شريف عطية

ماذا إذًا؟

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

بعد أقل من أسبوعين على مغادرة الرئيس الأمريكى «أوباما»، إسرائيل وجيرانها، يصل اليها قبل ساعات وزير الخارجية «كيرى»، حاملا معه على ما يبدو نهجا جديدا لاستئناف عملية السلام.. على محورين، ذلك بمحاولة اطلاق التفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كذا العمل على اصطفاف التحالفات التقليدية لواشنطن داخل الإقليم، خاصة من بعد التصالح بين أنقرة وتل أبيب، لتوظيف دوريهما – بالتعاون مع كتلة «الاعتدال» العربية 6+2 من أجل تطويع الملفين السورى والإيرانى.. حجرى العثرة أمام المضى فى تنفيذ المشروع الأمريكى بشأن بناء نظام جديد للشرق الأوسط «الموسع».

وفى حال لم يحرز النهج الأمريكى الجديد، النجاح، إما بسبب غياب الاستقرار الناتج عن معطيات الحراك السياسى العربى فى مجمله، ما يجعل من الصعوبة بمكان التوصل الى اتفاقات مصيرية بحجم التسوية النهائية للملفات المعنية فى المنطقة، أو عند العمل على إحداث تنقلات نوعية بغرض التحول عن نظام عربى إقليمى الى نظام آخر يلغيه.. لا يقتصر على العرب فحسب، وهو أمر وارد أن تواجه صعوباته.. مهمة «كيرى»، فلا أقل لواشنطن عندئذ من الإيحاء بالتحرك «المراوغ» لإدارة الأزمات وليس التوصل الى حلول لها، لكى تكسب لنفسها، ولإسرائيل..، مزيدا من الوقت لاستثمار شبكة علاقات شخصية مع زعماء المنطقة، القدامى والجدد، حرص «كيرى» على تنميتها خلال رئاسته الطويلة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى، من المرجح له أن يوظفها فى الفترة المقبلة باتجاه تفادى ردود الأفعال المحتملة عن حالة الجمود الخطيرة التى تمر بها المنطقة حاليا، ولأمد غير منظور، خاصة بالنسبة للمسألة الفلسطينية.. التى لو لم تحرز تقدما فى وقت قريب، بحسب وزير الخارجية البريطانى «هيج»، فقد يصبح من المستحيل تحقيق «حل الدولتين» بشأنها، الأمر الذى تتفق معه الإدارة الأمريكية الحالية.. كمخرج الى الطريقة الوحيدة للتوصل الى سلام دائم، يساعد على ترتيب الأوراق وتحقيق التنمية الاقتصادية التجارية فى النظام شرق أوسطى الجديد، كما يحول دون اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.. تؤدى الى تعاظم المد الراديكالى ضد المصالح الأمريكية فى المنطقة.

إلى ذلك، من المتوقع أن يواصل «كيرى» عند زيارته، لإسرائيل وجيرانها، الدبلوماسية المكوكية التى سبق لسلفه الأسبق «كيسنجر» تطبيقها منتصف السبعينيات، وعبر مقاربات مناسبة لـ«مفاوضات سرية» تحمل حظوظا أكبر لنجاح مسائل دقيقة تتصل بالقدس وغيرها من نقاط التسوية النهائية، سوف يجرى بحثها لاحقا خلف الأبواب المغلقة بالتوازى مع إجراءات «علنية» لبناء الثقة بين الجانبين، بما فى ذلك توثيق التعاون الثلاثى مع الأردن كوسيط إقليمى مرجح فى عملية السلام، تحظى بدعم من الاتحاد الأوروبى والإدارة الأمريكية بسيان.

ومع تزايد التوقعات، بزيارة «أوباما» ومن بعده وزير خارجيته، الى إسرائيل وجيرانها، باندفاعة طال انتظارها لإيجاد حل للصراع العربى – الإسرائيلى الشائك، إلا أن اتجاهات الرأى العام، والأوضاع الداخلية على الجانبين.. قد تحددان ما اذا كان تحريك عملية السلام، والوصول الى اتفاق بشأنها الى جانب تأمين الاستقرار الإقليمى وشبكة التعاون بين حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة، سوف يترتب عليهما نجاح مهمة «كيرى» أم أن تلاقى جهوده مصير جهود من سبقوه من وزراء الخارجية، وعندئذ يعاد طرح السؤال من جديد.. ماذا إذًا؟

شارك الخبر مع أصدقائك