ليبيا ولو طال السفر.. ضرورة مصرية

شارك الخبر مع أصدقائك


ليس أكثر مدعاة للقلق على مستقبل الاستقرار فى مصر- رغم تعدد مصادره- قدر الخطر الذى تمثله الفوضى على الجبهة الليبية من مغبة انتقالها- بالتداعى أو العمد- إلى الداخل المصرى.. الذى يواجه كذلك فى السنوات الأخيرة.. قلاقل متنوعة تهدد كل من الحدود الجنوبية والشرقية، تستهدف بجانبهما ما تستثيره من مخاطر «الدولة الفاشلة»، على الحدود الغربية، إلا من سعى مصر فى الأسابيع الأخيرة- وبوساطة خليجية- إيقاظ حلم التكامل بين دولتى وادى النيل- عبر مفاوضات 2+2 وبرعاية الرئيسين، بهدف تسوية القضايا المعلقة.. بما تتضمنه من ملفات معقدة (..) لها تأثيراتها المتشابكة السلبية على العلاقات المصرية- السودانية.. ربما وصولاً إلى تفاهمات جدية قد تدفعهما نحو طريق التعاون والاستقرار من خلال جهود دبلوماسية لا تعرف المستحيل لمنع حرب قد تكون مستبعدة إلا من مساعى قوى إقليمية ودولية تستثير أسبابها، ذلك فيما تمثل الحدود الشرقية من جانب آخر مصدرا لحالة اللا استقرار.. التى تتطلب لنهوها التصدى العسكرى الحازم لجماعات إرهابية.. إلى جانب التخطيط لتوطين نحو 8 ملايين مصرى لتنمية شبه جزيرة سيناء، بانتظار وفى إطار ترتيبات إقليمية تعطلها الحرب المحتدمة ا لجارية ضد الإرهاب، وإن طالت.

وعلى صعيد متصل، فإن واقع التردى التى وصلت إليه الأمور فى ليبيا- من ناحية ثالثة- هو الأكثر مدعاة للقلق بالمقارنة باللا استقرار على الجبهتين الشرقية والجنوبية، إذ أصبح ناتج النفط الليبى (أكثر من مليون برميل يومياً) الذى كان مصدراً لرفاهية هذه الدولة لولا تبديد عوائده فى مسالك شعبوية غير مجدية.. إذ به يتحول إلى نقمة مضاعفة منذ 2011 على استقرار ليبيا التى تتعرض لحالة متفاقمة من نهب المال العام.. تعبيراً عن تناقض المواقف بين أطراف فاعلة محلية عربية وإقليمية ودولية، بحيث يحول الصراع الدائر بينهم على الساحة الليبية (وامتداداتها) دون القضاء على «الاقتصاد الأسود».. الذى من الصعب التوصل إلى تسوية عامة دون القضاء عليه من خلال عقوبات رادعة من الفاعلين الكبار، المشكوك فى مدى جديتهم قبل تمزق البلاد… ربما للعودة إليها مجدداً- بموقعها المتميز استراتيجياً وبمواردها- فى ذلك حال خرجت الأزمة الليبية عن السيطرة، خاصة فى ضوء وقوع الاقتصاد غير الرسمى (اقتصاد الظل) تحت سيطرة الجماعات المسلحة التى تمتلك القوة الحقيقية على الأرض، وتتمتع بعضها- للمفارقة- بصفة رسمية، الأمر الذى من المنتظر- حسب مراقبين- أن يستمر لسنوات، سوف تكون مصر خلالها تحت طائلة مخاطر التهديد المتنوعة الوافدة إليها من الجبهة الغربية، خاصة مع ملاحظة التمدد القبلى عبر الحدود بين ليبيا وجاراتها، ومصر فى مقدمتهم.. كهدف لخصومها التاريخيين، ما لا يجب معه على القاهرة ترك هذا البلد ومستقبله للآخرين، حتى إذا ما تحولت ليبيا إلى دولة فيدرالية تتمتع فيها الأقاليم الثلاثة بالحكم الذاتي- وهو احتمال وارد فى توقيته- لا يمنع مصر من التفكير فى ترتيبات علاقة كونفدرالية مع الإقليم الشرقى لليبيا، ربما أقرب قليلاً ما يمكن لمحاولات الوحدة الجارية بين البلدين فى مطلع السبعينيات.

إلى ذلك، يرى المبعوث الأممى إلى لبييا «غسان سلامة».. أولوية التوصل إلى بيان عام بين الفرقاء المعنيين الليبيين.. يقود إلى الحصول على الالتزام لقبول نتائج الحوار فيما بينهم بإشراف الأمم المتحدة، بما فى ذلك المصالحة مع أنصار النظام السابق، توطئة لانتخابات جديدة فى أوائل العام القادم، ذلك لو خلصت النوايا الليبية، وفيما حولها، .. كضرورة تستبعد شخصنة الأزمة القائمة.. وتنهى الانقسامات السياسية والعسكرية على الساحة الليبية، الأمر الذى تمثل فيه ليبيا – ولو طال السفر إليها – أولوية مصرية لتأكيد الاستقرار فى ربوعهما.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »