ثقافة وفنون

مأساة المعلمين في أمريكا.. مدرسة تضطر للعمل كبائعة في محل بقالة (جراف)

أوضاع المعلمين في أمريكا بائسة لدرجة أن بعضهم بعمل في اشغال اضافية

شارك الخبر مع أصدقائك

اختارت المعلمة، كريستين ماكفارلاند من ولاية تكساس، امتهان عمل إضافي كبائعة بقالة بعد عملها الأساسي كمدرسة للمرحلة الابتدائية؛ ما يدل على حجم المأساة التي يعيش فيها المعلمون هناك.

ويأتي هذا على الرغم من أن  الرأي العام في الولايات المتحدة بدأ يدعم حق المعلمين في زيادة مرتباتهم، مما مهد الطريق لتمرير زيادات بقيمة 200 مليون دولار عام 2018 بدعم من الجمهوريين، لكن أحوال الكثير منهم هناك لا تزال بائسة.

الأشهر الـ 18 الماضية، حسب تقرير لصحيفة يو اس تودي، شهدت إضرابات واسعة نفذها المعلمون في الولايات المتحدة للمطالبة بزيادة الرواتب وترشح البعض منهم لمناصب سياسية، وتظاهروا ضد المدارس الحكومية التي يديرها القطاع الخاص وقاموا بإنشاء تكتلات معارضة داخل نقاباتهم وظهر البعض على شاشات التليفزيون، للاحتجاج على تدني أوضاع الفصول الدراسية جراء ضعف التمويل.

المعلمون يبادرون بالاحتجاج في الصيف الماضي

فتح المعلمون بداية من الصيف الماضي نقاشا وطنيا موسعا لتحديد أنسب الوسائل لتعليم الأطفال وزيادة رواتب المدرسين.

واستجاب حكام بعض الولايات ممن اعتادوا ممارسة الضغوط على نقابات المعلمين وتقليص مخصصات التعليم في الموازنات الحكومية، فقاموا بزيادة هذه المخصصات، وصدق جريج أبوت من ولاية تكساس المنتمي للحزب الجمهوري على قانون بحزمة تمويلية بقيمة 5 مليارات دولار يذهب القسط الأعظم منها لتمويل زيادات في رواتب المدرسين.

وفي ولاية أوكلاهاما التي شهدت أول إضراب نظمه المدرسون في الولايات المتحدة عام 2018 وافق الجمهوريون على موازنة تضخ زيادة بقيمة 200 مليون دولار في مخصصات الإنفاق على التعليم، بحيث يذهب جزء منها لزيادة رواتب المدرسين.

أما الديمقراطيون،  فقد حرص المرشحان الرئاسيان كاميلا هاريس عضوة مجلس الشيوخ في كاليفورنيا وجو بايدن المرشح الرئاسي السابق على إدراج زيادات في رواتب المعلمين ضمن برامجهم الانتخابية.

الرأي العام يؤيد مطالب المعلمين

أظهر استبيان قومي أجراه موقع يو اس تودي وشركة ابسوس المعنية بالشأن العام موافقة غالبية المشاركين على حق المدرسين في الإضراب بدعم من أولياء أمور التلاميذ ممن تضرروا كثيرا جراء إضرابات  نفذها المعلمون.

وقال كل ستة من 10 أشخاص شاركوا في الاستبيان أن المدرسين لا يحصلون على أجور كافية.

ويأتي هذا التأييد من جانب أولياء الأمور  تجاه مطالب المعلمين العادلة على الرغم من إدراكهم بأن زيادة أجور المعلمين تعني رفع قيمة الفاتورة الواجب تحصيلها من دافعي الضرائب في البلاد.

أجور المعلمين أول ضحايا ركود عام 2011

 اقتناع الرأي العام بأهمية زيادة مرتبات المعلمين خلال العام الدراسي الماضي لم يكن أمرا شائعا في الولايات المتحدة، ففي عام 2011 عندما كان الركود على أشده قررت الكثير من الولايات تقليص مخصصات دعم التعليم في موازنات الولايات. قاد الجمهوريون معظم جهود تخفيض مخصصاتهم بعد حصولهم على المزيد من المقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2010.

وبسبب الركود تم اتخاذ قرارات بخفض أوقات العمل إلى أربعة أيام أسبوعيا.

وتحسنت حاليا الأوضاع الاقتصادية كثيرا مقارنة بما كان عليه العام خلال العقد الماضي بجانب تزايد اقتناع  الجمهور بأهمية دور المعلمين، وهو ما وضع النواب الجمهوريون في موقف محرج.

وبدافع من الرغبة في زيادة تمثيل المعلمين داخل المجالس النيابية في الولايات  ترشح  معلم واحد من كل أربعة مرشحين في  سباقات انتخابية على مقعد في هذه المجالس بحلول عام 2018. وتحققت الكثير من النجاحات لهؤلاء المرشحين، حيث نجحت المعلمة جاهانا هايز الحاصلة على لقب أفضل مدرسة في ولاية كنتاكي في الفوز بمقعد في الكونجرس. ونجح كذلك توني ايفرز المدرس السابق في ولاية وسكونسن في التفوق بصعوبة على سكوت ووكر الحاكم السابق للولاية.

محبة التدريس تمنع المدرسين من تقديم استقالتهم

في بحث أجرته  شبكة يو اس تودي لإلقاء الضوء على أوضاع المدرسين في خريف عام 2018، تبين أن الكثير من أفراد عينة تضم 15 مدرسا يضطرون للعمل في اشغال اضافية لمساعدتهم على تعويض نقص مرتباتهم وسداد الفواتير المتأخرة.

وتقول واحدة من هؤلاء المدرسين، كرستين ماكفارلاند، أنها كانت تفكر في ترك العمل بالتدريس كمدرسة في المرحلة الابتدائية لكنها قررت الاستمرار في تدريس فصول دراسية صيفية بجانب امتهان عمل إضافي كبائعة في محل بقالة.

وتقول كرستين:” ظللت أعمل في مجال التدريس لأنني أشعر أنه العمل المناسب لي. فأنا أحب التعامل مع الأطفال، فهذا هو عشقي وعملي المفضل.”

الإضرابات سلاح فعال لزيادة الأجور

ارتفعت أجور المدرسين في عدة ولايات أمريكية مثل تاكوما وواشنطن بنسبة 14% بعد أن أكملوا إضرابا استغرق أسبوعا  في الخريف الماضي.

وفي يناير الماضي، أضرب مدرسون يعملون في المدارس الحكومية المدارة بواسطة القطاع الخاص التي يطلق عليها اسم تشارتر سكولز. لم تقتصر مطالبهم على زيادة الأجور بل شملت أيضا تعديل طريقة العمل في هذه المدارس وتشغيل المزيد من الممرضات وتقليص أعداد التلاميذ في الفصول. وتمت تلبية الكثير من هذه المطالب.

أول الإضرابات ضد تشارتر سكولز تنطلق في شيكاغو

بدأ  منذ عدة عقود سابقة إنشاء مدارس  تشارتر سكولز المدارة بواسطة القطاع الخاص والممنوحة حريات أكبر في تنفيذ القواعد مقابل تحسين مستوى الطلاب الأكاديمي. تخضع هذه المدارس حاليا  للمزيد من الرقابة بعد أن بدأت تتدهور سمعتها جراء سلسلة من الفضائح. وترتب على هذا تضاءل الكثير من الدعم المالي الذي كان يضخه أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي بجانب تبرعات الشركات.

وقرر المدرسون في إحدى مدارس تشارتر سكولز في ولاية شيكاغو تنفيذ أول إضراب العام الماضي للاحتجاج على ضعف رواتب المدرسين وللمطالبة بتخفيض أعداد التلاميذ في الفصول وتقليص ساعات اليوم الدراسي.  

المدرسون في المدارس الدولية هم الأسعد حالا

ويكشف التقرير زيف اسطورة تحسن اوضاع المدرسين في ولاية هاواي الأمريكية مؤكدا على المدارس هناك تعاني من نقص مزمن في المدرسين بسبب رفض المتخرجين حديثا العمل هناك بسبب ضعف الرواتب.

وذكر التقرير أن  المدارس الدولية الخاصة في الخارج منحت المدرسين العام الحالي مزايا ساهمت في تحسين أوضاعهم بشكل كبير بفضل ما يحصلون عليه من بدلات سخية لتوفير مسكن لهم.  

خمس مدن أمريكية ينفق المدرسون فيها نصف أجورهم على المسكن

ووفقا لمسح أجراه موقع يو اس تودي، شغلت مدينة هونولولو المرتبة الرابعة في قائمة تشتمل على خمس مدن  تمنح المدرسين أقل الرواتب سنويا مقارنة بتكاليف السكن.  كما تبين أن المدرسين ممن لديهم خبرات عملية تصل الى سنوات عديدة ينفقون ما يزيد على نصف رواتبهم لدفع ايجارات في المدن الكبرى.

وجاءت مدينة سانتا كروز بولاية كاليفورنيا في المرتبة الأولى، حيث تبين أن 66 % من رواتب المدرسين التي تصل الى 62,620 دولار قبل حساب الضرائب تذهب لتوفير السكن.

وجاءت مدينة سان جوس بولاية كاليفورنيا في المرتبة الثانية، حيث تبين أن 64% من الدخل المقدر في المتوسط بنحو 76,860 دولار سنويا تذهب لتوفير المسكن.

وحلت في المرتبة الثالثة مدينة سان فرانسيسكو بدخل مقدر ب 77.220 دولار وبإنفاق على المسكن يصل الى 62% من الدخل.

وشغلت مدينة هونولولو بولاية هاواي المركز الرابع براتب يصل الى 60,510 دولار وبمخصصات الايجار تصل نسبتها الى 53% من الدخل.

وفي المرتبة الخامسة جاءت مدينة سانتا كروز بولاية كاليفورنيا بدخل يصل الى 74,630 دولار تخصص منه نسبة 53 % للإنفاق على المسكن.

نسبة رواتب المعلمين الى الدخل المقدر سنويا

الرأي العام لم يحسن نظرته تجاه المعلمين

يقول العديد من المدرسين أنه لم تطرأ تغيرات حاسمة تجعل الرأي العام أكثر تقبلا لمطالب المدرسين، مؤكدين أن التحسن الذي تحقق العام الماضي قد لا يستمر طويلا.  

وتقول آلي دريسن التي ظلت تعمل كمدرسة في ولاية مينسوتا ثمانية أعوام :” لا اعتقد أن الرأي العام المرحب بمطالب المدرسين والمدرك لأهمية التعليم والتدريس قد تحسن بدرجة تتيح إحداث تغييرات جوهرية تلبي احتياجات الطلاب.”

وأضافت دريسن أن أحدث موازنة أقرتها ولاية مينسوتا لم تشتمل على مخصصات مالية تكفي لتلبية احتياجات المدارس وتوفر الموارد اللازمة للطلاب.

جدير بالذكر أن سنوات التعليم الإلزامي في الولايات المتحدة تختلف من ولاية الى أخرى، حيث  يبدأ من سن الخامسة أو الثامنة وينتهي في سن الرابعة عشر أو الثامنة عشر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »