ماهر أبو الفضل

ماهر أبو الفضل يكتب.. رثاء لرجولتنا وليس لأمي العجوز

شارك الخبر مع أصدقائك

كيف تنتظر نتائج صحيحة من مقدمات خاطئة؟ حينما تحكم علي أطفال “مسيحيين” بالسجن خمس سنوات لانتقادهم “داعش”، وحينما تعجز عن تنفيذ قرار بتولي سيدة “مسيحية” منصب مدير مدرسة، وحينما تعجز عن تنفيذ قرار مماثل بتولي “مسيحي” منصب محافظ، حينما تغض الطرف عن خطاب ديني يقدم القائمين عليه أنفسهم وجماعاتهم ومؤسساتهم، باعتبارها فريضة دينية اقتضتها الضرورات والمبادئ الإسلامية في الدعوة والتبليغ، يعتبرون أنفسهم مدافعين عن التراث الديني، حينما تمنح تصاريح لدعاة الغلو والتطرف-بعد موافقة الأمن- باعتلاء المنابر لبث السموم وإصدار الفتاوي الشاذة، كعدم جواز تهنئة “النصاري” في أعيادهم، حينما تتم “أسلمة” الحكم والسياسة والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، حينما تلجأ الدولة لتهجير عائلات بكاملها قسرا لمعالجة خلاف بين مصريين مختلفين – دون إرادتهم – في الديانة، بدلا من إنفاذ القانون علي الجميع، حينما يتم سجن باحث سعي لتجديد “الفكر” الديني بحجة ازدرائه للأديان، فالنتيجة حتما ستكون تجريد سيدة “عجوز” من ملابسها، وتجريد مجتمع كامل من نخوته.

سيدة قرية الكرم بالمنيا

يا أمي، لا تنتظري ردا من مسئول، لأنهم جميعا مسئولون عما جري فيكِ، في الأمس أنكر المحافظ الجريمة، وبعد افتضاح أمره قلل من شأنها، لا تنتظري تحركا من مدير الأمن، فقد حاول الضغط علي الأسقف لإثنائه عن إصدار بيان يؤكد الجريمة، بل الأكثر من ذلك لا تنتظري ردا من رئيس الجمهورية، الذي منحتِه صوتك في صحن كنيستك المحترقة قربانا للسلام، لأنكِ لست من الشعب الذي وصفه بأنه يعاني ولم يجد من يحنو عليه، لا تنتظري ردا من إعلام مبتذل تسبح في بحره العفن حيتان أعفن منه.

يا أمي، أنتِ لست فاعلا في جملة النظام أو أي نظام سابق ولاحق، بل أنت مفعول به وفيه، ثقي أن من جردوكِِ من ملابسك تجردوا هم من إنسانيتهم، لم يكشفوا عورتك، بل كشفوا عورة أخلاقهم، بل عورة مجتمع يدعي المحبة والمواطنة، وفي قلوبهم قبل عقولهم تنبت بذرة الدواعش التي زرعها القائمون علي أمرك، بعد أن اكتفوا بالتقاط الصور التي تجمع بين أصحاب العمائم واللحي – وهم يقبلون بعضهم بعضا بقبلة يهوذا- واعتقدوا زيفا أن هذا برهان علي تماسك البناء الهش.

يا أمي، ما عليكِ سوي أن تختلي بنفسك، تشكو لله حالك، يا أمي، لا تنتظري عزاءً من أحد، لأننا من يجب أن نتلقي العزاء في رجولتنا التي انتهكت قبل أن ينتهك عرضك، أما أنتم يا من استبحتم الأعراض، فلن نقول إلا ربنا موجود وكفي!

maheryoom@yahoo.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »