بنـــوك

مبادرات التمويل والإجراءات الاحترازية بدائل «المركزى» لتحفيز معدلات النمو الاقتصادى

البنك المركزى نشوى عبدالوهاب : توقعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى، زيادة مخاطر انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى خلال الفترة المقبلة، على خلفية معدلات النمو المتواضعة فى معظم القطاعات الرئيسية خلال الربع الاول من العام المالى الحالى، وتحديداً بقطاعات…

شارك الخبر مع أصدقائك

البنك المركزى
نشوى عبدالوهاب :

توقعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى، زيادة مخاطر انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى خلال الفترة المقبلة، على خلفية معدلات النمو المتواضعة فى معظم القطاعات الرئيسية خلال الربع الاول من العام المالى الحالى، وتحديداً بقطاعات الصناعة، والتشييد والبناء، بالاضافة الى انكماش قطاعى السياحة والبترول، وانخفاض معدلات الاستمرار.

فى الوقت نفسه اشار بيان اللجنة الى توقعات بانخفاض المعدلات السنوية للتضخم عن مستوياتها الحالية، مدعومة باحتمالات عودة انخفاض الاسعار العالمية للمواد الغذائية بما يحد من المخاطر الصعودية للتضخم المحلى.

ومن جانبهم اكد مصرفيون فى تحليلهم لبيان البنك المركزى، وما ورد فيه من توقعات مهمة بشأن معدلات النمو والتضخم المتوقعة وسبل تعامل «المركزى» وصانعى قرار السياسة النقدية مع الوضع الاقتصادى الراهن، أن الوضع السياسى المضطرب والقصور الامنى الذى تشهده البلاد يحد من فاعلية الادوات المتاحة لدى البنك المركزى لتحفيز معدلات النمو الاقتصادى وعلى رأسها امكانية تخفيض اسعار الفائدة مع التوقعات بانحسار ارتفاعات التضخم.

وأشار المصرفيون الى أن تخفيض الفائدة لن يجدى فى تحفيز معدلات النمو المتدهورة، رغم توقعات بعضهم باستكمال المركزى سلسلة خفض الفائدة بربع نقطة مئوية مجدداً فى الاجتماعات المقبلة.

ولفتوا الى ان استحداث تفعيل آليات جديدة بجانب خفض الفائدة يعتبر انسب الحلول المتاحة امام «المركزى» لضمان فاعلية قراراته بشأن تحفيز الاقتصاد المحلى والخروج من مرحلة الركود الحالى، مشددين على اهمية مبادرات التمويل، وخطط السيطرة على اسعار السلع المحلية كحلول اكثر فاعلية فى الوقت الراهن.

ووفقا للبيان انخفضت معدلات نمو الناتج المحلى الاجمالى الى %1.01 فى الربع الاول من عام 2014/2013، مقابل %2.1 نمواً خلال العام 2013/2012، و%2.6 فى الربع نفسه من العام الماضى.

من جانبه أكد مصدر مصرفى بارز أن توقعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى بزيادة مخاطر انخفاض معدلات نمو الناتج المحلى الاجمالى مستقبلاً، تعتبر واقعية فى ظل معدلات النمو المتواضعة للاقتصاد المصرى فى الشهور الماضية، حيث سجلت خلال الربع الاول من العام المالى الحالى معدل نمو %1.01، لتقتصر التوقعات على معدل تراكمى يدور حول 3 و%3.5 بنهاية العام المالى الحالى.

ورغم توقعات لجنة السياسة النقدية بانخفاض المعدلات السنوية للتضخم فى الشهور المقبلة، لكن المصدر المسئول توقع استقرار اسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض خلال الشهور الثلاثة المقبلة، مشيراً الى ان المعدلات الحالية التى تدور حول %8.25 للايداع و%9.25 للإقراض، تعتبر مناسبة فى الوقت الحالى وفقاً لتوازنات معدلات النمو الاقتصادى والمستوى العام للاسعار.

وأضاف المصدر ان معدلات الدولرة والعائد على الجنيه واستمرار نشاط السوق وضعف الموارد بالنقد الاجنبى، تتطلب الابقاء على اسعار الفائدة ثابتة فى الوقت الحالى، لتجنب اختلال هيكل الودائع لدى البنوك واستمرار ارتفاع ثقة العملاء فى الجنيه المصرى لحين استقرار الاوضاع السياسية فى البلاد، ومن ثم يمكن ان تلقى القرارات الاقتصادية فاعلية اكبر فى السوق المحلية، لافتاً الانتباه الى ان التخفيضات الاخيرة فى اسعار الفائدة بواقع 150 نقطة كانت خطوة قوية من البنك المركزى مازالت السوق تجنى ثمارها وتتفاعل معها.

وأشار المصدر الى ان البنك المركزى قد يلجأ لتفعيل ادوات أخرى من الآليات المتاحة لديه من السياسة النقدية للتآثير فى السوق المحلية بدلاً من تخفيض اسعار الفائدة الاساسية، لتحفيز معدلات الاقتراض المحلى ومن ثم النمو الاقتصادى، لافتاً الى ان إطلاق البنك المركزى مبادرة تنشيط التمويل العقارى لمتوسطى ومحدودى الدخل عبر اتاحة قروض للبنوك بفائدة %4.5 و2.5 % بقيمة 10 مليارات جنيه لإعادة اقراضها مجدداً بفائدة 7 و%8 متناقصة للعميل لفترة تمتد الى 20 عاماً، تعتبر من ضمن الادوات المستحدثة من قبل المركزى لتنشيط احد القطاعات الاقتصادية التى قد تساهم بشكل فعال فى تحفيز النمو الاقتصادى وخروجه من الركود الحالى.

واتفق معه فى الرأى خالد عبد الحميد مدير ادارة الخزانة فى احد البنوك الخاصة، حيث أكد ان تخفيض اسعار الفائدة لا يعتبر الوسيلة الوحيدة لتحفيز الاقتصاد المحلى فى الوقت الراهن، مشيراً الى ان تحقيق الاستقرار الأمنى والسياسى يعتبر العامل الأكثر أهمية والاكثر فاعلية فى الوقت الحالى لتشجيع النمو الاقتصادى.

وأوضح عبد الحميد ان معدلات النمو الاقتصادى قد تظل متواضعة رغم محاولات «المركزى» تخفيض الفائدة عدة مرات بسبب سيطرة حالة عدم الوضوح والتيقن لدى المستثمرين، مشيراً الى ان عددًا كبيرًا من الاستثمارات الجديدة مرهونة بالاستقرار السياسى والامنى للبلاد، رغم الحوافز التى تسعى الدولة الى تقديمها للمستثمرين، من بينها خفض اسعار الفائدة على سبيل المثال، الا انها لن تكون حاسمة لضخ استثمارات جديدة فى ظل اضطراب الاوضاع الراهنة.

وأكد عبدالحميد ان العامل الحاسم فى هذه المرحلة يدور حول الاستقرار السياسى وتحقيق الامن، والانتهاء من الانتخابات الرئاسية لما يساعد على تدفق الاستثمارات الأجنبية واستكمال تنفيذ المستثمرين المحليين لخططتهم التوسعية المؤجلة، ومن ثم يحفز نمو الاقتصاد المحلى ويدعم من قيمة الجنيه امام الدولار، بما يخفض من تكلفة استيراد السلع الاساسية والاستراتيجية ومن ثم يخفض من المستوى العام للأسعار ومعدلات التضخم العام.

واشار الى انه رغم تراجع معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى فإنه لا يمكن وصف الوضع الاقتصادى للبلاد بالمتدهور، موضحًا أن الاقتصاد المصرى مازال متماسكًا فى بعض القطاعات إلا ان هناك قطاعات أخرى تأثرت سلباً بالاضطراب السياسى الذى تمر به البلاد، وعلى رأسها قطاع السياحة الذى سجل معدلات نمو سلبية خاصة بعد حادث طابا الارهابى واطلاق عدد من الدول الأجنبيه تحذيرات جديدة لمواطنيها بالابتعاد عن السياحة فى مصر.

وأضاف ان المستثمر الأجنبى لا يخشى الخسارة، بقدر ما يخيفه من الاستثمار فى بلد ذى اوضاع سياسية مضطربة، ويعانى قصورًا فى الأوجه الأمنية، مشيراً الى انه حتى لو اصبحت فائدة الاقراض صفرًا لن يقبل المستثمرون على تنفيذ خطط وتوسعات جديدة قبل انتهاء العملية السياسية والانتخابات الرئاسية فى البلاد.

فيما اكد مدير ادارة المعاملات الدولية بأحد البنوك العامة ان البنك المركزى سيتجه لفرض خفض جديد على اسعار الفائدة الاساسية قبل نهاية العام المالى الحالى 2014/2013، بواقع ربع نقطة مئوية، متوقعاً تراجع مستويات اسعار الفائدة الاساسية لدون مستوى %8 للايداع و%9 للاقراض.

واستند مدير ادارة المعاملات الدولية فى رأيه إلى بيان لجنة السياسة النقدية الأخير، والذى توقعت خلاله تراجع المعدل السنوى للتضخم خلال الفترة المقبلة، الى جانب استمرار ضعف معدلات النمو الاقتصادى.

وأوضح مدير ادارة المعاملات الدولية أن الموقف الامنى والسياسى الراهن حال دون خفض الفائدة فى اجتماع لجنة السياسة النقدية السابقة، خاصة بعد الاعلان عن استقالة حكومة الببلاوي.

وأضاف ان استمرار نشاط حركة الدولرة والمخاوف من طلبات العملاء على الادخار بالدولار والاحتفاظ بجزء من ودائعهم بالعملة الخضراء بدلاً من الجنيه، يدعم من قرار تثبيت الفائدة حالياً وعدم تخفيضها فى ظل وجود السوق الموازية للدولار.

وأشار الى ان استمرار نشاط السوق السوداء للدولار داخل الاقتصاد المصرى يعنى وجود طلبات متراكمة على العملة الخضراء لا يقابلها موارد كافية، ولا يتم تلبيتها فى السوق الرسمية تحد من قرار خفض الفائدة حالياً، رغم انه لا مفر من تخفيض العائد، إلا ان الأفراد مازالت لديهم الثقة فى الاستثمار بالاسهم الدولارية لتحقيق مكاسب على رأس المال بالعملات الأجنبية.

وعن التوقعات المتشائمة بشأن استمرار ضعف معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى اكد مدير ادارة المعاملات الدولية ان عدم الاستقرار السياسى والامنى ينعكس سلباً على النمو الاقتصادى خلال العام المالى الحالى 2014/2013، لتسجل اغلب القطاعات معدلات نمو بطيئة، فيما حقق البعض الآخر معدلات نمو سلبية، لافتاً الى ان الوضع مؤقت ومرتبط بالاستقرار الامنى للبلاد الذى من شأنه أن يحفز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة دون الاقتصار على الاستثمار البنكى فقط، لتنشط باقى القطاعات الاخرى، منها سوق المال والعقارات والصناعة بما يحسن من معدلات النمو الاقتصادى.

وأشار الى ان البنك المركزى بدأ تفعيل خطط موازية للتدخل فى السوق المحلية لتحفيز النمو الاقتصادى، سواء من خلال ضخ اموال جديدة فى السوق المحلية مثل مبادرة التمويل العقارى واقراضه للبنوك 10 مليارات جنيه بضمان اذون وسندات خزانة تجدد دورياً، بما يساعد على إنعاش الاقتصاد.

واضاف ان «المركزى» يعمل على بحث سبل السيطرة على ارتفاعات المستوى العام للاسعار من خلال بعض الاجراءات الاحترازية مثل منع تصدير الارز لفترات معينة للحد دون ارتفاعه محلياً، بجانب التعاون مع الجهات الحكومية لتوفير عدد من السلع الاساسية بتكلفة اقل عبر المجمعات الاستهلاكية الحكومية، للسيطرة على الاسواق ومنع الاحتكار وتجنب ارتفاعات الاسعار الناتجة عن نقص المعروض ومشكلات نقل السلع الغذائية والضرورية. 

شارك الخبر مع أصدقائك