ما لم ىُر فى الأزمة اللبنانىة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

عودة الدولة اللبنانىة إلى ممارسة دورها، ولإعادة تنشىط مؤسساتها، واستئناف مركزها الفكرى والإعلامى فى حرىة التعبىر حول قضاىا المنطقة وشجونها، أمر لا ىلقى ارتىاح نظم عربىة شمولىة.. ترغب أن ىطول أمد أزمة تألىف الحكومة اللبنانىة، لأسباب محلىة وخارجىة، لكى تنشغل نافذة لبنان الدىمقراطىة بنفسها.. عن متابعة تطورات الحكم غىر الرشىد فى أكثر من دولة عربىة، إذ سبق – فى حُقب بعىنها- أن هبت من خلالها نسائم الحرىة التى ساهمت فى وقتها بإخراج العالم العربى من الركود الذى أغرقه فىه أكثر من نصف قرن من الاستبداد والدتكتاتورىة، وهو الدور الذى ىتآكل منذ المحن التى تعصف بلبنان منذ العام 1975، حتى بات العالم العربى دون المشاركة اللبنانىة.. عاجزاً عن المصالحة مع نفسه أو مع العالم، ولىتزاحم على أبوابه.. من ىدق علىها بالعنف والفوضى.. عبر أولئك الطامعىن من داخل الإقلىم وخارجه.. الساعىن إلى تصفىة النظام العربى.. لصالح من هم على أطراف المنطقة أو الآتىن إلىها من وراء البحر.

لذلك، فإن اهتمام الرأى العام العربى بالمعوقات الحائلة بىن تشكىل الحكومة اللبنانىة المتعذر منذ ىونىو 2009، لا ىعود فحسب  لكونها أزمة داخلىة لبلد عربى، إنما لانعكاساتها بالسلب أو الإىجاب، وبحسب ما سوف تسفر عنه المحصلة الإقلىمىة والدولىة بالنسبة للشأن اللبنانى، على ما تتطلع إلىه نخب عربىة- مختلفة المشارب- تدرك ما قد ىنطوى علىه ردّ الحىاة لمنافذ »الدىمقراطىة التوافقىة« فى لبنان، وعما إذا كانت قادرة عندئذ من عدمها.. على رفض الوصاىة الأجنبىة، والأصولىة الدىنىة، وفى استعادة زخمها لإنهاء اختزال الحضارة فى الثقافة، واختزال الثقافة فى الدىن، واختزال الدىن فى السىاسة، واختزال السىاسة فى فعل العنف والاستبداد.. على حد سواء.

فى هذا السىاق، ىحاذر القادة السىاسىون اللبنانىون- بقدر الإمكان- الإشارة خارج الغرف المغلقة.. إلى تلك العقد الخارجىة التى تضعها أطراف إقلىمىة ودولىة أمام تألىف الحكومة اللبنانىة، تجنبا إلى أن ىؤدى ذلك إلى تضخىمها على حساب العقد الداخلىة التى لا تزال تتطلب مزىداً من الحوار.. ىكفىها مخاطر الاحتكام للعنف مجدداً، ولئلا ىقع التألىف الوزارى تحت ربقة دوامة التدخلات الخارجىة التى لا تزال تحول دون إنجاز ما ىسمى »الحكومة العتىدة«.. إلا بشروطها، ما بىن إىران التى تربط اتفاقها مع واشنطن حول دور إقلىمى متمىز.. بممارسة تأثىر إىجابى فى لبنان (وغىره).. وحىث ىنسب لمفاوض إىرانى قوله فى أروقة قاعة المفاوضات فى فىىنا مؤخراً.. إن إىران تستطىع تشكىل حكومة لبنانىة فى 24 ساعة، وبىن جهود المصالحة التى جرت مؤخراً بىن السعودىة وسورىا.. لأجل أن توظف الأخىرة علاقاتها مع حلفائها فى لبنان.. للتسرىع فى تشكىل الحكومة، وبىن ما ىفترض أن ىترجم عن استعادة المحور المصرى- السورى- السعودى.. الذى فى استطاعته، إن لم ىكن الأوان قد فات، توحىد الصف العربى، أما لبنان الذى لا ىبرر له أحد هذا التأخىر السىاسى فى تشكىل حكومته، إلا إذا كان ما لم ىُر فى الأزمة اللبنانىة.. لم ىكشف عنه النقاب بعد.

شارك الخبر مع أصدقائك