Loading...

مؤسسات تقييم وتصنيف الشركات المتوسطة والصغيرة بين الرفض والقبول‬

Loading...

مؤسسات تقييم وتصنيف الشركات المتوسطة والصغيرة بين الرفض والقبول‬
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الثلاثاء, 13 أكتوبر 09


صورة – ارشيفية

أحمد مبروك:

تضمنت أجندة المقترحات التي قدمتها الجلسة الخاصة بالوصول إلي الحلول والمقترحات اللازمة لتسهيل وصول الشركات المتوسطة والصغيرة للائتمان في مؤتمر »اليورومني« في دورته الخامسة عشرة، اقتراحاً بتوفير مؤسسات تقييم وتصنيف متخصصة للشركات المتوسطة والصغيرة. الأمر الذي يجب توافره في ظل تميز ذلك القطاع باتساع قاعدة الشركات التابعة له باختلاف تخصصاتها وخصائصها التي تختلف عن خصائص الشركات الكبري التي تتعامل معها البنوك .

وقد نال ذلك الاقتراح حظاً وافراً من النقاش والجدل بين المتخصصين في تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة والمتعاملين معها، فالجانب المساند لذلك الاقتراح أكد انخفاض التمويل الممنوح لتلك الشركات في الفترة الحالية رغم تأكيد جميع المؤشرات الاقتصادية علي ضرورة الاهتمام والنهوض بذلك القطاع، كما أن توافر تلك المؤسسات سيساعد علي تحديد الشركات القادرة علي الوفاء بالتزاماتها التمويلية خاصة في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بتمويل الشركات المتوسطة والصغيرة .

أما الجانب الاخر فيري ان فكرة تقييم الشركات المتوسطة والصغيرة تعتبر استباقية، فتقييم الشركات يأتي في المرتبة الثانية في الاهمية بعد اولوية الارتقاء بالفكر الاداري والمالي  للقائمين علي ادارة هذة الشركات، والخروج بهم من اطار الفكر العائلي الي المؤسسي، لافتين الي ضرورة تفعيل العمل الجماعي من كل المؤسسات المهتمة بذلك القطاع .

في البداية، كشفت دورا فيعاني الرئيس التنفيذي لشركة »كوفاس _ مصر« ان كل الدراسات التي اجريت في الفترة الماضية تشير الي ان الخدمات المالية والمصرفية لم تنجح في الوصول الي اكثر من %15 من مجتمع الشركات المتوسطة والصغيرة التي تحتاج الي تسهيلات ائتمانية وخدمات مالية ومصرفية، سواء من البنوك او المؤسسات او المعونات او الجمعيات الخيرية، تلك النسبة التي اعتبرتها دورا  فيعاني منخفضة جدا واقل من المطلوب .

وأضافت ان المؤسسات بذلت مجهوداً رائعاً فيما يتعلق بتصميم الخدمات المصرفية.. لكنها لا تبذل اي جهد يذكر في كيفية توصيل او تسويق تلك الخدمات لقطاع الشركات المتوسطة والصغيرة، الأمر الذي يشبه مصنعا يبذل قصاري جهده في انتاج منتج معين دون التفكير في كيفية انشاء قنوات تسويق او حتي توزيع ذلك المنتج، مما سيؤدي الي تفاقم مخزون ذلك المنتج داخل المصنع نفسه .

ومن ضمن السلبيات التي تواجه الشركات المتوسطة والصغيرة خلال الفترة الحالية فيما يخص حصولها علي التمويل، تلك الفجوة الكبيرة بين اللغة واسلوب التعامل بين البنوك التي تهتم بالشركات المتوسطة والصغيرة، والشركات المستهدفه نفسها .

ونادت الرئيس التنفيذي لشركة »كوفاس- مصر« بضرورة اعتراف البنوك بأهمية توافر اليات تمكنها من تمويل تلك المشاريع طبقا لطبيعة الشركات نفسها .

فعلي سبيل المثال، اشترط البنك المركزي نسبة معينة بين حجم التمويل المطلوب ومبيعات الشركات المتوسطة والصغيرة، او بين حجم التمويل ورأسمال الشركة، الأمر الذي يتعارض مع طبيعة تلك الشركات والتي تتميز بانخفاض راس المال، وارتفاع مخاطرها، وانخفاض مبيعاتها وارباحها .

