقبل، وبرعاية الجامعة العربية، لتسوية أزمة تشكيل حكومة وفاق وطني بين القوي الأربع الفائزة في الانتخابات التشريعية مارس الماضي، ولتجيء »المبادرة« الخالية من مبادئ عامة أو تفاصيل محددة أو مشاورات مسبقة قد تمهد لإنجاح الاجتماع المقترح، في توقيت متزامن مع استئناف البرلمان العراقي جلساته، بحسب قرار المحكمة الاتحادية، قبل التاسع من نوفمبر الحالي، وفي وقت تخوض فيه القوي السياسية الأربع الفائزة في الانتخابات.. جولتين من المفاوضات يوميا »صباحية ومسائية«، تحضيرا لقمة أربيل »الطاولة المستديرة« التي دعا اليها رئيس إقليم كردستان« البرزاني«.
 
الي ذلك، ومن قبل انتظار نتائج المشاورات العراقية ـ العراقية، تتقدم السعودية بمبادرتها، ربما بوصفها راعية طائفة السنة في العراق، رغم إعلان الرياض حياديتها بين مختلف المكونات العراقية، التي قبلت بعضها المبادرة السعودية »القائمة العراقية« وحلفاؤها فيما رفضها البعض »دولة القانون« وحلفاؤها، حيث يري المؤيدون إمكانية تفعيلها في حال استمرار الخلافات بين القوي السياسية وفشل قمة »أربيل« المرتقبة في تحقيق نتائج إيجابية لجهة تشكيل الحكومة المقبلة، أما المعارضون فلهم ذرائعهم بأن أزمة التشكيل الحكومي علي وشك الانتهاء من بعد اتفاق معظم الكتل السياسية علي تسمية »المالكي« رئيسا للحكومة، وبموافقة ضمنية من الوايات المتحدة وإيران.. كذلك من سوريا في نهاية المطاف، إلا أن دخول السعودية علي خط المشاورات الجارية.. من الجهة الأصلية الرابعة قد يؤدي الي تكريس التقاطعات الأخطبوطية التي تتضارب في إطارها.. مصالح عراقية عامة تتصل بخلافات بين السنة والسنة، وأخري بين الشيعة والشيعة، وخلافات ثالثة بين السنة والشيعة، ناهيك عن مواقف مختلفة للطرف الكردي.. وهو الذي يمثل ما قد يسمي »الأخ الأصغر« في التركيبة العراقية، إلا أن معظم قادة العراق يواصلون اجتماعاتهم الخاصة علي أساس دعوته الي »الطاولة المستديرة« في »أربيل« بعد أيام.. لجهة المشاركة فيها بفعالية.. قد تؤدي للتوصل الي حكومة الشراكة المرتقبة، بما في ذلك الاحتفاظ بمنصب رئيس البرلمان للقائمة العراقية »علاوي«، ربما قبل حلول عيد الأضحي المقبل، وهو أمر لا يتعارض من حيث اللياقة الدبلوماسية مع استعداد هذا الطرف أو ذاك لقبول أو الامتناع عن مبادرة العاهل السعودي، وهي التي تثير شكوك البعض.. أن من ورائها مواقف السعودية تجاه إيران.
 
ومع الأمل في حسن النوايا لخروج العراق العربي من أزمته المستحكمة، قد تبدو السعودية وكأنها ليست الطرف العربي الأكثر مناسبة للوساطة في الحالة العراقية، رغم مكانتها الإقليمية والدينية، إذ إن هناك من الحساسيات التاريخية ما قد يحول دون نجاح مبادرتها، ليس أقلها اكتساح »الوهابيين« العتبات المقدمة في كربلاء 1801 ونهب نفائسها عن آخرها، وليس أكثرها.. حساسيات آمنية حديثة.. حين لم تمانع السعودية، علي أقل تقدير، اكتساح قوات الغزو.. العراق 2003، وهي حساسيات مركبة قد تجعل من الصعب علي المبادرة السعودية إلا أن تناقض أهدافها السامية، خاصة مع افتقاد المكونات الطائفية العراقية لـ»خريطة طريق« تؤدي بها الي استقرار طويل الأمد، إذ تكمن منظمات العنف والإرهاب من ناحية، ويتصاعد تيار الرفض والمقاومة من ناحية أخري، وحينئذ قد تكون مبادرات الداخل هي الأكثر استقرارا عما سوف يأتي من الخارج.. من مبادرات مرتجلة، هي في واقع الحال.. في مهب الريح.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »