سيـــاســة

لگل فعل رد فعل

اعتدنا فى عالمنا الإسلامى والعربى على ردود الأفعال الانفعالية التى تضرنا أكثر مما تنفعنا، ردود أفعال تؤكد رأى الآخرين فينا وهى أننا متخلفون وإرهابيون وجهلاء إلى آخر تلك الأوصاف السلبية. صحيح أن ردود أفعالنا تكون على إساءات حقيقية ولكننا لم…

شارك الخبر مع أصدقائك

اعتدنا فى عالمنا الإسلامى والعربى على ردود الأفعال الانفعالية التى تضرنا أكثر مما تنفعنا، ردود أفعال تؤكد رأى الآخرين فينا وهى أننا متخلفون وإرهابيون وجهلاء إلى آخر تلك الأوصاف السلبية.

صحيح أن ردود أفعالنا تكون على إساءات حقيقية ولكننا لم ننجح أبداً فى إثبات أن من أساء لنا أكثر جهلاً وإرهاباً.

وفى قوانين الطبيعة أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه.

ولم يسأل أنفسهم الذين اتهموا المعترضين على الإساءة للرسول الكريم والقرآن الشريف بالهمجية والبربرية كيف سيكون رد فعلهم لو كان العكس هو الحادث أى إهانة أنبيائهم وكتبهم السماوية.

إن مزاعم الدول التى خرجت منها الأفلام المسيئة تجعلها تواجه معادلة صعبة عليها أن تحسمها بأمانة، تلك المعادلة هي: هل حرية التعبير أهم من أرواح أبنائها الذين يتعرضون للقتل أحياناً انتقاماً من تلك الأفعال.

هذا غير ازدواجية المعايير المتبعة فى حال توجيه انتقاد لإسرائيل أو التشكيك فى محرقة اليهود، حيث يتعرض صاحب مثل هذه الانتقادات للمحاكمة والملاحقة بتهمة معاداة السامية، ولنا أن نتخيل مصير أى إنسان يتطاول على الديانة اليهودية.

إن غيرة المسلمين على دينهم تفوق غيرة أصحاب أى ديانة أخرى، وهذا يجب أن يوضع فى الاعتبار قبل الإقدام على الإساءة إلى الدين الإسلامى.

لقد كانت ردود الأفعال على الإساءة للدين الإسلامى دوماً فى منتهى الشدة والحدة والعنف حتى قبل خروج الشعوب ثائرة على حكامها فما بال ردود أفعالهم اليوم بعد أن عرفت تلك الشعوب الخروج إلى الشارع والثورة على كل ما يستحق وما لا يستحق.

لقد خرجت الشعوب عن سيطرة حكامها، ولو كانت الحكومات الحالية تستخدم القوة المفرطة للقضاء على المحتجين مرة فإن ذلك لن يزيد المواقف اشتعالاً، وهذا لما دعا مسئولاً أمريكياً إلى التحذير من أن ما حدث كرد فعل على الفيلم المسيء للرسول هو «بروفة» لما يمكن أن يحدث فى حال عدوان إسرائيل على إيران متوقعاً أن يصل الأمر إلى درجة ضغط الشعوب على الحكام لاتخاذ خطوات حادة تصل لدرجة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإلغاء اتفاقية السلام، وازاء هذا التصور نكون معذورين لو تصورنا أن تفكيك دول المنطقة هدفه النهائى هو تحييد تلك الدول فى حال العدوان على إيران.

إن حرية التعبير التى تتشدق بها أمريكا والغرب وضمنتها دستورها تم تجاهلها تماماً فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر عندما اعترض بعض الإعلاميين الأمريكيين على إجراءات استثنائية اتخذتها أمريكا كرد فعل على هذه الأحداث بحجة مواجهة الإرهاب، وتم التنكيل بهم وعزلهم من وظائفهم لأنهم أعلنوا رفضهم لتلك الإجراءات.

إن الغباء الأمريكى تجلى عندما لم تدرك الإدارة مبدأً مهماً جداً ومعروفاً وهو أن للحرية حدوداً تقف عند بدء حرية الآخرين وبذلك تكون هى المسئولة مسئولية مباشرة عن تعريض مصالحها وأرواح رعاياها للخطر ويجب عليها ألا تلوم غيرها.

وبشكل عام يجب توقع رد الفعل الأمريكى لأن من قاموا بإنتاج هذا الفيلم لعبوا على توقيت عرضه لإحراج الإدارة الأمريكية الغارقة فى معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنظمة عربية ما زالت تحبو وهى تتحسس طريقها بعد أن فازت بكعكة الحكم بشق الأنفس وبأغلبية نظرية إن لم تكن وهمية.

شارك الخبر مع أصدقائك