وقد كشفت دورا فيعاني ان تلك الاشتراطات أدت الي بلوغ حجم التمويل الممنوح للشركات المتوسطة والصغيرة في الفترة الحالية نسبة لا تزيد علي %2 من حجم التمويل المطلوب لتلك الشركات .

ولفتت الي ان هناك عدداً من العوامل التي يجب ان تتوافر لدي الاقتصاد المحلي بشكل عام للوقوف خلف الشركات المتوسطة والصغيرة ومساعدتها في الحصول علي التمويل، من ضمنها، توافر اليات تقييم الشركات المتوسطة والصغيرة لدي البنوك التي تعمل في مجال اقراض تلك الشركات علي ان تقوم تلك الاليات بتصنيف الشركات المتوسطة والصغيرة طبقا لطبيعتها، بحيث تمكن تلك الاليات البنوك من الوقوف علي مدي احتياج واهلية تلك الشركات .

و اضافت ان تلك الاليات تتضمن دراسات يجريها متخصصون في ذلك المجال وقادرون علي تقسيم شركات القطاع العديدة الي اقسام تقوم بتسهيل تعامل البنوك مع العدد الكبير من شركات القطاع بسهولة وسرعة في الوقت نفسه .

ويشترط في ذلك التقييم ان تتوافر فيه الدقة والواقعية، الامر الذي يتطلب تخصص افراد وكوادر لذلك المجال دون الخلط بين طبيعة تلك الشركات والشركات الكبيرة، كما يفضل ان تتضمن تلك الاليات برامج حاسب الي تقوم بدراسة السوق وفرز الشركات بذلك القطاع وتصنيفها .

وعلي صعيد اخر، اوضحت دورا فيعاني ان من ضمن المميزات الايجابية لذلك الاقتراح انه سيسهل علي البنوك توفير وسيلة لضمان تسويق منتجات المشاريع الخاصة للشركات التي تطلب التمويل، حيث سيقوم قسم التقييم الخاص للشركات المتوسطة والصغيرة  لدي البنك بدراسة طبيعة الاسواق التي تعمل بها تلك الشركات، والوقوف علي مدي جدوي التمويل، لافتة الي ان ضمان نجاح منتجات الشركات يعتبر علي نفس المستوي من اهمية الضمانات المادية التي تشترطها البنوك قبل منح تمويل معين لاي شركة .

واضافت  انه من ضمن العوامل التي ستساعد علي نجاح تلك الآلية هو توافر عنصري الخبرة مع البيانات والتبويب والتحديث من ناحية، والقدرة علي انشاء وادارة اليات تصنيف الشركات لدي العاملين بذلك المجال .

ولخصت اهم المميزات الخاصة بذلك الاقتراح في توفير الية تقييم بحثية اوتوماتيكية تقوم بمساعدة البنوك في التعامل مع العدد الكبير لشركات ذلك القطاع بصورة سريعة، وفي الوقت نفسه متخصصة، الأمر الذي سيساعد بقوة علي تقليل عنصر المخاطرة في تعامل البنوك مع تلك الشركات، فتلك المخاطرة من الاسباب التي ادت الي انحسار التمويل الممنوح لتلك الشركات عند مستوي متدن .

علي صعيد آخر، حددت دورا عددا من العوامل التي قد تقف عائقا امام تطبيق تلك الاقتراحات، أهمها عدم اعتياد البنوك الحصول علي استشارات وتقييمات من جهات خارجية، حيث جرت العادة علي التعامل مع الشركات الكبري من خلال الاستشارات الخاصة باقسام البحوث الداخلية التابعة للبنوك.. لكن يجب فتح الباب امام الشركات التي تتعامل معها وتقوم بتصنيف قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة مادامت الانظار تتجه لتلك الشركات في الفترة الحالية .

أضافت دورا، ان  هذه الشركات لا تتمتع بالوعي الكافي عن وجود تلك المؤسسات في الفترة الحالية، كما ان معظم التعاملات تتم بين الشركات وبعضها في الفترة الحالية من خلال البنوك التي تحصل علي ضمانات مرتفعة، والتوسع في مجال التجارة الخارجية سيؤدي الي تحويل المعاملات بين الشركات المحلية والاجنبية بصورة مباشرة، الأمر الذي سيؤدي الي  تعظيم الحاجة لتلك الخدمات لتستخدمها الشركات المحلية أمام الشركات الاجنبية .

من جانبه يري محمد سالم رئيس مجلس الادارة، الرئيس التنفيذي لشركة »فينكورب« للاستشارات المالية ان السعي لتقديم او تحسين الخدمات المالية الممنوحة والارتقاء بالفكر التمويلي والاداري للقائمين علي الشركات المتوسطة والصغيرة امر محمود في الفترة الحالية، خاصة ان تلك الشريحة من الشركات كانت تعاني في الفترة الماضية من انصراف البنوك والمؤسسات المالية والاستشارية عنها بسبب عاملين أساسيين، اولهما صغر حجم تلك الشركات ومشاريعها، بالاضافة الي ارتفاع تكاليف التمويل وارتفاع تكاليف المستشار المالي مقارنة بحجم مشاريع تلك الشركات .

وطالب سالم بضرورة توافر شركات ومؤسسات تتعامل مع تلك الشركات وتستطيع الوقوف علي احتياجاتها المالية وتقديم الاستشارات المالية والتسويقية لها باسعار وتكلفة منخفضة تتناسب مع طبيعة تلك الشركات .

وأكد رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لشركة »فينكورب« للاستشارات المالية تحول فكر المهتمين بالشركات المتوسطة والصغيرة في الفترة الحالية بفضل تضافر عمل الجهات المهتمة بتلك المشاريع في الفترة الحالية، وعلي سبيل المثال خطوط الائتمان التي حصلت عليها البنوك المحلية لتمويل تلك المشاريع من مؤسسات دولية لاعادة اقراض الشركات بشروط ميسرة، بالاضافة الي انشاء اقسام متخصصة لخدمة ذلك القطاع من الشركات .

ومما لا شك فيه ان انشاء المؤسسات التقييمية لذلك القطاع سيساعد البنوك علي القيام بدورها علي اكمل وجه وتقديم الخدمات المالية بسرعة وسهولة والارتقاء بحجم التمويل الممنوح الي الحد المطلوب .

ومن ضمن العوامل الايجابية التي تقف لصالح مؤسسات التقييم، قال سالم إنها ستتمكن من تحديد نقطة البداية في الحصول علي التمويل، وأهمها دراسة الجدوي الاقتصادية، والتدفقات النقدية الخاصة بالشركات للوقوف علي مدي نجاحها في الحصول علي التمويل والوفاء بالتزاماتها، لافتا إلي ان من ضمن العوامل التي تقف عائقا امام البنوك في الفترة الحالية هي الوصول الي الشركات ذات الجدارة الائتمانية الجيدة .

ولفت سالم الي ان وحود تلك المؤسسات ليس امرا مستحدثا، مستندا الي نجاح عمل مؤسسة DUN & PRADSTREET الامريكية في تسهيل منح الائتمان للشركات المتوسطة والصغيرة .

من جانبه ابدي احمد فايق العضو المنتدب لشركة البيت الابيض للاستشارات المالية الراعي المعتمد لدي بورصة النيل تخوفا حول تطبيق تلك الاقتراحات في الفترة الحالية، لافتا الي ان هناك العديد من العوائق التي ستقف امام نجاح تطبيق نظام جهات التقييم والتصنيف .

وحدد فايق تلك العوائق في تعارض ثقافة الشركات المتوسطة والصغيرة مع طبيعة تلك الانشطة، حيث يبذل الراعي المعتمد لدي بورصة النيل جهدا فائقا من اجل اقناع القائمين علي اعمال الشركات المتوسطه والصغيرة للتخلي عن فكرة الشركات العائلية والفردية وتحويلها الي شركات مساهمة .

كما ان الشركات المتوسطة والصغيرة تعتبر خلال الفترة الحالية في مرحلة انتقالية بين الفكر العائلي _ الذي لم تنجح العديد من الشركات في الخروج منه _ والفكر المؤسسي والمساهمي .

وأضاف العضو المنتدب لشركة »البيت الابيض« ان من ضمن العوائق التي ستقف امام نجاح مؤسسات التقييم والتصنيف في اداء عملها، فكرة التقييم نفسها.. الأمر الذي سيؤدي الي تخوف عدد من اصحاب تلك الشركات في الخضوع للتقييم من الاساس .

ويري فايق الحل في اتجاه تلك الشركات في البداية الي بورصة النيل للحصول علي التقييم، الأمر الذي سيعتبر المرحلة الانتقالية لتلك الشركات التي تقبل فكرة المساهمة، ثم التفكير في مجال التصنيف والتقييم بعد تقبل الفكر المساهمي في البداية .

وارجع فايق اتجاه عدد من الشركات نحو بورصة النيل الي هروبهم من فكرة الالتزامات البنكية .

علي صعيد اخر، اشار صلاح ضيف المسئول عن الشركات المتوسطة والصغيرة لدي مجموعة سي اي كابيتال الي ان بورصة النيل تعتبر المناخ الافضل للشركات للحصول علي التمويل في الفترة الحالية، رغم ايمانه بان تلك البورصة غير ملائمة لتلك الشركات علي المدي القصير، بحيث من الصعب اجتذاب مستثمر لتلك الشركات والتخلي عن الاسهم الكبري في البورصة الرئيسية، وتحمل مخاطرة الشركات المتوسطة والصغيرة المرتفعة .

واتفق ضيف مع الرأي السابق، وراي ان التفكير في تقييم الشركات المتوسطة والصغيرة امرا مبكراً في الفترة الحالية، لافتا الي ان تقييم الشركات المتوسطة والصغيرة يعتبر بمثابة محاولة قياس قوة عضلات طفل صغير، حيث يتميز قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة بارتفاع عدد الشركات وتشعب مجالاتها، وارتفاع المخاطر واستثماراتها ضئيلة، ولا تمتلك جدارة ائتمانية كافية .

ولفت المسئول عن الشركات المتوسطة والصغيرة بمجموعة سي اي كابيتال الي ان تلك الشركات بحاجة الي عدد من المنشطات في الفترة الحالية والتي تعتبر أهم من تقييمها أولها، ايجاد حلول للمشاكل التي مازالت تعاني منها تلك الشركات والناتجة عن وجود الاقتصاد المحلي في مرحلة انتقالية بين السياسات الحمائية والتوسع، الأمر الذي يستلزم تضافر الجهود لاعادة هيكلة تلك الشركات، ورفع قدرتها علي المنافسة .

بالاضافة الي ضرورة تكثيف الاهتمام بالشركات المتوسطة، واتباع سياسة ” الحضانات” للشركات الصغيرة للنهوض بها، كما يجب تضافرعمل المؤسسات والنقابات والاتحادات الصناعية، لافتا الي ان الشركات المتوسطة والصغيرة  مازالت تتحسس وتتعرف في الفترة الحالية علي الانظمة المحاسبية وقواعد الافصاح وحوكمة الشركات .

وطالب صلاح ضيف بضرورة إمداد تلك الشركات بالدعم الفني والتكنولوجي وادارة الموارد البشرية، واوضح ان موضوع تقييم الشركات أو الوقوف علي جدارتها الائتمانية يأتي في المرتبة الثانية لتلك المطالبات .

واقترح المسئول عن الشركات المتوسطة والصغيرة بمجموعة »سي اي كابيتال« الاستفادة من التجارب السابقة في ايطاليا وانجلترا ودول جنوب شرق اسيا في قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة لتحديد النمط الاداري والتشريعي اللازم للنهوض بتلك الشركات، وانشاء نماذج محاكاة للشركات المتوسطة والصغيرة الجيدة والقادرة علي النمو، ومقارنة الشركات الموجودة حاليا بتلك النماذج والوقوف علي نقاط القوة والضعف للشركات المحلية .

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الثلاثاء, 13 أكتوبر 09