ماهر أبو الفضل

ماهر أبو الفضل يكتب: شهداء الأنبا صموئيل.. لم يسْتَوْصُوا بِكم خَيْرًا

شارك الخبر مع أصدقائك

واهم من يظن أن المصريين المسيحيين حزاني لاستشهاد ذويهم أثناء عودتهم من دير الأنبا صموئيل، الحزن –المؤقت- للفراق فقط ، تعلمنا في صحن الكنيسة أن العالم فان، وأن حياتنا كالبخار يظهر قليلًا ثم يضمحل، تعلمنا أن نصلي من أجل المسيئين إلينا، بل الأكثر أن نحبهم ، وأن معركتنا ليست مع الخاطئ بل مع الخطية نفسها، ننزلق أحيانا في سقطات بشرية لكن سرعان ما ننهض طلبًا للتوبة علي ما اقترفنا من أخطاء أو خطايا، نتضرع إلي الله طلبًا للرحمة والمغفرة، لأنه ليس عبدًا بلا خطية ولا سيد بلا غفران.

العقيدة المسيحية تقوم علي المحبة بكل معانيها ، فلا تندهش إذا قرأت تصريحا للبابا أو أي مسئول كنسي يطلب فيه من أبنائه الصبر والصلاة، وعدم الاستسلام للغضب البشري ، هذه هي المسيحية يا سادة.

الصلاة من أجل مصر داخل الكنائس – رغم أحزانها – ليست تزلُّفا لحاكم أو سلطان،تلطمني فأصلي لك، ليس ضعفا مني بل حبًا لك، ويقيني أنك ضحية فكر.

صلاة الجنازة على شهداء دير الأنبا صموئيل بالمنيا

رغم القسوة التي تعتصرنا ، دعني أعرج بك علي حادث مشابه وفي نفس المكان قبل عام مضي ، شاهد رد فعل الأم الثكلي التي فقدت إبنها وزوجها ، حينما سئلت عن رد فعلها إذا رأت الجاني، قالت “سأسامحه واصلي من أجله” إيمانا منها بأن الجاني ضحية فكر شرير.

المصري المسيحي لايزايد علي أخيه المسلم في وطنيته، مصر بلدنا جميعا، وقناعاتي الشخصية أن المحبة ليست حكرًا علي دين دون الآخر ، لأن المحبة هي الله خالق الكل، هو وحده دون سواه من يدين عباده ، ومن غير المقبول أن نتأله علي الله ، نقول إن هذا سيدخل الجنة وذاك محروما منها.

لست في معرض الكوارث التي تعرضت لها الكنيسة علي مر العصور،الكنيسة قدرها أن تكون مجاهدة، أي أن مجدها الحقيقي في آلامها، وأحزانها علي الأرض ،هذا ما تعلمناه من الإنجيل الزاخر بآياته ومنها قول السيد المسيح في إنجيل- بشارة – معلمنا يوحنا الإصحاح السادس عشر”سيخرجونكم من المجامع بل تاتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله “.

شهداء دير الأنبا صموئيل بالمنيا

أخيرا وليس أخرا،أُذكر ليس فقط الدواعش الممسكين باسلحتهم الأرضية ، بل أيضا من عششت أفكار داعش الظلامية عقولهم ، بقوله تعالي في سورة المائدة 82 “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ” ، وكذلك ما رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني عن النبي قوله “إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحما”، كذلك قول النبي “من آذى ذمياً فقد آذاني ومن آذاني كنت خصمة يوم القيامة”، وإذا قلتم ايها الظلاميون أنه حديث ضعيف مستندين الي  قول “الملا علي القاري” في “الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة”، فلن تكذبوا الحديث الصحيح، ما رواه البخاري بقوله عن النبي “من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً”.

في النهاية، فجيعة دير الأنبا صموئيل ليست الأولي، ولن تكون الأخيرة، ستظل الكنيسة تزف للسماء المزيد من الشهداء ليس بالحزن ولكن بالزغاريد، قدرنا أن نكون كبش الفداء ، نودع ذوينا بالزغاريد، ونتُوقُ للحاق بهم.. كيرياليسون .. يارب ارحم.

Maheryoom@yahoo.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »