المال - خاص

مؤمن سليم يكتب عن: جهاز حماية المنافسة بين الإخطار والموافقة على عمليات الدمج والاستحواذ

شارك الخبر مع أصدقائك

مؤمن سليم

تناول أستاذنا الدكتور أسامة عبيد مؤخراً من خلال مقاله المنشور بجريدة المال الإطار القانونى لرقابة جهاز حماية المنافسة على المرحلة السابقة على الاستحواذات، من خلال الإجراءات والتدابير التى أتخذها الجهاز بشأن صفقة استحواذ شركة أوبر على كريم وما شابه هذه الإجراءات من تعدى الجهاز حدود اختصاصاته المنصوص عليها فى القانون، وفى الحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التى يتخطى فيها جهاز حماية المنافسة القانون، وذلك لعدة أسباب، من بينها أن قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005 يشوبه الكثير من العيوب التى أسفرت عن عدم وضوح رؤية القانون والابتعاد عن فلسفته والغرض منه، وهو ما دفع بنا إلى محاولة الاستطراد على ما أثاره الدكتور أسامة عبيد، بشأن الدور والإطار القانونى لسلطات حماية المنافسة على عمليات التركز الاقتصادى محلياً ودولياً.

تعتمد آليات حماية المنافسة على نوعين من الرقابة، وهما: رقابة على عمليات السوق والتى تشمل الاتفاقيات الخاصة بتقسيم السوق وتقييد عمليات التصنيع والإنتاج والحد من المنافسة..، أما النوع الآخر وهى الرقابة على عمليات التركز الاقتصادى بما تشمله من عمليات الاندماج الأفقى أو الرأسى، والاستحواذ، والمشاريع المشتركة والتى تعد إحدى صور التحالفات الاقتصادية، والإدارة المتشابكة.

اعتمدت معظم التشريعات الخاصة بحماية المنافسة حول العالم وعلى رأسها قانون المنافسة النموذجى الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على تطبيق الرقابة على عمليات السوق والرقابة على عمليات التركز الاقتصادى، وبموجب الأخيرة تقوم الأطراف القائمة بعمليات اندماج أو استحواذ أو أى شكل من أشكال اكتساب حقوق الملكية بإخطار السلطات المعنية بالمنافسة بتلك العمليات فى حالة تجاوزها لرقم أعمال محدد، وتتنوع الأنظمة القانونية فى مدى أثر وضرورة هذا الإخطار بين نظم الإخطار الإلزامى السابق، والإخطار الإلزامى اللاحق، ونظم الإخطار الطوعى.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (981) ملكة الوعى والالتفات وسط زخم الحياة (4)

وقد أخذ المشرع المصرى بنظام الإخطار الإلزامى اللاحق وفقاً لما نصت عليه المادة 19 من قانون حماية المنافسة فى حالة تجاوز حجم أعمال أحد أطراف الصفقة مائة مليون جنيه، ويتم احتساب المائة مليون جنيه من واقع إجمالى رقم الأعمال السنوى المحقق فى مصر فقط وفقاً لآخر ميزانية معتمدة، وتعد عمليات الاندماج والاستحواذ التى تقع بين شركات تابعة لنفس المجموعة من قبيل عمليات إعادة الهيكلة، ولا يترتب عليها إلزام بالإخطار ما لم يتغير المتحكم فى الشخص الإعتبارى ويكون الإخطار خلال 30 يوماً من تاريخ نفاذ التصرف القانونى وذلك وفقاً لنموذج الإخطار بعمليات الاندماج والاستحواذ الصادر عن جهاز حماية المنافسة فى يونيو 2018.

وقد نصت المادة 22 مكرر من القانون نفسه على عقوبة بغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه عن الإخلال بتقديم الإخطار خلال المدة المحددة قانوناً.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (983)

وهو ما يعنى عدم وجود نص قانونى يسمح للجهاز بالموافقة أو المنع أو التنفيذ الجزئى على تلك العمليات، على العكس من النظم والتشريعات القانونية المقارنة والتى تعطى صلاحيات واسعة لسلطات حماية المنافسة فى منع تلك العمليات إذا كان من شأنها الحد والتأثير على المنافسة والتى تصل فى بعض القوانين لطلب حل الكيان الناشئ عن الاندماج فى حالة عدم الامتثال لقرار المنع وفرض أى تدابير وقتة وإدارية وأية إجراءات ضرورية لاستعادة المنافسة الفعلية فى السوق. المفوضية الأوروبية لشئون المنافسة (مادة 8 من لائحة المجلس رقم 139/2004). وكذلك ما ينص عليه القانون الكينى للمنافسة رقم 12 لسنة 2010 فى مادته 42 بانعدام الأثر القانونى لأى اندماج ينُفذ دون الحصول على إذن من الهيئة المخولة منح الموافقة.

ووفقاً للسلطة الممنوحة للمفوضية الأوروبية فى الرقابة على عمليات التركز الاقتصادى فقد تابعنا فى فبراير الماضى حظر المفوضية الأوروبية مشروع الاندماج بين «ألستوم» الفرنسية و«سيمنز» الألمانية، نظراً لأنها اعتبرته يسيء إلى التنافس فى سوق السكك الحديدية داخل الاتحاد الأوروبى، وفق ما جاء فى بيان رسمى. كما رفضت المفوضية الأوروبية أيضاً مسعى شركة فيلاند-فيركه لشراء وحدة من أوروبيس، أكبر شركة لصهر النحاس فى أوروبا، لأنه قد يرفع أسعار المستهلكين.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (985)

وعلى الرغم من عدم منح المشرع المصرى لجهاز حماية المنافسة سلطة الرقابة على عمليات الاندماج والاستحواذ وكل عمليات التركز الاقتصادى وقصره على الإخطار الإلزامى اللاحق، فإن الواقع العملى يشهد انتهاكاً صارخاً للقانون من قبل جهاز حماية المنافسة وقيامه بتطبيق صلاحيات غير ممنوحة له قانوناً، بدأت عام 2012 عندما قام الجهاز بإصدار بيان يفيد بمراقبة صفقة استحواذ مجموعة كارفور على سلسلة مترو وخير زمان والوقوف على حد المراقبة يمكن أن يكون مقبولاً وفقاً لدور الجهاز فى حماية المنافسة، إلا أن الوضع مؤخراً شهد تطوراً من قيام الجهاز بطلبه من شركتى أوبر وكريم للنقل الذكى بإخطاره بالاستحواذ وانتظار موافقته قبل تنفيذه، وهو ما يعد إهداراً لمفهوم احترام القانون وسيادته يهدد بيئة الاستثمار فى مصر ويهدر المحاولات المبذولة لجذب المزيد من الاستثمار ويدفع المستثمرين للبحث عن بيئة استثمارية أكثر احتراماً للقانون.

إن الرقابة على عمليات التركز الاقتصادى هى أحد أدوار سلطات حماية المنافسة وإحدى أهم آلياتها، ونحن لا نمانع فى تطبيقها إلا أن المشرع المصرى لم ينص عليها حتى الآن، وإلى أن ينص عليها يجب على جهاز حماية المنافسة الالتزام بالقانون والاكتفاء بشرط الإخطار اللاحق دون تجاوز لهذا الحد.

  • محامى ـــ مكتب سرى الدين وشركاه

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »