رجائى عطية

ليس من الإسلام‮ ‬ قتل الأبرياء‮!‬ (2)

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

الذين حصدوا حصدا عشوائيا ـ أرواح الإخوة الأقباط الخارجين من الدير وفي موقعين تجاريين في نجع حمادي، قد ارتكبوا إثما كبير وأتوا أمراً  إدّاً تشجبه وتدينه شريعة الإسلام،  ويخرج عن مباديء وأحكام وعقيدة هذا الدين الذي كرم الروح ورعاها في كل مخلوق حتي في عالم الطير والحيوان.. وفي الحديث : »من قتل عصفوراً عبثا عج إلي الله يوم القيامة يقول : يارب، إن فلانا قتلني عبثا« !!
 
إن قتل الأبرياء بغير حق، لا يتفق والدين، ولا يصحح خطأ، ولا يشفي غليلا.. الجاني المتهم باغتيال عرض الطفلة واغتصابها، لا يزال حياًّ يرزق، ينتظر حكم القانون.. والذين اغتالوا الأرواح البريئة، وأدموا الثكالي والأرامل والأطفال الذين يتموا، لم ينجزوا بجريمتهم النكراء عملا، ولا أقروا عدلا، ولا حققوا غاية يقرها العقل والعقلاء.. الشيء الوحيد الذي أنجزوه، هو بث الاحتقان وإشعال النيران علي غير حجة أو منطق !!! من الحمق أن يدفع الأبرياء ثمن جرمٍ لم يرتكبوه، ومن العماء الضرير أن يُحسب خطأ أو جريمة فردٍ علي أبرياء لمحض الاتفاق في الدين.. تُري ماذا كانوا الثائرون فاعلين لو كان الجاني الذي اغتصب الطفلة المسلمة ـ مسلما ؟! هل سيحملون الأسلحة ليعملوا القتل والاغتيال في المسلمين، وماذا لو وقع اغتصاب من مسلم علي مسيحية، هل تقبل سنن الحق والعدل ويقبل العقل أن يشرع المسيحيون الأسلحة لقتل المسلمين لأن واحداً منهم جمح وأخطأ وارتكب إثما كبيرا هو الذي يجب أن يحمل جـريرته في الدنيا والآخرة ؟!!
 
لا معني لهذه الجريمة البشعة يمكن أن يقره عقل، ناهيك بالدين وأحكامه.. فهذا العمل الضرير لا ينطلق إلاَّ من مجرد اختلاف ديانة الجاني والمجني عليها، وهو أمر حدث وسيظل يحدث ما بقي الشر والخطيئة عالقين بالآدمي.. أيا كانت ديانته وديانة المجني عليها.. وليس من الحق ولا من العدل ولا من العقل أن تحمل طائفة بأسرها، مسلمة كانت أو مسيحية، مغبة جانح خرج علي شريعة دينه ذاته حين استباح عرضاً لطفلة بغير حق.. خطأ الجاني جنوح شخصي، لا هو خطأ دينه ولا هو خطأ الطائفة التي ينتمي إليها أو يحسب عليها !
 
هل معني اختلاف الدين تبادل العداء علي غير حجة أو منطق أو عقل ؟!والقرآن المجيد هو الذي قال  :  »وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ« (هود 118).. وفي القرآن دلالة علي الأصل الواحد لجميع الأديان، يقول الحق جل وعلا  :
 
»قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَي وَعِيسَي وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ« ( البقرة 136 )..  والقرآن الحكيم هو الذي جرت آياته علي ما يحفظ العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، فقال تعالت حكمته :  »الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ « ( المائدة 5)..أباح الإسلام للمسلم طعام أهل الكتاب وأن يتزوج منهم وأن تبقي الزوجة علي دينها ويبقي هو علي دينه، لها كل ما للزوجة المسلمة من حقوق سواء بسواء.. ولم يتحدث كتاب عن السيد المسيح عليه السلام بمثل الحديث البليغ الرائع الذي ورد في القرآن   : » إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَي ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ *  وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ« ( آل عمران 45،46 ).. والقرآن المجيد هو الذي خص النصاري بإشارة خاصة لما بينهم وبين الإسلام والمسلمين من مودة ورحمة فقال تبارك وتعالي : »وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَي ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ *  وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَي الرَّسُولِ تَرَي أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ « ( المائدة 82،83 ).
 
والإسلام منحوت اسمه من لفظ السلام، وتحيته هي السلام، والسلام مهجة وروح الإسلام، تحية الله للمؤمنين تحية سلام :  »تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا « (الأحزاب 44)، ومستقر الصالحين ـ دار أمن وسلام  : »وَاللّهُ يَدْعُو إِلَي دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَي صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ « ( يونس 25 ).. » لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ « ( الأنعام 127).. والأمن والأمان هما غاية الإسلام .
 
من أميز ما في الإسلام،أن جميع المباديء والأحكام  التي قررها تصب في آليات تحقيق الأمن والأمان المجتمعي التي يحرص عليها الإسلام، لأمان الإنسان ـ كل إنسان ـ علي روحه ونفسه وعرضه وماله، فهذا الأمان هو مهجة وعمود وغاية كل المباديء والقواعد والأحكام الإسلامية.. وليس أجزي للإنسان، وأمان مجتمعه، من دين يطوي الناس جميعا في أسرة إنسانية واحدة ينعم فيها الكل بالأمان، ولا تفاضل فيما بين أفرادها إلاّ بالتقوي والعمل الصالح.. وصدق تبارك وتعالي إذ قال في كتابه المبين : »يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « ( الحجرات 13 ).

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »