شريف عطية

ما بين ازدواجية السلطة وتزاوجها

شارك الخبر مع أصدقائك


شريف عطية:
 
بسبب ما يسمي بازدواجية السلطة بين كل من القيادتين السياسية والعسكرية، داهمت »النكسة العسكرية« مصر ــ كالقضاء ــ في يونيو 1967، وبسبب التزاوج الناشئ بين كل من أهل الحكم والمال.. يمكن لمصر أن تنتكس »مجتمعياً« في يوم تلوح مقدماته في الأفق.
 
إذ في مثل هذه الأيام من كل عام، وعلي غرار بكائيات »الشيعة« في ذكري استشهاد »الحسين بن علي« منذ أربعة عشر قرناً، يعاود العرب جلد ذواتهم كلما حلت الذكري الكئيبة لهزيمتهم العسكرية المروعة 1967، علي أيدي مضطهدين من أشتات الأرض، لم يسبق لهم حمل السلاح، قبل الحرب العالمية الثانية، فإذ بهم بعد خمسة عشر عاماً من حرب »سجال« كسبوها 1948، يلحقون بالعرب هزيمة يستحقونها.. فيما تحرز إسرائيل نصراً هم غير جديرين به.
 
ورغم مضي 41 عاماً علي الذكري الحزينة، ومع أن شعب مصر وجندها، خاضوا بعدها بستة أعوام.. حرباً مجيدة، لم يعادل نصرهم »المحدود« بها.. حجم الهزيمة التي كانت، ذلك دون استثناء المعالجات السياسية والإعلامية البليدة التي أعقبتها طوال السبعينيات، ومع ذلك فإن توابع »النكسة« لاتزال تمسك بتلابيبهم.. وتلح عليهم عاماً بعد عام، ليس للشعور بالدونية التي غُسل عارها في 1973، إنما لأن مسبباتها مازالت كامنة في الأداء العربي تهدد بتكرارها.. طالما لم يبارحهم بعد »حكم الفرد«، ولاتزال تلازمهم سلبيات الاستعانة بالمحظوظين من أهل الثقة، انضافت إليهما في العقود التالية.. توابع كل من الشوفينية البترولية وثقافتها، والتماهي مع إسرائيل وغطرستها، وغياب الشفافية والمحاسبية.. لينتج ما هو أسوأ من ظاهرة ازدواجية السلطة السياسية العسكرية التي برأت منها مصر بعد 1967، إلي ازدواجية أكثر شرا.. قد تسمي بتزاوج أهل الحكم مع أصحاب الثروة في تحالف »غير مقدس«.. سوف يؤدي بالبلاد ــ عاجلاً أو آجلاً، إلي أفدح العواقب.. ربما تكون أكثر مأساوية واتساعا عن »النكسة« التي سبقتها منذ أربعة عقود.
 
لا غرو إذن، أن يعاود العرب عامة.. ومصر بصفة خاصة، جلد ذواتهم مع كل عام يحتفلون فيه ــ لئلا ينسوا نكستهم.. التي مازال فيروسها كامناً في الجسد العربي، وأغلب الظن أنهم سيواصلون ما درج عليه أهل الشيعة من »جلد الذات«.. ربما لأربعة عشر قرناً أخري قادمة، إلا إذا قيض لهم الزمان ــ فرضا ــ أجيالاً أقل جحوداً.. وعشقاً مرضياً لذواتهم، وأكثر ايثارا وعرفاناً بأوطانهم وأهليهم وأصحاب الفضل من السابقين.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »