رجائى عطية

ليس من الإسلام‮ ‬ قتل الأبرياء‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

ما حدث في نجع حمادي عشية عيد الميلاد المجيد، يدينه الإسلام ويشجبه ولا يقره ولا يسمح به ويعتبره خروجاً عن واحة الدين وما أمر به القرآن الحكيم .. وليس يبرره أو يشفع فيه أن يكون شاب مسيحي ـ فيما يقال ! ـ قد اغتصب فتاة مسلمة بإحدي القري هناك من شهرين .. فجريمة الاغتصاب تلحق بالمغتصب، وعقوبته مغلظة تصل للمؤبد في القانون الوضعي وتصل إلي الإعدام في شريعة السماء .. ولكن جريرته لا تلحق ولا يجوز أن تلحق بسواه، لا بأحدٍ من ذوي قرباه، ولا بأحدٍ من ديانته أو طائفته أو ملّته .. بهذا أمر القرآن الحكيم  ..
 
القرآن الحكيم هو الذي علمنا تقديس الروح الإنسانية .. في المسلم وفي غير المسلم .. فالكرامة وقداسة الروح هي لكل بني الإنسان .. ففي القرآن المجيد : »وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَي كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً « ( الإسراء 70 ) .. سبحانه وتعالي هو الذي »خَلَقَ الإنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ « (الرحمن 3،4 ) .. سبحانه خلق الإنسان فسواه وعدله، وهو سبحانه القائل :» وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ « . ( الروم 20 ) .. ويقول جل شأنه : »اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ « ( الروم 40 ) .. هذه الأرواح خلقها الله، وأمْرها له سبحانه وتعالي، وروح الواحد هي روح الناس جميعا، وفي القرآن الحكيم يقول رب العزة  : »أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا« (المائدة 32) ، فهذه الحياة هبة ربانية مقدسة، لكل إنسان بل وفي الحيوان .. وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث رسول القرآن عليه السلام : »ليس من نفسٍ تُقتل ظلما ـ إلاّ كان علي ابن آدم الأول (قابيل) كفل من دمها، أنه أول من سن القتل .«، وفي الحديث أيضا : »لزوال الدنيا أهون علي الله من قتل نفس بغير حق«. وأن قتل النفس التي حرم الله ـ من السبع الموبقات !
 
       يعلمنا الإسلام، الذي قدس الروح الإنسانية، أن قتل الأبرياء ـ ناهيك بقتلهم غيلة ـ من أشد الموبقات، جزاؤه جهنم وغضب الله ولعنته، وما أعده للقاتل من عذاب أليم ( النساء 93 )، وعلمنا أن المسئولية في الدنيا وفي الآخرة لا تلحق بأحد إلاّ عن فعله هو لا عن فعل أو عمل غيره ..لا مجال
 
في شرعة الإسلام لأن يتحمل أحد أو يُحمل بوزر أو خطيئة غيره حتي لو كان من أقرب ذوي
 
قرباه .. ففي القرآن الحكيم : »وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا « ( الإسراء 13)، وفيه أيضا : »وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا « ( مريم 95 ) .. من مبادئ المسئولية في شرعة القرآن الحكيم أن لا تزر وازرة وزر أخري، فيقول الحكم العدل : »وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَي « ( الأنعام 164 ، فاطر 18 )، وفي سورة النجم، قال عز من قائل :» أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَي *  وَأَن لَّيْسَ للإنسَانِ إِلاّ مَا سَعَي«  ( النجم 38، 39 ) .. لا يُمنح الثواب، ولا يقرر الجزاء، إلاّ لقاء العمل الشخصي .. خيرا أو شرا .. »فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « ( الزلزلة 7، 8 ) .. لا يعرف الإسلام عقوبة تصيب بريئا، ولا شهادة تجامل قريبا،  أو شنآنا يبرر تحاملاً .. فالشاهد لا يشهد إلاّ بالحق ولو علي نفسه  أو الوالدين والأقربين : »يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَي أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ « ( النساء 135)، ولا يبرر له شنآن فرد أو جماعة أو قوم أن يحيد في عمله  أو سلوكه أو شهادته عن العدل أو الحق،  فإنصاف الشانئ نفسه واجب، ولا يسقط شنآنه واجب العدل والتزام الحق معه، بل يجب علي المسلم أن يعدل معه في كل الأحوال، »يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَي أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَي وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ« (المائدة 8)
 
فالله سبحانه وتعالي : »هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَي وَدِينِ الْحَقِّ « ( الصف 9 )، وهو سبحانه الذي أمر رسوله بأن يبلغ الناس رسالة ربه بأنه عز وجل »يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ « ( النحل 90 )، وأنه تعالت حكمته : لا يقبل الظلم لأحد، مسلما كان أو غير مسلم، ويقول في كتابه المبين : »وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ « ( غافر 31).
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »