شريف عطية

ما بين الحرب والسلام

شارك الخبر مع أصدقائك


شريف عطية:
 
الشرق الأوسط، باتت مشاكله اليوم.. كالدائرة الكهربائية المغلقة، إن انقطعت بأحد أجزائها، انغلقت الدائرة بكاملها عن مقومات اتصالها، ويكون من الصعب حينئذ تسوية واحدة من المشاكل بمعزل عن الأخريات، ذلك علي النحو المشهود مؤخراً.. إذ تتوازي التسوية بين بيروت ودمشق، في الدوحة أو بوساطة الرئيس »ساركوزي« مع استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا »أولمرت«، كما تتزامن الخطة الأمنية بين واشنطن وبغداد مع زيارة »المالكي« رئيس الحكومة العراقية لطهران، ولا انفصام بين هذه وتلك عن تهديدات إسرائيلية بضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية »موفاز«، وفي الوقت ذاته الذي يربط فيه وزير الدفاع الإسرائيلي »باراك« وغيره.. بين التهدئة وفك الحصار عن قطاع غزة.. وبين »ضربة وقائية« تسبقهما لخلايا المقاومة في القطاع، فإن مبادرة الرئيس »أبو مازن« في الدعوة إلي حوار وطني فلسطيني.. تعثر طويلاً بين حركتي »فتح« و»حماس«.. لا تنفصل عن زخم جبهة اليسار الفلسطينية، »الجبهتين، الديمقراطية والشعبية« في هذا الشأن.. إضافة إلي قضايا الحوار مع إسرائيل، وهو ما قد يتسق من ناحية، مع الجهود المبذولة بهذا الخصوص في مكة، والقاهرة، وداكار، ودمشق، ومن ناحية أخري مع جولة د. رايس الأسبوع المقبل للمنطقة.. لتسريع وتيرة المفاوضات وتضييق الفجوات بين المواقف، حيث تقترح واشنطن لقاء ثلاثياً مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية في ايلات أو واشنطن أو عاصمة أوروبية.
 
وهكذا، تبدو مشاكل الشرق الأوسط.. كحزمة واحدة، لا تقتصر فحسب علي الصراع العربي الإسرائيلي.. كما كان الحال منذ سنوات ليست بعيدة، إنما تشعبت من بعد متغيرات محلية وإقليمية داهمت المنطقة 20 03 – 1979، ومن بعد ما طرأ علي النظام الدولي منذ تسعينيات القرن الماضي »الأحادية الأمريكية«، بحيث لم يعد الصراع مع إسرائيل وحده هو الذي يمثل »القضية المركزية« لشعوب المنطقة، بل بات جزءاً من كل.. لن تقدم الولايات المتحدة علي تسويته قبل أن تفرض وصايتها علي المنطقة بأسرها.. ابتداءً من »العراق المحتل«، إلي تقليم القدرات النووية الإيرانية وثورتها العقائدية، إلي ضمان قصب السبق علي احتياطيات البترول المتنافس عليها عالمياً في الخليج، وشبه الجزيرة العربية، إلي القرن الأفريقي.. أو أن تلحق بالنظام الدولي من التغيرات ما تجعله أكثر توازناً، وأقل عدوانية، وإلي أن يتم ذلك ــ لأمد غير منظور ــ سوف تبقي منطقة الشرق الأوسط عامل توتر وقلق وعدم استقرار.. ما بين قواها الراديكالية في مواجهة قوي الهيمنة الخارجية، وحيث يتلازم الحديث عن السلام والتلويح به مع الاستعداد للحرب والتهديد بها.. ذلك علي النحو المتمثل علي مشهد الأحداث في الشرق الأوسط هذه الأيام

شارك الخبر مع أصدقائك